Connect with us

Hi, what are you looking for?

الخليج

أسعار الذهب تقفز بأكثر من 15 درهماً للجرام لتسجل رقماً قياسياً آخر، وقد تلامس 600 درهم قريباً

تجاوز سعر الذهب حاجز 4,800 دولار للأونصة لأول مرة على الإطلاق، مسجلاً ارتفاعاً ملحوظاً في الأسواق العالمية. وبلغ سعر الذهب الفوري 4,869.7 دولار للأونصة في الساعة 9:15 صباحاً بتوقيت الإمارات، بزيادة قدرها 2.28%، وذلك على خلفية تصاعد التوترات الجيوسياسية وتحديداً الخلافات الأخيرة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن جزيرة جرينلاند. هذا الارتفاع يثير تساؤلات حول مستقبل الاستثمار في المعادن الثمينة وتأثيره على الاقتصاد العالمي.

جاء هذا الارتفاع الحاد في سعر الذهب في أعقاب تقارير إعلامية تفيد بتوتر العلاقات بين واشنطن وبروكسل بسبب موقف الولايات المتحدة من قضية السيادة على جزيرة جرينلاند. ويراقب المستثمرون عن كثب تطورات هذا الخلاف، حيث يعتبر الذهب ملاذاً آمناً في أوقات عدم اليقين السياسي والاقتصادي. وتشير البيانات إلى أن حجم التداول كان مرتفعاً بشكل ملحوظ، مما يعكس الاهتمام المتزايد بالذهب كأصل استثماري.

ارتفاع سعر الذهب: تحليل الأسباب والتداعيات

يعزى الارتفاع الأخير في سعر الذهب إلى عدة عوامل متضافرة. أبرزها، بالطبع، التوترات الجيوسياسية المتزايدة، والتي تدفع المستثمرين إلى البحث عن أصول أكثر أماناً لحماية رؤوس أموالهم. بالإضافة إلى ذلك، ساهم ضعف الدولار الأمريكي في تعزيز جاذبية الذهب، حيث أن الذهب مقوم بالدولار، وبالتالي فإن انخفاض قيمة الدولار يجعله أرخص للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى.

الخلاف حول جرينلاند وتأثيره على الأسواق

الخلاف بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حول جزيرة جرينلاند، وإن بدا للوهلة الأولى قضية إقليمية، يحمل في طياته تداعيات أوسع على العلاقات الدولية. وتتعلق القضية بمطالبة الولايات المتحدة بحقوق في المنطقة، وهو ما يرفضه الاتحاد الأوروبي الذي يعتبر جرينلاند جزءاً من الدنمارك. وقد أدت هذه الخلافات إلى زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق المالية، مما أثر إيجاباً على سعر الذهب.

عوامل اقتصادية أخرى تدعم ارتفاع الذهب

بالإضافة إلى العوامل السياسية، هناك أيضاً عوامل اقتصادية تدعم ارتفاع سعر الذهب. وتشمل هذه العوامل ارتفاع معدلات التضخم في العديد من الدول، وتوقعات بتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي. فالذهب يعتبر تقليدياً وسيلة للتحوط ضد التضخم، حيث يحافظ على قيمته الشرائية في أوقات ارتفاع الأسعار. كما أن تباطؤ النمو الاقتصادي يزيد من جاذبية الذهب كأصل آمن.

وتشير تقارير حديثة إلى أن البنوك المركزية حول العالم تواصل زيادة احتياطياتها من الذهب. فقد أعلنت العديد من البنوك المركزية عن شراء كميات كبيرة من الذهب في الأشهر الأخيرة، مما يعكس ثقتها في الذهب كأصل استثماري طويل الأجل. هذا الطلب المتزايد من البنوك المركزية يساهم أيضاً في دعم سعر الذهب.

في المقابل، يراقب خبراء الاقتصاد عن كثب تأثير ارتفاع سعر الذهب على أسعار الفائدة والسياسات النقدية للبنوك المركزية. فقد يؤدي ارتفاع سعر الذهب إلى زيادة الضغوط التضخمية، مما قد يدفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة للسيطرة على التضخم. وهذا بدوره قد يؤثر سلباً على النمو الاقتصادي.

وتشير بعض التحليلات إلى أن ارتفاع سعر الذهب قد يكون مؤشراً على بداية دورة صعودية جديدة للمعادن الثمينة. ويرى هؤلاء المحللون أن العوامل التي تدعم ارتفاع الذهب لا تزال قائمة، وأن السعر قد يستمر في الارتفاع في المستقبل القريب. ومع ذلك، يحذرون أيضاً من أن سعر الذهب قد يكون عرضة لتقلبات حادة في حالة حدوث أي تطورات غير متوقعة في الأسواق المالية أو السياسية.

بالإضافة إلى الذهب، شهدت المعادن الثمينة الأخرى، مثل الفضة والبلاتين، ارتفاعاً في الأسعار، وإن كان أقل حدة من الذهب. ويرجع ذلك إلى أن هذه المعادن تشترك مع الذهب في العديد من الخصائص، مثل كونها أصولاً آمنة وملاذاً للاستثمار في أوقات عدم اليقين. وتشير التوقعات إلى أن الطلب على هذه المعادن قد يزداد في المستقبل، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل أكبر.

وتعتبر الاستثمارات في الذهب من بين أكثر الاستثمارات شيوعاً في العالم. ويمكن الاستثمار في الذهب بعدة طرق، بما في ذلك شراء السبائك والعملات الذهبية، والاستثمار في صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs)، والتداول في عقود الذهب الآجلة. ويفضل العديد من المستثمرين تخصيص جزء من محافظهم الاستثمارية للذهب كأداة للتحوط ضد المخاطر.

في الختام، من المتوقع أن يستمر سعر الذهب في التذبذب في المدى القصير، متأثراً بتطورات الخلاف بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى البيانات الاقتصادية القادمة. وينبغي على المستثمرين مراقبة هذه التطورات عن كثب واتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة. وستكون بيانات التضخم الأمريكية القادمة، والمقرر الإعلان عنها في منتصف الشهر القادم، ذات أهمية خاصة، حيث أنها قد تؤثر بشكل كبير على السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي وبالتالي على سعر الذهب. كما يجب متابعة أي تطورات جديدة في الأزمة الأوكرانية، والتي قد تؤدي إلى زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة