أظهرت دراسة حديثة وجود علاقة محتملة بين تلقي اللقاحات وإبطاء عملية الشيخوخة البيولوجية. حلل الباحثون بيانات أكثر من 3800 أمريكي يبلغون من العمر 70 عامًا أو أكثر، ووجدوا أن الأشخاص الذين تم تطعيمهم أظهروا علامات أقل للشيخوخة البيولوجية مقارنة بأولئك الذين لم يتلقوا اللقاحات، حتى بعد مرور سنوات على التطعيم.
تم جمع البيانات من دراسة Health and Retirement Study، وقارن الباحثون بين معدلات الشيخوخة البيولوجية للمشاركين الذين تلقوا اللقاحات وأولئك الذين لم يتلقوها. أجريت الدراسة في الولايات المتحدة، وتستند النتائج إلى تحليل شامل للبيانات الصحية للمشاركين على مدى فترة زمنية طويلة.
تأثير اللقاحات على الشيخوخة البيولوجية: نتائج مفصلة
أشارت النتائج إلى أن الأفراد الذين تلقوا اللقاحات أظهروا تباطؤًا في وتيرة الشيخوخة البيولوجية، وهو ما يعكس حالة أجهزة الجسم المختلفة مثل الجهاز المناعي والقلب والأوعية الدموية والجهاز العصبي. لم يقتصر هذا التأثير على أولئك الذين تلقوا التطعيم مؤخرًا، بل استمر حتى لدى من تلقوا التطعيم قبل أربع سنوات أو أكثر، مما يشير إلى تأثير تراكمي محتمل.
أظهر التحليل اختلافات ملحوظة في عدة مجالات رئيسية. تضمنت هذه الاختلافات مستويات أقل من الالتهاب، وهو عامل رئيسي في العديد من الأمراض المرتبطة بالعمر. بالإضافة إلى ذلك، لوحظت تغييرات في علامات الشيخوخة الجينية والوراثية، مما يشير إلى أن اللقاحات قد تؤثر على العمليات البيولوجية الأساسية المرتبطة بالشيخوخة.
الالتهاب المزمن واللقاحات
يعتبر الالتهاب المزمن منخفض الدرجة سمة مميزة للشيخوخة، ويساهم في تطور العديد من الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسكري والسرطان. وفقًا للباحثين، قد تساعد اللقاحات في الحد من هذا الالتهاب الكامن، وربما عن طريق منع إعادة تنشيط فيروس جدري الماء، وهو ما يمكن أن يساهم في تفاقم الالتهاب.
الشيخوخة الجينية والوراثية
تشير الدراسة إلى أن اللقاحات قد تؤثر على التعبير الجيني المرتبط بالشيخوخة. ومع ذلك، لا تزال الآليات الدقيقة التي تؤدي إلى هذه التغييرات غير مفهومة تمامًا وتتطلب المزيد من البحث. قد يكون هذا التأثير مرتبطًا بقدرة اللقاحات على تعزيز الاستجابة المناعية وتقليل الضغط التأكسدي على الخلايا.
من المهم التأكيد على أن هذه النتائج لا تثبت بشكل قاطع أن اللقاحات هي “وسيلة مثبتة” لإبطاء الشيخوخة. يشير الباحثون إلى أن الدراسة تظهر وجود علاقة إحصائية قوية ومثيرة للاهتمام، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه العلاقة وتحديد الآليات البيولوجية المسؤولة عنها. تعتبر هذه النتائج إضافة إلى الأدلة المتزايدة التي تشير إلى أن اللقاحات قد يكون لها تأثيرات أوسع على الصحة تتجاوز مجرد الحماية من الأمراض المعدية، بما في ذلك صحة الشيخوخة.
تتزايد الأبحاث حول تأثير التطعيم على الصحة العامة، بما في ذلك تأثيره على الأمراض المزمنة وعملية التقدم في العمر. تشير بعض الدراسات إلى أن اللقاحات قد تساعد في تقليل خطر الإصابة بأمراض مثل الزهايمر والباركنسون، ولكن هذه النتائج لا تزال أولية وتتطلب المزيد من التحقق. تعتبر الصحة المناعية عاملاً حاسماً في الحفاظ على الصحة العامة مع التقدم في العمر، واللقاحات تلعب دورًا مهمًا في تعزيز هذه الصحة.
في الوقت الحالي، يخطط الباحثون لإجراء دراسات إضافية لتحديد أنواع اللقاحات التي قد تكون لها أكبر تأثير على الشيخوخة البيولوجية، وكذلك لتحديد الجرعات والتوقيت الأمثل للتطعيم. من المتوقع أن يتم نشر نتائج هذه الدراسات في غضون العامين المقبلين. من المهم أيضًا مراقبة الدراسات الجارية التي تبحث في العلاقة بين اللقاحات والوقاية من الأمراض المزمنة المرتبطة بالعمر.
المصدر: لينتا.رو