أشاد رئيس الوزراء الهولندي مارك روته بشدة بالدور الذي لعبه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في زيادة الإنفاق الدفاعي لدول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مؤكداً أن ضغوط ترامب كانت حاسمة في تحقيق هذا الهدف. يأتي هذا التصريح في سياق مناقشات حول مستقبل التعاون الأمني في منطقة القطب الشمالي، بما في ذلك قضايا تتعلق بغرينلاند، مما يثير تساؤلات حول التوجهات الجيوسياسية الجديدة.
أدلى روته بهذه التصريحات خلال مقابلة مع قناة فوكس نيوز الأمريكية، مشيراً إلى أن دول الناتو لم تكن لتبادر بزيادة تمويلها للدفاع لولا تدخل ترامب. وأضاف أن استطلاعات الرأي التي أجريت خلال منتدى دافوس أكدت أن تحقيق نسبة 2% من الإنفاق الدفاعي لم يكن ممكناً بدون انتخاب ترامب. وقد أدى ذلك إلى اتفاق في يونيو لزيادة الإنفاق بنسبة 5%، وهو ما يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز القدرات الدفاعية للحلف.
أهمية تصريحات روته وتأثير ترامب على الناتو
تعتبر تصريحات روته لافتة، خاصة وأنها تأتي من مسؤول أوروبي بارز. لطالما انتقد ترامب دول الناتو بسبب ما وصفه بعدم المساهمة الكافية في الدفاع المشترك، وهدد بسحب الدعم الأمريكي إذا لم تزد هذه الدول من إنفاقها الدفاعي. يبدو أن هذه الضغوط قد أثمرت بالفعل، حيث شهدت السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في الإنفاق الدفاعي للعديد من الدول الأعضاء في الحلف.
بالإضافة إلى ذلك، أعلن ترامب عن “إطار عمل” جديد مع الأمين العام للناتو بشأن غرينلاند، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق أدى إلى تجميد قرار فرض الرسوم الجمركية. وأشار إلى أن نائبه جيه دي فانس ووزير خارجيته ماركو روبيو سيتوليان قيادة المفاوضات حول مستقبل الجزيرة. هذا الأمر يثير تساؤلات حول الأهداف الأمريكية في المنطقة، وما إذا كانت تسعى إلى زيادة نفوذها في القطب الشمالي.
التركيز على حماية القطب الشمالي
على الرغم من هذه التطورات، نفى روته مناقشة أي خطة للاستيلاء على غرينلاند بالقوة خلال اجتماعاته مع ترامب. وأكد أن الطرفين ركزا على “حماية المنطقة القطبية الشمالية من نفوذ روسيا والصين المتزايد”. تعتبر المنطقة القطبية الشمالية ذات أهمية استراتيجية متزايدة بسبب ذوبان الجليد وتوفر الموارد الطبيعية، مما يجعلها مسرحاً للتنافس بين القوى الكبرى.
تزايد الاهتمام بالقطب الشمالي يمثل تحدياً جديداً للناتو، الذي يركز تقليدياً على الأمن الأوروبي والأطلسي. يتطلب هذا التحدي إعادة تقييم الاستراتيجيات الدفاعية للحلف وتطوير قدرات جديدة لمواجهة التهديدات المحتملة في هذه المنطقة الحساسة. الناتو يواجه ضغوطاً متزايدة لتعزيز وجوده في القطب الشمالي، وهو ما يتطلب تنسيقاً وثيقاً بين الدول الأعضاء.
الإنفاق الدفاعي للدول الأعضاء في الناتو شهد ارتفاعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، مدفوعاً بضغوط ترامب والتهديدات المتزايدة من روسيا. ومع ذلك، لا يزال هناك تفاوت كبير في مستوى الإنفاق بين الدول المختلفة، مما يثير تساؤلات حول مدى فعالية الحلف في مواجهة التحديات الأمنية. التعاون الأمني بين الناتو والدول الشريكة، مثل فنلندا والسويد، يعتبر أيضاً عنصراً أساسياً في تعزيز الأمن في المنطقة.
في المقابل، يرى البعض أن تركيز ترامب على زيادة الإنفاق الدفاعي كان يهدف إلى تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية للولايات المتحدة، من خلال بيع الأسلحة والمعدات العسكرية للدول الأعضاء في الناتو. ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن هذه الضغوط قد ساهمت في تعزيز القدرات الدفاعية للحلف وتحسين الاستعداد لمواجهة التحديات الأمنية.
السياسة الخارجية الأمريكية في عهد ترامب اتسمت بالتقلب وعدم اليقين، مما أثار قلقاً لدى العديد من الحلفاء. ومع ذلك، يبدو أن روته يرى أن ترامب قد لعب دوراً إيجابياً في تعزيز الأمن الأوروبي من خلال الضغط على دول الناتو لزيادة إنفاقها الدفاعي. هذا التقييم قد يثير جدلاً واسعاً، ولكنه يعكس وجهة نظر مهمة حول تأثير ترامب على حلف الناتو.
من المتوقع أن تستمر المفاوضات حول مستقبل غرينلاند في الأشهر القادمة، مع التركيز على حماية المصالح الاستراتيجية للدول المعنية. من غير الواضح ما إذا كانت هذه المفاوضات ستؤدي إلى اتفاق نهائي، ولكن من المؤكد أنها ستشكل جزءاً مهماً من المشهد الجيوسياسي في المنطقة القطبية الشمالية. يجب مراقبة التطورات في هذا الملف عن كثب، وتقييم تأثيرها على الأمن الإقليمي والدولي.