Connect with us

Hi, what are you looking for?

دولي

فرنسا.. توقيف 11 شخصا وإصابة عدد من الشرطة خلال تجمعات غير معلنة للجالية الكردية (فيديو)

شهدت عدة مدن فرنسية، بما في ذلك باريس، تجمعات واحتجاجات أدت إلى اشتباكات مع قوات الأمن واعتقالات. وتأتي هذه الأحداث على خلفية تزايد التوترات المتعلقة بالوضع في سوريا، وتحديدًا دعم ما يسمى بـ”مقاومة روج آفا”، بالإضافة إلى مخاوف أمنية أوسع. وقد تصاعدت هذه التجمعات بشكل ملحوظ خلال اليومين الماضيين، مما أثار ردود فعل رسمية ودعوات إلى الهدوء.

بدأت الأحداث في باريس مساء الاثنين، واستمرت حتى مساء الثلاثاء، حيث تجمع مئات الأشخاص في ساحة الأنفاليد وساحة الجمهورية. ووفقًا لتقديرات السلطات الفرنسية، شارك حوالي 1200 شخص في تجمع ساحة الأنفاليد، بينما بلغ عدد المشاركين في ساحة الجمهورية حوالي 400 شخص. وقد أسفرت هذه التجمعات عن إصابات طفيفة في صفوف الشرطة واعتقالات.

احتجاجات فرنسا: تطورات الأوضاع وأسباب التوتر

تأتي هذه الاحتجاجات في سياق اهتمام فرنسي متزايد بالوضع في شمال شرق سوريا، حيث يرى البعض أن دعم “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) ضروري لمكافحة الإرهاب والحفاظ على الاستقرار الإقليمي. في المقابل، يرى آخرون أن هذا الدعم قد يؤدي إلى تفاقم التوترات مع تركيا، التي تعتبر قسد امتدادًا لحزب العمال الكردستاني (PKK) الذي تصنفه أنقرة كمنظمة إرهابية. هذا التباين في وجهات النظر يمثل أحد المحركات الرئيسية للاحتجاجات.

أحداث ساحة الأنفاليد والاعتقالات

أفادت وكالة “فرانس برس” بأن التجمع في ساحة الأنفاليد شهد إلقاء مقذوفات باتجاه عناصر الأمن، مما استدعى تدخل الشرطة لتفريق المتظاهرين. ونتيجة لذلك، تم إيقاف 11 شخصًا يشتبه في تورطهم في تنظيم التجمع بقصد ارتكاب أعمال تخريبية والعنف ضد موظفين عموميين. وأسفرت هذه الاشتباكات عن إصابة أربعة من عناصر الشرطة بجروح طفيفة.

تجمعات مماثلة في مدن فرنسية أخرى

لم تقتصر الاحتجاجات على باريس، بل امتدت إلى مدن فرنسية أخرى. ففي مارينيان، الواقعة في إقليم بوش دو رون، تجمع حوالي 400 شخص، مما أدى إلى إصابة تسعة من رجال الأمن. كما أوقفت الشرطة ثمانية أشخاص في فيلييه لو بيل، في إقليم فال دواز، بعد اشتباكات خلفت إصابتين في صفوف قوات الأمن. هذه الأحداث المتزامنة تشير إلى وجود تنسيق أو على الأقل شعور جماعي بالتوتر.

دعم “مقاومة روج آفا” والتنديد بـ”داعش”

تجمع حوالي 400 شخص في ساحة الجمهورية بباريس مساء الاثنين للتعبير عن دعمهم لما وصفوه بـ”مقاومة إقليم روج آفا السوري” والتنديد بعمليات قتل الأكراد على يد تنظيم “داعش”. وقد تدخلت الشرطة أيضًا في ساحة الجمهورية بعد وقوع تجاوزات ورشق مقذوفات. ووفقًا للتقارير، اقتحم حوالي 60 شخصًا مباني مستشفى سان لوي دون إحداث أضرار مادية. وأسفرت هذه الأحداث عن خمسة توقيفات وإصابة ستة من عناصر الأمن بجروح طفيفة. هذه التجمعات تعكس قلقًا عميقًا بشأن مصير الأكراد في سوريا.

تعتبر قضية الأكراد في سوريا قضية حساسة للغاية في فرنسا، نظرًا لوجود جالية كردية كبيرة في البلاد. وتشعر هذه الجالية بقلق بالغ إزاء التطورات الأخيرة في سوريا، وتخشى من تعرض الأكراد لمزيد من الاضطهاد والعنف. الاحتجاجات الأخيرة هي تعبير عن هذا القلق، ورغبة في لفت الانتباه إلى الوضع في روج آفا.

الاحتجاجات في فرنسا ليست جديدة، فقد شهدت البلاد في السنوات الأخيرة العديد من المظاهرات والاحتجاجات ضد السياسات الحكومية المختلفة. الاحتجاجات غالبًا ما تكون سلمية، ولكنها يمكن أن تتحول إلى عنف في بعض الأحيان، كما حدث في الأحداث الأخيرة. الاحتجاجات تعكس حالة من عدم الرضا والسخط لدى بعض شرائح المجتمع الفرنسي. الاحتجاجات الأخيرة تضاف إلى سلسلة من التحديات التي تواجه الحكومة الفرنسية.

بالإضافة إلى ذلك، تشهد فرنسا نقاشًا داخليًا حول سياساتها الخارجية في الشرق الأوسط، وخاصة فيما يتعلق بسوريا. هناك انقسامات عميقة حول كيفية التعامل مع الأزمة السورية، وما إذا كان ينبغي على فرنسا أن تلعب دورًا أكثر نشاطًا في المنطقة. الاحتجاجات الأخيرة هي تعبير عن هذه الانقسامات، ورغبة في التأثير على السياسات الخارجية الفرنسية.

من المتوقع أن تستمر التوترات في فرنسا في الأيام والأسابيع القادمة، خاصة مع استمرار الأزمة في سوريا. من غير الواضح ما إذا كانت ستندلع المزيد من الاحتجاجات، أو ما إذا كانت الحكومة الفرنسية ستتخذ إجراءات جديدة للتعامل مع الوضع. ما يجب مراقبته هو رد فعل الحكومة الفرنسية على هذه الأحداث، وكيف ستتعامل مع المطالب المتزايدة من الجالية الكردية والمجموعات الأخرى التي تعبر عن قلقها بشأن الوضع في سوريا. كما يجب مراقبة التطورات على الساحة السورية، وكيف يمكن أن تؤثر على الوضع في فرنسا.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة