أعلنت السلطات النيوزيلندية عن فقدان عدد من الأشخاص، بينهم أطفال، جراء انهيارات أرضية مدمرة ضربت منطقة جبل مونجانوي بالقرب من مدينة تورانجا. وتأتي هذه الكارثة في أعقاب هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة، مما أدى إلى فيضانات واسعة النطاق وتسبب في أضرار جسيمة للبنية التحتية. وتشير التقديرات الأولية إلى أن عدد المفقودين أقل من عشرة أشخاص، مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ.
وقعت الانهيارات الأرضية يوم الأربعاء، بعد أن سجلت مدينة تورانجا أعلى كمية أمطار يومية منذ بدء تسجيل البيانات في عام 1910، حيث بلغت 274 ملم خلال 24 ساعة. وقد أدت الأمطار الغزيرة إلى تشبع التربة وزيادة خطر الانهيارات، خاصة في المناطق الجبلية مثل جبل مونجانوي.
انهيارات أرضية في نيوزيلندا: عمليات بحث مستمرة ومخاوف من المزيد من الضحايا
تركز جهود الإنقاذ بشكل أساسي على موقع التخييم في جبل مونجانوي، حيث يعتقد أن الضحايا المفقودين كانوا يقيمون. وأفاد المفتش تيم أندرسون، قائد شرطة المنطقة، بأنه في البداية، سمع رجال الإنقاذ أصواتًا من تحت الأنقاض، مما أعطى أملاً في العثور على ناجين. ومع ذلك، اضطرت فرق الإنقاذ إلى تعليق عمليات البحث مؤقتًا بسبب خطر حدوث انهيارات أرضية إضافية.
تأثير الفيضانات على المناطق المجاورة
لم تقتصر الأضرار على جبل مونجانوي فحسب، بل امتدت لتشمل مناطق أخرى قريبة. ففي خليج ويلكوم، فقد شخصان بعد انهيار أرضي ضرب منزلاً، بينما أصيب شخص آخر بجروح خطيرة. وفي مدينة واركوورث، شمال أوكلاند، تبحث الشرطة عن رجل ومركبته جرفتهما مياه الفيضانات.
وتشير التقارير إلى أن جبل مونجانوي هو وجهة سياحية شهيرة، حيث يشتهر بجماله الطبيعي ومسارات التنزه الخلابة التي تطل على المحيط. كما يعتبر الجبل مكانًا مقدسًا لدى شعب الماوري الأصلي. وقد أثرت هذه الكارثة على السياحة في المنطقة، حيث تم إغلاق العديد من الطرق والمواقع السياحية.
أكد ويليام بايك، قائد الدفاع المدني والإطفاء، على صعوبة عمليات الإنقاذ بسبب الظروف الجوية السيئة واستمرار خطر الانهيارات الأرضية. وأضاف أن فرق الإنقاذ تعمل بكل طاقتها للعثور على المفقودين وتقديم المساعدة للمتضررين. وتواجه الفرق تحديات لوجستية كبيرة في الوصول إلى المناطق المتضررة بسبب الطرق المغلقة والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.
تسببت الفيضانات والأمطار الغزيرة أيضًا في انقطاع التيار الكهربائي عن آلاف المنازل والشركات في جميع أنحاء المنطقة. وتعمل فرق الصيانة على إصلاح الأعطال وإعادة التيار الكهربائي في أسرع وقت ممكن. كما أدى انقطاع التيار الكهربائي إلى تعطيل خدمات الاتصالات في بعض المناطق.
تعتبر نيوزيلندا عرضة للظواهر الجوية المتطرفة، بما في ذلك الفيضانات والانهيارات الأرضية. وقد أدى تغير المناخ إلى زيادة تواتر وشدة هذه الظواهر، مما يزيد من خطر الكوارث الطبيعية. وتدعو الحكومة النيوزيلندية إلى اتخاذ تدابير وقائية للتخفيف من آثار تغير المناخ وحماية المجتمعات المعرضة للخطر. وتشمل هذه التدابير تحسين أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز البنية التحتية، وتنفيذ خطط إدارة الكوارث.
الأمطار الغزيرة وارتفاع منسوب المياه أدت إلى تعطيل حركة المرور في العديد من الطرق الرئيسية، مما أثر على حركة التنقل والإمدادات. كما أدت الفيضانات إلى إغلاق المدارس والمؤسسات الحكومية في المناطق المتضررة. وتحث السلطات السكان على توخي الحذر واتباع تعليمات السلامة الصادرة عن الدفاع المدني.
وفي سياق متصل، تقوم السلطات بتقييم الأضرار التي لحقت بالمنازل والبنية التحتية لتحديد حجم المساعدات اللازمة. وتعمل المنظمات الإنسانية على تقديم المساعدة للمتضررين، بما في ذلك توفير المأوى والغذاء والمياه النظيفة. وتدعو الحكومة النيوزيلندية المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم والمساعدة للمتضررين من هذه الكارثة.
من المتوقع أن تستمر عمليات البحث والإنقاذ في جبل مونجانوي والمناطق المجاورة خلال الأيام القادمة. وستعتمد سرعة التقدم في عمليات البحث على الظروف الجوية واستقرار الأرض. وتؤكد السلطات على أهمية الحذر والتعاون من قبل السكان المحليين والسياح. وستواصل السلطات تقديم تحديثات منتظمة حول الوضع وتطورات عمليات البحث والإنقاذ.