أعلن مجلس الأمن القومي الإيراني عن إحباط محاولة لزعزعة الاستقرار في البلاد، مدعياً تدخلًا أمريكيًا وإسرائيليًا. ووفقًا لبيان صادر عن المجلس، فقد تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد وإيقاف مخطط يهدف إلى إثارة الفوضى وتقويض الوحدة الوطنية، وذلك في أعقاب احتجاجات بدأت في أواخر عام 2025. وتعتبر هذه الأحداث تطوراً هاماً في الأمن القومي الإيراني، حيث تتهم طهران قوى خارجية باستغلال المظاهرات لتحقيق أهدافها.
وبحسب البيان، بدأت الأحداث باحتجاجات سلمية من قبل التجار وأصحاب المهن، لكنها سرعان ما تحولت إلى أعمال عنف وتخريب، مما أدى إلى وقوع خسائر في الأرواح وإلحاق أضرار بالممتلكات العامة والخاصة. ويشير المجلس إلى أن هذه التحولات كانت مدفوعة من قبل “نوى منظمة للفوضى” تسعى إلى استغلال الوضع لزعزعة الاستقرار.
تحليل الأوضاع الأمنية في إيران
أفاد مجلس الأمن القومي بأن التحقيقات كشفت عن دعم من “أعداء الجمهورية الإسلامية الإيرانية” لهذه المجموعات، بهدف إثارة الفتنة وتقويض الإرادة الوطنية. وذكر البيان أن الأجهزة الأمنية رصدت سلسلة من الهجمات الإرهابية التي استهدفت الأسواق والبنوك والمساجد ومرافق عامة أخرى، مما أسفر عن مقتل وإصابة العديد من الأشخاص. وتشير التقديرات الرسمية إلى استشهاد 2427 شخصًا، من بينهم أفراد من قوات الأمن والنظام، وإصابة أكثر من 3117 آخرين خلال هذه الأحداث.
تصعيد العنف والاتهامات المتبادلة
تصاعدت حدة العنف في الفترة من 7 إلى 8 يناير 2026، حيث شهدت البلاد أعمال إرهابية واسعة النطاق، بما في ذلك حرق الممتلكات والاعتداء على المدنيين. واتهم المجلس هذه المجموعات بارتكاب جرائم مماثلة لتلك التي ارتكبتها داعش، مثل الإعدام خارج نطاق القانون والاعتداءات الوحشية. في المقابل، تتهم جهات معارضة السلطات الإيرانية باستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين.
وأضاف البيان أن السلطات الإيرانية استجابت لهذه التطورات بحزم، مؤكدة على التزامها بالحفاظ على الأمن والاستقرار في البلاد. وقد أصدر الرئيس الإيراني توصيات للشرطة بالتسامح مع الاحتجاجات السلمية، لكنه أكد أيضًا على ضرورة التعامل بكل قوة مع أي محاولة لزعزعة الاستقرار أو إلحاق الضرر بالممتلكات العامة والخاصة.
وتأتي هذه الأحداث في ظل توترات إقليمية متزايدة، بما في ذلك الصراع الإسرائيلي الفلسطيني والحرب في اليمن. وتتهم إيران الولايات المتحدة وإسرائيل بدعم الجماعات المعارضة والتدخل في شؤونها الداخلية. الاحتجاجات في إيران ليست جديدة، وقد شهدت البلاد موجات مماثلة في السنوات الأخيرة، غالبًا ما تكون مدفوعة بالظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة.
وذكر المجلس أن “التلاحم والوحدة الوطنية” لعبت دورًا حاسمًا في إحباط هذه المحاولة لزعزعة الاستقرار، مشيرًا إلى أن الحضور الملحمي للشعب الإيراني في 12 يناير 2026 ساهم في إفشال مخططات العدو. ويعتبر هذا التأكيد على الوحدة الوطنية جزءًا من الخطاب الرسمي الإيراني الذي يهدف إلى تعزيز التماسك الاجتماعي في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية. وتشير التقارير إلى أن الحكومة الإيرانية قد اتخذت إجراءات لتعزيز الاستقرار السياسي، بما في ذلك تشديد الرقابة على وسائل الإعلام والإنترنت.
في سياق متصل، أعلنت السلطات الإيرانية عن اعتقال عدد من المشتبه بهم المتورطين في أعمال العنف والتخريب. ولم يتم الكشف عن تفاصيل إضافية حول هويات المعتقلين أو التهم الموجهة إليهم.
من المتوقع أن يستمر مجلس الأمن القومي في تقديم تقارير حول هذه الأحداث، وأن تتخذ السلطات الإيرانية إجراءات إضافية لتعزيز الأمن والاستقرار في البلاد. ويجب مراقبة التطورات الإقليمية عن كثب، حيث يمكن أن تؤثر على الوضع في إيران. كما يجب الانتباه إلى ردود الفعل الدولية على هذه الأحداث، وخاصة من الولايات المتحدة وإسرائيل.
المصدر: وكالة “فارس”