Connect with us

Hi, what are you looking for?

صحة

أفضل أماكن السكن للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية

أظهرت دراسة حديثة أن وجود الأشجار بالقرب من أماكن السكن قد يرتبط بتحسين صحة القلب، بينما قد يكون للمساحات الخضراء العشبية تأثير معاكس. حلل الباحثون بيانات صحية على مدى عقدين، وربطوها بخصائص البيئة الحضرية المحيطة بمنازل المشاركين، بهدف فهم العلاقة بين المساحات الخضراء وصحة القلب والأوعية الدموية. تأتي هذه النتائج لتسلط الضوء على أهمية التخطيط الحضري المدروس في تعزيز الصحة العامة.

شملت الدراسة، التي أجريت على نطاق واسع، تحليل بيانات أكثر من 350 مليون صورة شارع باستخدام خوارزميات التعلم الآلي. ركز التحليل على تقييم كمية الأشجار والعشب والعناصر الخضراء الأخرى القريبة من منازل المشاركين. تم جمع البيانات الصحية للمشاركين وتقييمها لتحديد عوامل الخطر المتعلقة بأمراض القلب.

تأثير الأشجار والمساحات الخضراء على صحة القلب

وفقًا لنتائج الدراسة، ارتبط ارتفاع نسبة الأشجار في محيط السكن بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة تقدر بـ 4%. يعتبر هذا الانخفاض ملحوظًا بالنظر إلى حجم العينة وطول فترة الدراسة.

في المقابل، أظهرت الدراسة أن انتشار المساحات الخضراء العشبية قد يكون مرتبطًا بزيادة طفيفة في خطر الإصابة بأمراض القلب، بنسبة تصل إلى 6%. يثير هذا التناقض تساؤلات حول أنواع المساحات الخضراء الأكثر فائدة للصحة.

الآليات البيئية المحتملة

يشير الباحثون إلى أن هذا الاختلاف قد يعزى إلى الوظائف البيئية المختلفة التي تؤديها الأشجار مقارنة بالعشب. تعتبر الأشجار أكثر فعالية في تبريد الهواء في المدن، وتقليل مستويات الضوضاء، وتصفية الملوثات الهوائية، بما في ذلك الجسيمات الدقيقة وأبخرة عوادم السيارات.

بينما تتطلب المساحات الخضراء العشبية، في كثير من الأحيان، قصًا منتظمًا واستخدام مبيدات الأعشاب والأسمدة، مما قد يؤدي إلى تلوث الهواء والتربة. هذه المواد الكيميائية قد يكون لها تأثير سلبي على صحة الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية.

بالإضافة إلى ذلك، قد تساهم الأشجار في تحسين الصحة النفسية وتقليل التوتر، وهما عاملان مهمان في الوقاية من أمراض القلب. تشير الأبحاث إلى أن التعرض للطبيعة يمكن أن يخفض مستويات الكورتيزول، وهو هرمون التوتر.

أهمية التخطيط الحضري لصحة القلب

تؤكد الدراسة على أن صحة القلب لا تعتمد فقط على وجود مساحات خضراء بالقرب من مكان السكن، بل على هيكلتها وتنوعها أيضًا. السياسات الحضرية التي تركز على الحفاظ على الأشجار المعمرة وزراعة أنواع مختلفة من النباتات قد يكون لها تأثير وقائي أكبر على صحة القلب مقارنة بزيادة المساحات الخضراء العشبية.

يعتبر التخطيط الحضري المستدام، الذي يدمج العناصر الطبيعية في البيئة المبنية، أمرًا ضروريًا لتعزيز الصحة العامة وتحسين نوعية الحياة في المدن. يجب أن تأخذ هذه السياسات في الاعتبار الفوائد البيئية والصحية المختلفة التي توفرها أنواع النباتات المختلفة.

من الجدير بالذكر أن الدراسة لم تثبت علاقة سببية مباشرة بين الأشجار وصحة القلب، بل أظهرت ارتباطًا قويًا. قد تكون هناك عوامل أخرى، مثل الدخل والتعليم والوصول إلى الرعاية الصحية، تلعب دورًا في هذه العلاقة.

تعتبر جودة الهواء في المدن من القضايا الهامة الأخرى التي تؤثر على صحة القلب. تشير الدراسات إلى أن التعرض لتلوث الهواء يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. لذلك، من الضروري اتخاذ تدابير للحد من تلوث الهواء في المدن، مثل تشجيع استخدام وسائل النقل العام والحد من انبعاثات المصانع.

من المتوقع أن تقوم السلطات المحلية والجهات المعنية بمراجعة هذه النتائج وتضمينها في خطط التنمية الحضرية المستقبلية. قد يشمل ذلك زيادة الاستثمار في زراعة الأشجار في المناطق الحضرية، وتشجيع استخدام المساحات الخضراء الطبيعية، وتطوير سياسات للحد من استخدام المبيدات والأسمدة في الحدائق العامة. سيستغرق تقييم الأثر الكامل لهذه التغييرات وقتًا، ولكن من المأمول أن يؤدي ذلك إلى تحسين صحة القلب والأوعية الدموية لسكان المدن.

المصدر: لينتا.رو

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة