توفي الإعلامي السعودي المخضرم حسن كراني، المعروف بتقديمه لنشرات الأرصاد الجوية على التلفزيون السعودي لأكثر من ثلاثة عقود، عن عمر يناهز 74 عاماً. وقد أعلنت الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة عن وفاته اليوم (الجمعة)، مما أثار موجة من الحزن في المملكة العربية السعودية. يعتبر كراني من أبرز الشخصيات الإعلامية التي ارتبطت بذاكرة السعوديين، خاصةً في فترة ما قبل انتشار وسائل الإعلام الرقمية.
رحل حسن كراني بعد صراع مع المرض، وفقاً لما ذكره عدد من المصادر الإعلامية. وقد اشتهر بأسلوبه البسيط والمباشر في تقديم معلومات الطقس، وبثقته التي كان ينقلها للمشاهدين. كان صوته ووجهه جزءاً من الروتين اليومي للعديد من الأسر السعودية، حيث اعتادوا على الاستماع إلى توقعاته الجوية قبل التخطيط ليومهم.
رحيل أيقونة نشرات الطقس السعودية: حسن كراني
يمثل وفاة حسن كراني خسارة كبيرة للإعلام السعودي، حيث كان يعتبر رمزاً من رموز التلفزيون في حقبة زمنية مهمة. في تلك الفترة، كان التلفزيون هو المصدر الرئيسي للأخبار والمعلومات، وكانت نشرة الطقس تحظى بمتابعة واسعة من مختلف شرائح المجتمع. لم يكن كراني مجرد قارئ لنشرات الطقس، بل كان خبيراً في مجال الأرصاد الجوية، وقادراً على تبسيط المعلومات المعقدة وتقديمها للجمهور بطريقة سهلة ومفهومة.
مسيرة مهنية بدأت في الإذاعة وتطورت في التلفزيون
ولد حسن كراني في مكة المكرمة عام 1949، وبدأ حياته المهنية في الإذاعة السعودية، حيث قدم العديد من البرامج الإخبارية والمنوعة. ولكنه سرعان ما اكتشف شغفه بمجال الأرصاد الجوية، فقرر التخصص فيه وتطوير مهاراته. انضم إلى الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة، وتدرج في المناصب حتى أصبح من أبرز خبراء الأرصاد الجوية في المملكة.
بالإضافة إلى عمله في التلفزيون، ساهم كراني في تطوير البنية التحتية لقطاع الأرصاد الجوية في المملكة. شارك في العديد من المشاريع والبرامج التي تهدف إلى تحسين دقة التوقعات الجوية وتوفير المعلومات اللازمة للمواطنين والمسؤولين. كما مثل المملكة في العديد من المؤتمرات والندوات الدولية المتخصصة في مجال المناخ والتغيرات الجوية.
بصمة لا تُمحى في ذاكرة السعوديين
اشتهر حسن كراني بعبارته المميزة التي كان يختتم بها نشرته الجوية: “أعزائي، شكراً لإصغائكم مع أحلى الأماني”. أصبحت هذه العبارة علامة فارقة في تاريخ الإعلام السعودي، وارتبطت بذاكرة الملايين من المشاهدين. لم تكن مجرد خاتمة، بل كانت تعبيراً عن تقديره لجمهوره، ورغبة صادقة في أن يحظوا بأيام سعيدة.
وعلى الرغم من التقدم التكنولوجي وانتشار تطبيقات الطقس على الهواتف الذكية، إلا أن الكثير من السعوديين ظلوا يفضلون الاستماع إلى نشرة الطقس التي يقدمها حسن كراني. كانوا يرون فيه مصدراً موثوقاً للمعلومات، وشخصية محبوبة تجمعهم على الشاشة كل مساء. هذا التأثير الاجتماعي والثقافي يجعله أكثر من مجرد مقدم نشرة أخبار؛ بل جزءاً من الهوية الوطنية.
تفاعل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي
أثار خبر وفاة حسن كراني تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي في السعودية. عبّر العديد من المواطنين والمسؤولين والإعلاميين عن حزنهم العميق، واستذكروا الفقيد بكلمات مؤثرة. تداولوا صوراً ومقاطع فيديو له، وأشادوا بمسيرته المهنية وإسهاماته في مجال الإعلام والأرصاد الجوية. هذا التفاعل يعكس مدى تقدير الشعب السعودي لهذه الشخصية الإعلامية المحبوبة.
وتصدر هاشتاج #حسن_كراني قائمة الترند على تويتر في السعودية، حيث شارك فيه الآلاف من المستخدمين. كما نشرت العديد من الصفحات الإعلامية والمواقع الإخبارية تقارير ومقالات عن حياة الفقيد وإنجازاته. هذا الاهتمام الإعلامي والشعبي يؤكد على أن حسن كراني ترك بصمة لا تُمحى في ذاكرة الأجيال المتعاقبة.
من المقرر أن تُقام صلاة الجنازة على جثمان الفقيد بعد صلاة الجمعة في مسجد العمودي بجدة، ثم يُوارى الثرى في مقبرة حواء. تتقدم الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة وعائلة كراني بالشكر الجزيل لجميع من واساهم في مصابهم.
من المتوقع أن يشهد قطاع الإعلام السعودي حالة من الحزن والتقدير للفقيد في الأيام القادمة. وستبقى إسهامات حسن كراني في مجال الأرصاد الجوية والإعلام المرئي محفورة في الذاكرة، ومصدر إلهام للأجيال القادمة من الإعلاميين والخبراء. يبقى أن نرى كيف ستتعامل الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة مع هذا الفراغ الإعلامي، وما هي الخطوات التي ستتخذها لتكريم ذكرى الفقيد.