أظهرت دراسات حديثة وجود علاقة قوية بين الإصابة بـجدري الماء (الحماق) وزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، خاصةً لدى البالغين. وقد أثار هذا الاكتشاف قلقًا صحيًا، حيث يُعتقد تقليديًا أن جدري الماء مرض حميد، إلا أن الأبحاث تشير إلى مضاعفات محتملة أكثر خطورة مما كان معروفًا. وتأتي هذه النتائج في ظل تراجع المناعة المجتمعية ضد الفيروس.
وقد لوحظ ارتفاع في حالات الإصابة بجدري الماء، وتحديدًا بين المتعافين من جائحة كوفيد-19، في العديد من الدول العربية وأوروبية. تشير التقارير إلى أن هذا الارتفاع يرافقه تفاقم في الأعراض السريرية، مما يستدعي مزيدًا من الحذر والاهتمام.
مخاطر جدري الماء لدى البالغين وتأثيره على الصحة
يُعتبر جدري الماء مرضًا فيروسيًا شديد العدوى، يسببه فيروس الحماق النطاقي. عادةً ما يصيب الأطفال، ولكنه يمكن أن يصيب البالغين أيضًا، خاصةً أولئك الذين لم يسبق لهم الإصابة به أو الذين لديهم ضعف في جهاز المناعة. وفقًا للأطباء، فإن الإصابة بجدري الماء في مرحلة البلوغ غالبًا ما تكون أكثر حدة من تلك التي تحدث في مرحلة الطفولة.
قد تشمل أعراض جدري الماء لدى البالغين حمى شديدة، صداع، تعب، وفقدان الشهية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل التهاب الدماغ، والالتهاب الرئوي، والتهابات الجلد الثانوية. وتشير بعض الدراسات إلى وجود صلة محتملة بين الإصابة بجدري الماء وزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، على الرغم من أن الآليات الدقيقة لهذه العلاقة لا تزال قيد البحث.
تراجع المناعة بعد كوفيد-19 وعلاقته بجدري الماء
يعتقد الخبراء أن تراجع المناعة الجزئي الذي عانى منه العديد من المتعافين من كوفيد-19 قد ساهم في زيادة حالات الإصابة بجدري الماء وتفاقم الأعراض. فقدان آليات الجسم الدفاعية لقدرتها على التعرف على العامل الممرض يجعل الأفراد أكثر عرضة للإصابة بالعدوى.
يؤكد الدكتور تيماكوف أن جدري الماء ليس مجرد مرض بسيط، بل هو عدوى هربسية خطيرة. يمكن أن يعاني البالغون من أعراض حادة تستمر لمدة تصل إلى عشرة أيام، مصحوبة بحمى شديدة، مما قد يؤدي إلى مضاعفات مختلفة.
ويشدد على أهمية التطعيم ضد جدري الماء خلال 72 ساعة الأولى من التعرض للفيروس، مؤكدًا أن المناعة القوية هي المفتاح لتخفيف حدة المرض أو القضاء على خطر الإصابة به.
أهمية نمط الحياة الصحي في الوقاية من جدري الماء
بالإضافة إلى التطعيم، يلعب نمط الحياة الصحي دورًا هامًا في تعزيز المناعة والوقاية من جدري الماء. ينصح الخبراء بتجنب الخمول، وقضاء وقت في الهواء الطلق، وممارسة الرياضة بانتظام. هذه العادات تساهم في تقوية جهاز المناعة وتحسين قدرة الجسم على مكافحة العدوى.
كما أن اتباع نظام غذائي متوازن غني بالفيتامينات والمعادن ضروري لدعم وظائف المناعة. يجب التركيز على تناول الفواكه والخضروات والبروتينات الخالية من الدهون، وتجنب الأطعمة المصنعة والسكريات المضافة.
وتشير بعض الدراسات إلى أن الإجهاد المزمن يمكن أن يضعف جهاز المناعة، مما يزيد من خطر الإصابة بجدري الماء ومضاعفاته. لذلك، من المهم إيجاد طرق فعالة لإدارة الإجهاد، مثل ممارسة التأمل أو اليوجا أو قضاء الوقت مع العائلة والأصدقاء.
تتزايد الأبحاث حول العلاقة بين الفيروسات المختلفة وتأثيرها على صحة الإنسان. وتشير التوقعات إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم الآليات الدقيقة التي تربط بين جدري الماء والسكتة الدماغية، وتحديد الفئات الأكثر عرضة للخطر. من المتوقع أن تصدر وزارة الصحة توصيات جديدة بشأن التطعيم والوقاية من جدري الماء في الأشهر القادمة، بناءً على أحدث النتائج العلمية.
المصدر: فيستي. رو