Connect with us

Hi, what are you looking for?

دولي

البنتاغون يطالب خصوم الولايات المتحدة باحترام مصالحها

كشفت الولايات المتحدة عن استراتيجية أمنية جديدة تركز على تعزيز الدفاعات الوطنية، وردع المنافسين الرئيسيين مثل الصين وروسيا، مع التأكيد على أن واشنطن تسعى إلى “توازن القوى” وليس الصراع. أعلن وزير الدفاع الأمريكي، لويد أوستن، عن هذه الاستراتيجية يوم الجمعة، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية وتحديات متزايدة في مجالات الأمن القومي. وتعتبر هذه الاستراتيجية بمثابة إعادة تقييم لأولويات السياسة الخارجية والعسكرية الأمريكية.

وتشمل الاستراتيجية الجديدة تركيزًا متجددًا على حماية الحدود الأمريكية، ومكافحة تهريب المخدرات، وتعزيز الوجود العسكري في مناطق استراتيجية مثل المحيطين الهندي والهادئ ومنطقة الكاريبي. كما تتضمن الاستراتيجية إشارات إلى إمكانية إعادة توزيع القوات الأمريكية من مناطق مثل أوروبا وكوريا الجنوبية، بهدف تركيز الموارد على التحديات الأكثر إلحاحًا. المصدر الرئيسي لهذه المعلومات هو وكالة الأنباء الروسية “نوفوستي”.

توازن القوى والأولويات الأمنية الجديدة للولايات المتحدة

تأتي هذه الاستراتيجية في وقت تشهد فيه العلاقات بين الولايات المتحدة والصين تدهورًا ملحوظًا، بسبب قضايا مثل التجارة والتكنولوجيا وحقوق الإنسان وبحر الصين الجنوبي. وترى واشنطن أن صعود نفوذ الصين يمثل تحديًا رئيسيًا للنظام الدولي القائم. وفي الوقت نفسه، تظل العلاقات مع روسيا متوترة للغاية بسبب الحرب في أوكرانيا والتدخل الروسي المزعوم في الانتخابات الأمريكية.

إحياء مبدأ مونرو والتركيز على الأمريكتين

أحد الجوانب الرئيسية للاستراتيجية هو إحياء “مبددأ مونرو”، الذي يعود إلى القرن التاسع عشر، والذي يهدف إلى منع أي تدخل أو نفوذ أجنبي، وخاصة من روسيا والصين، في منطقة الأمريكتين. ويشير هذا إلى رغبة أمريكية في تأكيد هيمنتها التقليدية في هذه المنطقة. ويتضمن ذلك تعزيز الرقابة على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، وزيادة التعاون مع دول أمريكا اللاتينية لمكافحة الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات.

وبحسب بيان وزارة الدفاع الأمريكية، فإن هذا التعزيز سيتم من خلال نشر قوات الحرس الوطني وزيادة الأصول البحرية في منطقة الكاريبي. يهدف هذا الإجراء إلى قطع خطوط الإمداد للمخدرات التي تصل إلى الولايات المتحدة، وتعزيز الأمن الإقليمي.

الردع الصيني وبناء القدرات في المحيطين

تؤكد الاستراتيجية على ضرورة “ردع الصين” من خلال بناء قدرات عسكرية قوية في المحيطين الهندي والهادئ. ولكنها تشدد على أن الهدف ليس هو المواجهة المباشرة، بل خلق وضع يمكن فيه للولايات المتحدة وحلفائها من ردع أي عدوان صيني محتمل. يتضمن ذلك الاستثمار في تقنيات جديدة مثل الأسلحة الفائقة السرعة وأنظمة الدفاع الصاروخي.

بالإضافة إلى ذلك، تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز شراكاتها مع دول مثل اليابان وأستراليا والهند، بهدف خلق جبهة موحدة لمواجهة النفوذ الصيني المتزايد. وتشير بعض التقارير إلى أن الولايات المتحدة قد تزيد من وجودها العسكري في هذه الدول، من خلال إنشاء قواعد جديدة أو توسيع القواعد القائمة.

إعادة تقييم الالتزامات العالمية

في المقابل، تشير الاستراتيجية إلى إمكانية خفض محتمل في عدد القوات الأمريكية المتمركزة في أوروبا وكوريا الجنوبية. يعكس هذا تحولًا في الأولويات، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تركيز مواردها على التحديات الأكثر إلحاحًا في مناطق أخرى من العالم.

ومع ذلك، يثير هذا الأمر قلقًا لدى بعض الحلفاء، الذين يخشون أن يؤدي ذلك إلى تقويض الأمن الإقليمي. أكدت وزارة الدفاع الأمريكية أن أي تغييرات في الانتشار العسكري ستتم بالتنسيق مع الحلفاء، وأن الولايات المتحدة ستظل ملتزمة بأمنهم. الأمن القومي هو جوهر هذه التحولات.

وتؤكد الوثيقة على أن “الدفاع عن الوطن” هو الأولوية القصوى، ويشمل تأمين الحدود وحماية الأجواء ومنع “الإرهاب المتعلق بالمخدرات”. هذا التركيز يعكس القلق المتزايد بشأن التهديدات الداخلية والخارجية التي تواجه الولايات المتحدة. السياسة الدفاعية الجديدة تعكس هذه المخاوف.

وفيما يتعلق بالسلام، ذكرت الاستراتيجية أن الولايات المتحدة “لا تطالب إلا باحترام مصالحها المشروعة ومصالح حلفائها وشركائها الذين يقفون إلى جانبها بثبات”. وأضافت أنه “إذا اعترفنا جميعًا بهذا، فبإمكاننا تحقيق توازن مرن ومستدام للقوى فيما بيننا، والسلام أيضًا”.

ومع ذلك، حذرت الاستراتيجية من أن الولايات المتحدة ستكون مستعدة “لخوض حروب دولتها والانتصار بها” إذا اختار خصومها المحتملون الصراع. هذا التحذير يهدف إلى ردع أي محاولة لتهديد المصالح الأمريكية أو مصالح حلفائها. الاستراتيجية العسكرية الجديدة تركز على الاستعداد.

من المتوقع أن يتم تقديم تفاصيل إضافية حول هذه الاستراتيجية إلى الكونجرس الأمريكي في الأسابيع القادمة. وسيتم إجراء مناقشات حول الميزانية المطلوبة لتنفيذ هذه الاستراتيجية، وكذلك حول الآثار المترتبة على العلاقات مع الحلفاء والخصوم. يبقى من غير الواضح كيف ستتفاعل الصين وروسيا مع هذه الاستراتيجية الجديدة، وما إذا كانت ستؤدي إلى تصعيد التوترات أو إلى فرصة للحوار.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة