Connect with us

Hi, what are you looking for?

دولي

“تعبئة وطنية”.. الولايات المتحدة تعتزم تحديث ترسانتها النووية ومجمعها الصناعي العسكري

أصدر البنتاغون يوم الجمعة استراتيجية دفاع وطنية جديدة للولايات المتحدة، تركز بشكل كبير على تحديث الترسانة النووية وتعزيز القدرات الصناعية العسكرية. وتأتي هذه الاستراتيجية في ظل تزايد التوترات الجيوسياسية وتطور التهديدات الأمنية، مما يستدعي إعادة تقييم شاملة للجاهزية العسكرية الأمريكية. وتعتبر استراتيجية الدفاع الوطني الجديدة بمثابة خارطة طريق للبنتاغون في السنوات القادمة، وتحدد الأولويات الرئيسية لضمان أمن البلاد وحماية مصالحها.

تؤكد الوثيقة على أهمية الحفاظ على قوة الردع النووي للولايات المتحدة، مشددة على ضرورة أن تكون الترسانة النووية آمنة وفعالة وقادرة على مواجهة أي تهديد محتمل. كما تولي الاستراتيجية أهمية قصوى للدفاع عن الأراضي الأمريكية وحماية المصالح في نصف الكرة الغربي، مع التركيز على تعزيز التعاون مع الحلفاء في المنطقة.

تحديث الترسانة النووية: محور أساسي في استراتيجية الدفاع الوطني

وفقًا للبنتاغون، فإن تطوير القوات النووية ليس مجرد خيار، بل هو استجابة ضرورية للتحديات المتزايدة التي يشهدها نظام الأمن الدولي. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب تقارير استخباراتية تشير إلى سعي دول أخرى لتطوير قدراتها النووية، مما يزيد من خطر انتشار الأسلحة النووية. وتشير الاستراتيجية إلى أن الولايات المتحدة يجب ألا تكون عرضة للابتزاز النووي، وأن تحتفظ بقدرة قوية على الردع لضمان أمنها القومي.

بالإضافة إلى ذلك، تسعى الاستراتيجية إلى إنشاء ترسانة نووية مرنة وقادرة على التكيف مع التغيرات في البيئة الأمنية. ويشمل ذلك تطوير أسلحة نووية جديدة ذات قدرات متقدمة، بالإضافة إلى تحديث البنية التحتية للقوات النووية لضمان جاهزيتها للعمل في أي وقت. وتعتبر هذه الخطوات ضرورية للحفاظ على التفوق النووي للولايات المتحدة في مواجهة المنافسين المحتملين.

تعزيز الصناعة العسكرية الأمريكية

لا يقتصر التحديث على الأسلحة نفسها، بل يمتد ليشمل الصناعة العسكرية الأمريكية بأكملها. وتؤكد الوثيقة أن تطوير هذه الصناعة يتطلب تضافر جهود الأمة بأكملها، على غرار ما حدث خلال الحربين العالميتين والحرب الباردة. وتشير الاستراتيجية إلى أن صناعة الدفاع تمثل أساس الهيمنة العالمية للقوات المسلحة الأمريكية، ولذا فمن الضروري ضمان قدرتها على تلبية احتياجات الجيش في المستقبل.

وتدعو الاستراتيجية إلى “تعبئة وطنية شاملة في دعوة إلى التصنيع”، بهدف زيادة الإنتاجية وتحسين الكفاءة في قطاع الدفاع. ويشمل ذلك الاستثمار في البحث والتطوير، وتشجيع الابتكار، وتوفير التدريب اللازم للعمال. وتأمل الإدارة الأمريكية أن يؤدي ذلك إلى خلق فرص عمل جديدة وتعزيز النمو الاقتصادي.

وتشير التقارير إلى أن الاستراتيجية الجديدة تعكس قلقًا متزايدًا بشأن قدرة الولايات المتحدة على المنافسة مع الصين وروسيا في المجالات العسكرية والتكنولوجية. وتعتبر هذه الدول من أبرز التحديات التي تواجه الأمن القومي الأمريكي، وتسعى إلى تطوير قدراتها العسكرية لتقويض النفوذ الأمريكي في العالم. وتعتبر القدرات العسكرية المتطورة، بما في ذلك الأسلحة النووية، جزءًا أساسيًا من هذه المنافسة.

وتشمل الاستراتيجية أيضًا التركيز على تطوير القدرات السيبرانية والاستعداد لمواجهة التهديدات في الفضاء. وتعتبر هذه المجالات من المجالات الناشئة التي تزداد أهميتها في العصر الحديث، ويمكن أن يكون لها تأثير كبير على الأمن القومي. وتسعى الولايات المتحدة إلى تطوير قدراتها في هذه المجالات لضمان قدرتها على حماية مصالحها في الفضاء السيبراني والفضاء الخارجي.

بالإضافة إلى ذلك، تولي الاستراتيجية أهمية كبيرة لتعزيز التعاون مع الحلفاء في جميع أنحاء العالم. وتعتبر الولايات المتحدة أن التعاون مع الحلفاء هو مفتاح لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة، وأن بناء تحالفات قوية هو أفضل طريقة لضمان أمنها القومي. وتشمل هذه التحالفات حلف شمال الأطلسي (الناتو) والتحالفات الثنائية مع دول أخرى.

من المتوقع أن يبدأ البنتاغون في تنفيذ هذه الاستراتيجية على الفور، من خلال تخصيص الموارد اللازمة وتطوير الخطط والبرامج اللازمة. ومع ذلك، فإن تنفيذ الاستراتيجية قد يواجه بعض التحديات، بما في ذلك القيود المالية والمقاومة السياسية. ومن المهم مراقبة التطورات في هذا المجال لمعرفة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتمكن من تحقيق أهدافها المعلنة في استراتيجية الدفاع الوطني الجديدة. كما يجب متابعة ردود أفعال الدول الأخرى على هذه الاستراتيجية، وخاصة الصين وروسيا، لمعرفة ما إذا كانت ستؤدي إلى تصعيد التوترات أو إلى تعزيز الحوار والتعاون.

المصدر: وكالات

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة