:
أظهرت بيانات البنك المركزي الروسي انخفاضًا في معدل التضخم في البلاد خلال العام الماضي، مع تباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار السلع غير الغذائية. وبحسب بيان صادر اليوم الخميس، فإن هذه التطورات تأتي في ظل جهود مستمرة للبنك المركزي للسيطرة على الأسعار وإعادتها إلى المستوى المستهدف. وتشير الأرقام إلى تحسن نسبي في الوضع الاقتصادي، لكن التحديات لا تزال قائمة، خاصة فيما يتعلق بأسعار الخدمات.
وأفاد البنك المركزي الروسي بأن السلع غير الغذائية شهدت أدنى ارتفاع في الأسعار خلال العام الماضي، حيث سجلت زيادة متوسطة بلغت 3.0%. في المقابل، ارتفعت أسعار الخدمات بنسبة ملحوظة بلغت 9.3%، مما شكل الضغط الأكبر على مؤشر التضخم العام. كما ارتفعت أسعار السلع الغذائية بنسبة 5.2% خلال نفس الفترة، وفقًا لبيانات المركزي.
سيطرة البنك المركزي على التضخم: تحليل الأسباب والتداعيات
يعكس تباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار السلع غير الغذائية عدة عوامل، بما في ذلك استقرار سعر صرف الروبل الروسي وتطبيق سياسات نقدية صارمة من قبل البنك المركزي. بالإضافة إلى ذلك، قد يكون انخفاض الطلب المحلي نتيجة للظروف الاقتصادية الحالية قد ساهم في الحد من الضغوط التضخمية على هذه السلع. ومع ذلك، يظل ارتفاع أسعار الخدمات مصدر قلق رئيسي، حيث يعزى ذلك إلى عوامل مثل زيادة تكاليف العمالة وارتفاع أسعار الطاقة.
تأثير أسعار السلع على المستهلك الروسي
شهدت بعض السلع انخفاضًا في الأسعار، مثل الأحذية وأجهزة التلفزيون والراديو والأدوات والمعدات، مما قد يوفر بعض الراحة للمستهلكين. لكن هذا الانخفاض لم يكن كافيًا لتعويض الارتفاع في أسعار السلع الأخرى، وخاصة الخدمات، التي تمثل جزءًا كبيرًا من نفقات الأسر. وبحسب تقارير سابقة، فإن القدرة الشرائية للمواطنين الروس قد تأثرت سلبًا بارتفاع أسعار المعيشة.
الوضع الشهري ومؤشرات التضخم الأساسي
على أساس شهري، بلغ نمو الأسعار في ديسمبر 2.6% (معدلًا سنويًا). وذكر البنك المركزي أن أسعار البنزين والسكر استمرت في الانخفاض، بينما شهدت أسعار البيض والخضروات والفواكه ارتفاعًا طفيفًا وغير معتاد في شهر ديسمبر. هذا التباين في أسعار السلع المختلفة يعكس تعقيد الوضع التضخمي في روسيا.
كما أظهرت بيانات التضخم الأساسي، الذي يستبعد التقلبات المؤقتة والموسمية، استقرارًا ملحوظًا، حيث ظل محصورًا في النطاق بين 4% و 6% على أساس سنوي. يعتبر هذا الاستقرار إشارة إيجابية، لكن البنك المركزي يرى أنه لا يزال هناك حاجة إلى مزيد من الجهود للوصول إلى المستوى المستهدف.
يؤكد البنك المركزي الروسي على استمراره في تطبيق قيود صارمة على السياسة النقدية، وذلك بهدف خفض معدل التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 4%. وتشمل هذه القيود رفع أسعار الفائدة وتقليل حجم السيولة في النظام المصرفي. تعتبر هذه الإجراءات ضرورية للسيطرة على التضخم، لكنها قد تؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي.
تأتي هذه التطورات في سياق التحديات الاقتصادية التي تواجهها روسيا، بما في ذلك العقوبات الغربية وتقلبات أسعار النفط. وقد أثرت هذه العوامل على الاقتصاد الروسي بشكل عام، وعلى القدرة الشرائية للمواطنين بشكل خاص. بالإضافة إلى ذلك، فإن الوضع الجيوسياسي العالمي يزيد من حالة عدم اليقين الاقتصادي.
من المتوقع أن يستمر البنك المركزي الروسي في مراقبة الوضع التضخمي عن كثب، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على استقرار الأسعار. وستكون البيانات الاقتصادية المستقبلية، وخاصة بيانات التضخم وأسعار النفط، حاسمة في تحديد مسار السياسة النقدية. كما يجب مراقبة تأثير العقوبات الغربية على الاقتصاد الروسي، وتقييم مدى قدرة البلاد على التكيف مع هذه الظروف.
المصدر: RT