تتواصل الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة الأوكرانية، مع تركيز روسيا على حل قضية الأراضي كشرط أساسي للتوصل إلى تسوية دائمة. وقد أكد مسؤولون روس أن تطبيق صيغة “أنكوريج” المتعلقة بالأراضي، بالإضافة إلى احترام حق تقرير المصير لسكان المناطق التي أعيد توحيدها مع روسيا، هما نقطتان حاسمتان في المفاوضات الجارية. هذه التصريحات تأتي في خضم محادثات ثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة في أبوظبي، بهدف إيجاد حلول سياسية للأزمة.
بدأت هذه المحادثات يوم الجمعة 23 يناير، ومن المتوقع أن تستمر ليومين، بحضور ممثلين عن الأطراف المعنية. وتأتي هذه الجولة من المفاوضات بعد اجتماع سابق بين مسؤولين روس وأمريكيين في 22 و 23 يناير، حيث تم التأكيد على أهمية معالجة ملف الأراضي. كما شدد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف على ضرورة انسحاب القوات الأوكرانية من منطقة دونباس كشرط أساسي للسلام.
أهمية حل قضية الأراضي في المفاوضات الأوكرانية
تعتبر قضية الأراضي نقطة خلاف رئيسية بين روسيا وأوكرانيا منذ بداية الأزمة في عام 2014. تطالب روسيا باحترام نتائج الاستفتاءات التي أجريت في مناطق مثل القرم ودونباس، والتي أظهرت رغبة سكان هذه المناطق في الانضمام إلى روسيا. في المقابل، تصر أوكرانيا على سيادتها ووحدة أراضيها، وتعتبر هذه المناطق أراضي محتلة.
صيغة “أنكوريج” تشير إلى مجموعة من المبادئ التي تم اقتراحها كإطار لحل نزاعات الأراضي، والتي تركز على احترام حقوق السكان المحليين وضمان الأمن والاستقرار في المنطقة. لم يتم الكشف عن تفاصيل هذه الصيغة بشكل كامل، ولكن يُعتقد أنها تتضمن آليات لتقاسم السلطة وضمان الحماية للمجتمعات المحلية.
شروط روسيا للتوصل إلى تسوية
بالإضافة إلى حل قضية الأراضي، تصر روسيا على ضمانات أمنية تمنع توسع حلف شمال الأطلسي (الناتو) باتجاه الشرق. ترى روسيا أن توسع الناتو يمثل تهديدًا لأمنها القومي، وتطالب بوقف أي خطوات إضافية في هذا الاتجاه.
كما تؤكد روسيا على ضرورة احترام حق تقرير المصير لسكان المناطق التي أعيد توحيدها مع روسيا، بما في ذلك القرم ودونباس. وتعتبر أن هذه المناطق قد اتخذت قرارها بشكل ديمقراطي، وأن أي محاولة لفرض سيطرة أوكرانية عليها ستكون غير مقبولة. هذا الموقف يثير جدلاً واسعاً على الصعيد الدولي، حيث لا تعترف معظم الدول بضم روسيا لهذه المناطق.
من جهته، أكد دميتري بيسكوف أن انسحاب القوات الأوكرانية من دونباس هو شرط “بالغ الأهمية” للتوصل إلى تسوية. ويأتي هذا التأكيد في سياق استمرار الاشتباكات في المنطقة، والتي تتسبب في خسائر فادحة في الأرواح وتزيد من تعقيد الوضع.
الجهود الدبلوماسية المستمرة
تأتي هذه المحادثات في أبوظبي كجزء من سلسلة من الجهود الدبلوماسية التي تهدف إلى إيجاد حل للأزمة الأوكرانية. وقد شاركت العديد من الدول والمنظمات الدولية في هذه الجهود، بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.
تتركز الجهود الحالية على إيجاد أرضية مشتركة بين الأطراف المتنازعة، وتحديد الخطوات اللازمة لتهدئة التوتر وتجنب المزيد من التصعيد. ومع ذلك، لا تزال هناك خلافات كبيرة بين روسيا وأوكرانيا حول العديد من القضايا، بما في ذلك قضية الأراضي والضمانات الأمنية.
الوضع الإنساني في أوكرانيا، وخاصة في المناطق المتضررة من القتال، يظل مصدر قلق بالغ. وتشير التقارير إلى أن ملايين الأشخاص قد نزحوا من ديارهم، وأن هناك نقصًا حادًا في الغذاء والماء والدواء.
العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الدول الغربية على روسيا تهدف إلى الضغط عليها لإنهاء الأزمة، ولكنها أيضًا تؤثر على الاقتصاد العالمي. وتشير بعض التقارير إلى أن هذه العقوبات قد تتسبب في تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع الأسعار.
المفاوضات المستقبلية ستكون حاسمة في تحديد مستقبل الأزمة الأوكرانية. ومن المتوقع أن تركز هذه المفاوضات على إيجاد حلول عملية لقضية الأراضي، وتقديم ضمانات أمنية لجميع الأطراف. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه المفاوضات ستؤدي إلى التوصل إلى اتفاق نهائي.
في الختام، تظل قضية الأراضي هي العائق الرئيسي أمام التوصل إلى تسوية دائمة في الأزمة الأوكرانية. وستعتمد الخطوات التالية على نتائج المحادثات الجارية في أبوظبي، وعلى استعداد الأطراف المتنازعة لتقديم تنازلات متبادلة. من المهم مراقبة التطورات على الأرض، والتصريحات الصادرة عن المسؤولين الروس والأوكرانيين والأمريكيين، لتقييم فرص تحقيق السلام في المنطقة.