عقدت ليبيا قمة للطاقة والاقتصاد في طرابلس، مؤكدةً عودتها القوية إلى الساحة الدولية كلاعب رئيسي في قطاع الطاقة. وشهدت القمة توقيع اتفاقيات مهمة مع شركات عالمية كبرى، وإعلانات عن جولات عطاء جديدة، مما يعكس تفاؤلاً حذراً بشأن مستقبل النفط والغاز في البلاد. وتأتي هذه التطورات في وقت حرج تسعى فيه ليبيا لتحقيق الاستقرار الاقتصادي بعد سنوات من الصراع.
شارك في القمة مسؤولون حكوميون رفيعو المستوى، ورؤساء شركات النفط الوطنية والأجنبية، وممثلون عن دول صديقة، بما في ذلك الولايات المتحدة ومصر. وقد سلط المشاركون الضوء على أهمية التعاون الدولي في تطوير موارد ليبيا الهيدروكربونية، وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام.
عودة ليبيا إلى الاستثمار في قطاع الطاقة
أكد رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة أن القمة تمثل رسالة واضحة حول استعادة ليبيا لدورها المحوري في قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن جولات العطاء الحالية هي الأولى منذ 17 عاماً. تهدف هذه الجولات إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتحديث البنية التحتية للنفط والغاز في البلاد.
من جانبه، أوضح رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان أن ليبيا تواجه تحديات كبيرة، بما في ذلك تقلبات أسعار النفط العالمية، ولكنها نجحت في الحفاظ على إنتاج كبير. وذكر أن المؤسسة أنتجت أكثر من 500 مليون برميل العام الماضي، مع جهود مستمرة لإعادة تشغيل الحقول المتوقفة وزيادة معدلات الإنتاج.
اتفاقيات وشراكات جديدة
شهدت القمة توقيع اتفاقية لتطوير حقلين للغاز في المياه الإقليمية الليبية مع شركتي توتال إنيرجيز الفرنسية وكونوكو فيليبس الأمريكية. بالإضافة إلى ذلك، تم توقيع مذكرة تفاهم مع شركة شيفرون الأمريكية، وأخرى مع وزارة الطاقة المصرية، لتعزيز التعاون في مجالات الاستكشاف والإنتاج والخدمات اللوجستية.
أعرب باتريك بويان، الرئيس التنفيذي لشركة توتال إنيرجي، عن التزام شركته بدعم زيادة الإنتاج في الحقول الليبية، مع التركيز على تحقيق أهداف خفض الانبعاثات الكربونية. وتعتبر توتال إنيرجي من بين الشركات الغربية الكبرى التي تعود للاستثمار في ليبيا بعد فترة من عدم الاستقرار.
تأتي مذكرة التفاهم مع مصر في إطار سعي البلدين لتعزيز التعاون الإقليمي في قطاع الطاقة، وتبادل الخبرات والمعرفة. وتشمل مجالات التعاون المحتملة تطوير البنية التحتية، وتدريب الكوادر، وتنفيذ مشاريع مشتركة.
توقعات الإنتاج والاستثمار الأجنبي
أكد وزير النفط والغاز خليفة عبدالصادق أن مشاركة حوالي 50 شركة عالمية في جولات العطاء الأخيرة تعكس الثقة المتزايدة في قطاع الطاقة الليبي. وأضاف أن الحكومة قد حسّنت الشروط المالية لجذب الاستثمارات، وتستهدف رفع الإنتاج إلى 1.6 مليون برميل يومياً بحلول نهاية العام الحالي.
يعتبر هذا الهدف طموحاً، ولكنه يعكس التزام الحكومة بتعافي القطاع النفطي. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة، بما في ذلك الحاجة إلى إصلاحات هيكلية، وتحسين الأمن، ومعالجة قضايا الفساد.
أشار مسعد بولس، مستشار ترامب في الشؤون الإفريقية، إلى أن تطوير الإنتاج النفطي الليبي يمثل عاملاً أساسياً لتحقيق الاستقرار في البلاد. وأكد استعداد الولايات المتحدة للتعاون مع ليبيا ودعم مسارها نحو النمو الاقتصادي، معتبراً إياها شريكاً استراتيجياً واعداً.
تعتبر الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة حيوية لتعزيز الاقتصاد الليبي وتنويعه. بالإضافة إلى النفط والغاز، هناك إمكانات كبيرة لتطوير مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
تأتي هذه القمة في وقت تسعى فيه ليبيا جاهدة لترسيخ الاستقرار الاقتصادي، وجذب الاستثمارات، وتعزيز مكانتها كلاعب رئيسي في أسواق الطاقة الإقليمية والدولية.
من المتوقع أن تعلن الحكومة الليبية عن تفاصيل إضافية بشأن جولات العطاء الجديدة في الأسابيع القادمة، بما في ذلك قائمة الشركات الفائزة وشروط العقود. وسيكون من المهم مراقبة التقدم المحرز في تنفيذ هذه المشاريع، وتقييم تأثيرها على الاقتصاد الليبي. كما يجب متابعة التطورات السياسية والأمنية في البلاد، والتي يمكن أن تؤثر على الاستثمارات في قطاع الطاقة.
المصدر: RT