Connect with us

Hi, what are you looking for?

اقتصاد

سعر الفضة في البورصة يقفز فوق 101 دولار للأونصة لأول مرة في التاريخ

شهد سعر الفضة ارتفاعًا تاريخيًا في نهاية الأسبوع الماضي، حيث تجاوز حاجز 101 دولار للأونصة في بورصة كومكس بنيويورك. هذا الارتفاع الكبير في سعر الفضة يعكس تزايد الاهتمام بالمعدن كملاذ آمن، خاصةً في ظل التقلبات الاقتصادية والسياسية العالمية. وقد وصل سعر العقود الآجلة للفضة لشهر مارس إلى 101.043 دولار للأونصة في تمام الساعة 7:32 مساءً بتوقيت موسكو يوم الجمعة، مسجلاً بذلك أعلى مستوى له على الإطلاق.

جاء هذا الارتفاع بعد سلسلة من المكاسب، حيث زاد سعر الفضة بأكثر من 3.5% في يوم 22 يناير، متجاوزًا 96 دولارًا للأونصة لأول مرة في التاريخ. وفي 14 يناير، تخطى السعر حاجز 91 دولارًا، مما يشير إلى زخم تصاعدي قوي في سوق المعادن الثمينة. هذا الأداء القوي يثير تساؤلات حول العوامل المحركة لارتفاع سعر الفضة وتوقعاته المستقبلية.

العوامل المؤثرة في ارتفاع سعر الفضة

يرى خبراء اقتصاديون أن عدة عوامل ساهمت في هذا الارتفاع الملحوظ. أحد هذه العوامل هو تراجع الثقة في الدولار الأمريكي، والذي بدأ يتضح ملامحه خلال العام الماضي مع انتقادات الإدارة الأمريكية السابقة للاحتياطي الفيدرالي. هذه الانتقادات أثارت مخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي وقدرته على إدارة السياسة النقدية بشكل فعال.

بالإضافة إلى ذلك، فإن تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول الأخيرة، والتي كشف فيها عن تهديدات من وزارة العدل الأمريكية باتهامات جنائية، أدت إلى زيادة الضغوط على الدولار. هذه التهديدات أثارت حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل القيادة في البنك المركزي، مما دفع المستثمرين إلى البحث عن بدائل آمنة.

الطلب المتزايد على الفضة كملاذ آمن

يشير تحليل وكالة بلومبرغ إلى أن الطلب الاستثماري على الفضة يلعب دورًا رئيسيًا في هذا الارتفاع. فقد شهدت الفضة زيادة في الإقبال عليها من قبل المستثمرين الذين يبحثون عن أصول تحافظ على قيمتها في أوقات الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية. تعتبر الفضة تقليديًا ملاذًا آمنًا، حيث يميل سعرها إلى الارتفاع عندما تزداد المخاطر في الأسواق المالية.

كما أن هناك توقعات بنقص في المعروض من الفضة خلال العام الحالي، مما قد يدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع. يعزى هذا النقص إلى عدة عوامل، بما في ذلك انخفاض الإنتاج من بعض المناجم وزيادة الطلب الصناعي على الفضة في مجالات مثل الإلكترونيات والطاقة المتجددة. هذا التوازن بين العرض والطلب يمثل ضغطًا إضافيًا على سعر الفضة.

تأثيرات ارتفاع سعر الفضة على الأسواق

ارتفاع سعر الفضة له تأثيرات متعددة على الأسواق المالية والاقتصادية. بالنسبة للمستثمرين، يمكن أن يمثل هذا الارتفاع فرصة لتحقيق أرباح من خلال شراء وبيع الفضة. ومع ذلك، يجب على المستثمرين أن يكونوا على دراية بالمخاطر المرتبطة بتداول المعادن الثمينة، حيث يمكن أن تكون الأسعار متقلبة للغاية.

بالنسبة للصناعات التي تعتمد على الفضة كمادة خام، فإن ارتفاع الأسعار يمكن أن يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج. قد تضطر هذه الصناعات إلى رفع أسعار منتجاتها أو البحث عن بدائل أرخص للفضة. في المقابل، يمكن أن يستفيد منتجو الفضة من ارتفاع الأسعار، حيث يمكنهم تحقيق أرباح أكبر من مبيعاتهم. الاستثمار في المعادن الثمينة مثل الفضة يعتبر تنويعًا للمحافظ الاستثمارية.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤثر ارتفاع سعر الفضة على أسعار المعادن الثمينة الأخرى، مثل الذهب والبلاتين. فقد يميل المستثمرون إلى شراء هذه المعادن أيضًا كملاذ آمن، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها. هذا التأثير يمكن أن يكون له تداعيات على الأسواق العالمية، حيث تعتبر المعادن الثمينة جزءًا هامًا من التجارة الدولية.

التحركات الأخيرة في سعر الفضة تتزامن مع اهتمام متزايد بالاستثمار في الأصول المادية، ويعكس ذلك قلقًا متزايدًا بشأن التضخم وعدم اليقين الاقتصادي. الذهب والفضة يعتبران تقليديًا تحوطًا ضد التضخم، حيث يميل المستثمرون إلى اللجوء إليهما للحفاظ على قيمة مدخراتهم في أوقات ارتفاع الأسعار.

في الختام، من المتوقع أن يستمر سوق الفضة في التذبذب في المدى القصير، مع استمرار المستثمرين في تقييم المخاطر الاقتصادية والسياسية. سيراقب المحللون عن كثب تصريحات المسؤولين في الاحتياطي الفيدرالي وتطورات التحقيقات الجارية، بالإضافة إلى بيانات العرض والطلب على الفضة. من الصعب التنبؤ بدقة بمسار سعر الفضة في المستقبل، ولكن من الواضح أن هذا المعدن الثمين يشهد لحظة فارقة في تاريخه.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة