أعلنت السلطات الصحية في الهند عن تفشي فيروس نيباه، مما أثار قلقًا عالميًا. وقد سجلت حتى الآن خمس حالات إصابة مؤكدة، مع وضع حوالي 100 شخص آخرين تحت المراقبة الطبية في محاولة لاحتواء انتشار المرض. هذا الفيروس، الذي تصنفه منظمة الصحة العالمية ضمن أخطر الفيروسات المعروفة، يثير المخاوف بسبب عدم وجود علاج أو لقاح فعال له حتى الآن.
يقع التفشي الحالي في ولاية كيرالا جنوب الهند، وهو ليس الأول من نوعه في المنطقة. فقد شهدت كيرالا تفشيات سابقة لفيروس نيباه في عامي 2018 و 2019، مما يشير إلى أن المنطقة قد تكون عرضة بشكل خاص لهذا الفيروس. وتراقب السلطات الروسية الوضع عن كثب، مؤكدةً عدم تسجيل أي حالات مستوردة حتى الآن.
ما هو فيروس نيباه ولماذا يثير القلق؟
فيروس نيباه هو فيروس ينتقل إلى الإنسان من الحيوانات المصابة، وخاصة الخفافيش. يمكن أن ينتشر أيضًا بين البشر من خلال الاتصال المباشر مع سوائل الجسم المصابة، مثل اللعاب والبول. يصنف ضمن عائلة الفيروسات الخشنائية، وهي نفس العائلة التي تضم فيروسات مثل فيروس الحصبة والفيروسات المرتبطة بمرض الإيبولا.
أعراض الإصابة بفيروس نيباه
وفقًا لتصريحات الدكتور ألكسندر غينتسبورغ، عالم الفيروسات الروسي البارز، لوكالة نوفوستي، فإن أعراض الإصابة بفيروس نيباه تشبه إلى حد كبير أعراض الأمراض التنفسية الحادة الأخرى. تشمل هذه الأعراض الحمى والسعال والصداع وآلام العضلات.
وأضاف غينتسبورغ أن الفيروس يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، بما في ذلك التهاب السحايا. كما أوضح أن أي فيروس يضعف جهاز المناعة يمكن أن يجعله عرضة للعدوى البكتيرية أو الرئوية الثانوية، اعتمادًا على قوة مناعة الشخص.
انتشار الفيروس وطرق الوقاية
أشار غينتسبورغ إلى أن الفيروس بدأ ينتقل بين البشر، على الرغم من أن معدل الانتشار لا يزال منخفضًا نسبيًا مقارنة بفيروسات مثل إنفلونزا الطيور H5N1. ومع ذلك، فإن أي انتقال بين البشر يمثل مصدر قلق بالغ ويتطلب اتخاذ تدابير وقائية صارمة.
تعتبر الخفافيش هي المستودع الطبيعي لفيروس نيباه، ولكن يمكن أن ينتقل الفيروس أيضًا إلى الحيوانات الأخرى، مثل الخنازير، قبل أن يصيب البشر. لذلك، فإن تجنب الاتصال المباشر بالخفافيش وسوائلها، بالإضافة إلى تجنب تناول الفاكهة التي قد تكون ملوثة بلعاب الخفافيش، يعتبر أمرًا بالغ الأهمية للوقاية من العدوى.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساعد اتباع ممارسات النظافة الجيدة، مثل غسل اليدين بانتظام وتغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس، في منع انتشار الفيروس.
استجابة روسيا لمخاطر فيروس نيباه
أكدت هيئة حماية المستهلك الروسية (روسبوتريبنادزور) أنها تتابع الوضع المتعلق بتفشي فيروس نيباه في الهند عن كثب. وأوضحت الهيئة أنها لم تسجل أي حالات استيراد للمرض إلى الأراضي الروسية حتى الآن.
ومع ذلك، اتخذت روسيا تدابير استباقية لضمان استعدادها للتعامل مع أي حالات محتملة. فقد أشارت الهيئة إلى أن لديها مخزونًا كافيًا من مجموعات الاختبار لتشخيص الفيروس بدقة وفي الوقت المناسب.
علاوة على ذلك، يعمل نظام المعلومات الآلي “بيريميتير” في نقاط العبور الحدودية للكشف الفوري عن أي حالات مشتبه بها، مما يساعد على منع انتشار المرض داخل البلاد. هذا النظام يمثل جزءًا من جهود روسيا لتعزيز المراقبة الوبائية والاستجابة السريعة للأمراض المعدية.
تعتبر المراقبة المستمرة والتشخيص الدقيق والتدابير الوقائية الفعالة هي المفتاح للحد من انتشار فيروس نيباه وحماية الصحة العامة. كما أن البحث والتطوير المستمر للقاحات والعلاجات المضادة للفيروسات أمر ضروري لمواجهة هذا التهديد العالمي.
في الوقت الحالي، تركز السلطات الهندية على تتبع المخالطين وتوفير الرعاية الطبية اللازمة للمصابين. من المتوقع أن تستمر المراقبة الدقيقة للوضع في كيرالا خلال الأسابيع القادمة لتقييم مدى انتشار الفيروس وتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى اتخاذ تدابير إضافية. يجب متابعة التطورات المتعلقة بهذا التفشي، خاصة فيما يتعلق بفعالية جهود الاحتواء وإمكانية ظهور حالات جديدة، بالإضافة إلى أي تحديثات من منظمة الصحة العالمية حول تقييم المخاطر العالمية.