Connect with us

Hi, what are you looking for?

صحة

إجراءات سريعة في الهند لمواجهة فيروس خطير لا علاج له تنقله “الثعالب الطائرة”

أعلنت السلطات الصحية في الهند عن إجراء فحوصات مكثفة على الخفافيش في ولاية البنغال الغربية بعد تسجيل إصابات بفيروس نيباه القاتل. يأتي هذا الإجراء بعد تأكيد إصابة اثنين من العاملين في المجال الطبي بالفيروس في منتصف شهر يناير الحالي، مما أثار مخاوف من تفشي محتمل. وتعتبر هذه الخطوة جزءًا من جهود احتواء المرض الذي يمثل تهديدًا صحيًا عامًا كبيرًا.

تم رصد الحالتين في مستشفى باراسات، حيث يخضع المصابان للعلاج في العزل ويتلقيان الدعم التنفسي. وقد بدأت السلطات في جمع عينات من الخفافيش في حديقة أليبور للحيوانات جنوب كولكاتا، وذلك بهدف تحديد ما إذا كانت هذه الحيوانات هي مصدر العدوى.

فيروس نيباه: المخاطر والانتشار

يُعد فيروس نيباه من بين أخطر الفيروسات المعروفة في العالم، وذلك بسبب معدل الوفيات المرتفع الذي يتراوح بين 40% و75%، وصعوبة علاجه، وعدم وجود لقاح فعال ضده حتى الآن. وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يتسبب الفيروس في أعراض حادة مثل الحمى والتهاب الدماغ، مما قد يؤدي إلى تلف دائم في الدماغ أو الوفاة.

طرق انتقال العدوى

ينتقل فيروس نيباه بشكل رئيسي عن طريق الخفافيش، وخاصة الثعالب الطائرة، إلى الحيوانات الأخرى والبشر. يحدث انتقال العدوى إلى البشر عادةً من خلال تناول الفاكهة الملوثة بلعاب الخفافيش المصابة، أو من خلال الاتصال المباشر بسوائل الجسم لشخص أو حيوان مصاب. على الرغم من أن الانتقال عبر الهواء غير شائع، إلا أنه لا يمكن استبعاده في بعض الحالات.

تعتبر الخفافيش بمثابة “خزان” طبيعي للفيروس، مما يعني أنها تحمل الفيروس دون أن تظهر عليها أعراض المرض. هذا يجعل من الصعب السيطرة على انتشار الفيروس، حيث يمكن للخفافيش أن تنقله إلى مناطق جغرافية واسعة.

تجري حاليًا اختبارات RT-PCR عشوائية على الخفافيش في حديقة أليبور، وسيتم توسيع نطاق الفحوصات ليشمل مناطق أخرى في الولاية حيث توجد تجمعات كبيرة من الخفافيش. يهدف هذا الإجراء إلى تحديد مدى انتشار الفيروس بين الخفافيش وتقييم المخاطر المحتملة على الصحة العامة.

هذا ليس أول ظهور لفيروس نيباه في الهند. فقد سجلت البلاد أربع حالات تفشي سابقة للمرض في ولايتي البنغال الغربية وكيرالا في الأعوام 2001، 2007، 2018، و2019. وقد اتخذت السلطات في كل مرة إجراءات احترازية للحد من انتشار الفيروس، ولكن التحدي يظل قائمًا بسبب طبيعة الفيروس وقدرته على الانتشار.

بالإضافة إلى فيروس نيباه، هناك اهتمام متزايد بفيروسات أخرى ذات أصل حيواني، مثل فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19). تسلط هذه الفيروسات الضوء على أهمية المراقبة الوبائية والاستعداد لمواجهة الأوبئة المحتملة. كما تؤكد على ضرورة تعزيز التعاون الدولي في مجال الصحة العامة وتبادل المعلومات والخبرات.

تتخذ السلطات الهندية تدابير وقائية إضافية، بما في ذلك تتبع المخالطين للمصابين وتوعية الجمهور بأهمية النظافة الشخصية وتجنب تناول الفاكهة المتساقطة أو التالفة. كما يتم تشجيع السكان على الإبلاغ عن أي حالات اشتباه بالمرض إلى السلطات الصحية المحلية. وتشمل الإجراءات الأخرى تعقيم المستشفيات والمراكز الصحية وتوفير معدات الوقاية الشخصية للعاملين في المجال الطبي.

الوضع الحالي يتطلب يقظة عالية ومتابعة دقيقة. من المتوقع أن يستمر فريق الخبراء في جمع العينات وتحليلها في الأيام والأسابيع القادمة. ستعتمد الإجراءات الإضافية التي ستتخذها السلطات على نتائج هذه التحاليل وتقييم المخاطر. من المهم أيضًا مراقبة أي تطورات جديدة في مجال البحث والتطوير عن لقاحات وعلاجات فعالة ضد فيروس نيباه وأمراض أخرى مماثلة.

تعتبر هذه الجهود جزءًا من استراتيجية أوسع نطاقًا لمواجهة التحديات الصحية في الهند، والتي تشمل تعزيز نظام الرعاية الصحية وتوفير الخدمات الصحية الأساسية لجميع المواطنين. كما تهدف إلى بناء قدرات البلاد في مجال الاستعداد للطوارئ والاستجابة للأوبئة. وتشمل هذه الاستراتيجية أيضًا الاستثمار في البحث العلمي والابتكار في مجال الصحة.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة