Connect with us

Hi, what are you looking for?

اخر الاخبار

توقعات أمطار غزيرة وسيول على الرياض ومناطق السعودية

في مبادرة تعكس التقدير العميق لتاريخ البحرين، أعلن الملك حمد بن عيسى آل خليفة عن تخصيص عام 2026 للاحتفاء بـالشيخ عيسى الكبير، مؤسس الدولة الحديثة. يأتي هذا الإعلان تكريماً لدوره المحوري في بناء أسس مملكة البحرين وتحديثها، ويهدف إلى إحياء ذكرى إنجازاته التي امتدت على مدى أكثر من ستة عقود. سيكون هذا العام فرصة لاستعراض مسيرة حافلة بالإصلاحات والتطورات التي شهدتها البحرين في عهده.

القرار الملكي السامي، الذي صدر مؤخراً، يمثل اعترافاً رسمياً بالإرث التاريخي والثقافي الذي تركه الشيخ عيسى بن علي آل خليفة للأجيال القادمة. ومن المتوقع أن يشمل الاحتفال سلسلة من الفعاليات والمبادرات التي تسلط الضوء على مختلف جوانب حياته وإنجازاته، بما في ذلك دوره في تعزيز الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي في البلاد. تعتبر هذه الخطوة جزءاً من جهود مستمرة للحفاظ على الذاكرة الوطنية وتعزيز الشعور بالفخر بالهوية البحرينية.

الشيخ عيسى الكبير وبدايات الدولة الحديثة

تولى الشيخ عيسى بن علي آل خليفة الحكم في عام 1869، في فترة حرجة شهدت تحولات كبيرة في منطقة الخليج العربي. واجه تحديات جمة، بما في ذلك التنافس الإقليمي والدولي، والاعتماد الكبير على اقتصاد اللؤلؤ المتقلب. إلا أنه استطاع بحكمته ورؤيته الثاقبة أن يقود البحرين نحو الاستقرار والازدهار، وأن يضعها على طريق التحديث والتطور.

الإصلاحات السياسية والإدارية

شملت إصلاحات الشيخ عيسى الكبير كافة جوانب الحياة في البحرين. في المجال السياسي والإداري، قام بتأسيس أول بلدية في الخليج عام 1919، وهي بلدية المنامة، مما شكل خطوة هامة نحو اللامركزية وتطوير الخدمات المحلية. كما أنشأ دائرة للطابو لتسجيل الأراضي عام 1924، مما ساهم في تنظيم الملكية العقارية وتعزيز الاستثمار. بالإضافة إلى ذلك، أصدر قوانين ولوائح لتنظيم شؤون القضاء والأسرة الحاكمة، مما عزز مبادئ العدالة والشفافية.

النهضة الاقتصادية

أدرك الشيخ عيسى أهمية تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على اللؤلؤ. لذلك، قام بتنظيم قطاع الغوص على اللؤلؤ من خلال إنشاء محكمة خاصة به عام 1894، مما ساهم في حماية حقوق الغواصين وتنظيم العمل في هذا القطاع. كما أسس أول مجلس للتجار عام 1910، وأول مصرف تجاري في البحرين، وهو البنك الشرقي عام 1920، مما ساهم في تطوير البنية التحتية المالية والتجارية للبلاد. وقد توجت هذه الجهود باكتشاف النفط عام 1932، الذي فتح آفاقاً جديدة للتنمية والازدهار.

الاهتمام بالتعليم والصحة

لم يغفل الشيخ عيسى الكبير أهمية الاستثمار في رأس المال البشري. ففي مجال التعليم، شهد عهده افتتاح أولى المدارس النظامية للبنين والبنات، مثل مدرسة الهداية الخليفية عام 1919، وإرسال أول بعثة دراسية إلى الخارج عام 1928. أما في مجال الصحة، فقد أنشأ أول محجر صحي عام 1889، وأول مستشفى حديث في الخليج عام 1903، مما ساهم في تحسين مستوى الرعاية الصحية للمواطنين. هذه المبادرات جعلت البحرين مركزاً للتعليم والثقافة في المنطقة.

تعزيز الأمن والاستقرار

أولى الشيخ عيسى الأمن والنظام أولوية قصوى، إيماناً منه بأنهما أساس التنمية والازدهار. لذلك، قام بتشكيل نواة الشرطة الحديثة من خلال تأسيس فرق “الفداوية” ثم “النواطير”، مما ساهم في الحفاظ على الأمن والاستقرار في البلاد. كما عمل على تعزيز العلاقات مع القوى الإقليمية والدولية، مما ساهم في حماية سيادة البحرين ومصالحها.

تأثير الشيخ عيسى الكبير وإرثه الدائم

إن تخصيص عام 2026 للاحتفاء بالشيخ عيسى الكبير يعكس الاعتراف بأهمية دوره في بناء الدولة الحديثة وتعزيز الهوية الوطنية. ويأتي هذا الإعلان في سياق الجهود المستمرة للحفاظ على الذاكرة التاريخية وتعزيز الشعور بالفخر بالهوية البحرينية. كما أنه يسلط الضوء على تاريخ البحرين العريق كدولة رائدة في مجال التحديث والتطوير المؤسسي في المنطقة.

يتوقع أن تشهد الأشهر القادمة إطلاق مبادرات وبرامج مختلفة للاحتفاء بذكرى الشيخ عيسى الكبير، بما في ذلك المؤتمرات والندوات والمعارض والفعاليات الثقافية. وستركز هذه الفعاليات على استعراض إنجازاته ودوره في بناء البحرين الحديثة، وعلى إبراز القيم والمبادئ التي استرشد بها في قيادته للبلاد. من المرجح أن يتم أيضاً إصدار كتب ومقالات ودراسات حول حياته وإرثه، بالإضافة إلى إنتاج أفلام وثائقية وبرامج تلفزيونية.

في الختام، يمثل عام 2026 فرصة تاريخية لإعادة إحياء ذكرى الشيخ عيسى الكبير، وتأكيد أهمية إرثه في مسيرة مملكة البحرين نحو المستقبل. وستظل إنجازاته مصدر إلهام للأجيال القادمة، وقصة نجاح تروى بفخر واعتزاز. من المنتظر أن تعلن الحكومة البحرينية عن تفاصيل الخطة التنفيذية للاحتفال في الأشهر القليلة القادمة، مع التركيز على إشراك كافة فئات المجتمع في هذه المناسبة الوطنية الهامة.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة