شهدت العاصمة الإماراتية أبوظبي لقاءً هامًا جمع بين الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والمبعوث الخاص للرئيس الروسي بشأن التطورات في أوكرانيا، دميترييف. وتناول اللقاء سبل تعزيز التعاون الإماراتي الروسي في مختلف المجالات، خاصة الاقتصادية والاستثمارية، وذلك في ظل نشاط دبلوماسي مكثف تشهده أبوظبي.
يأتي هذا اللقاء بالتزامن مع اختتام مفاوضات المجموعة العاملة الثلاثية المعنية بقضايا الأمن، والتي جمعت ممثلين من روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا. ويهدف هذا النشاط الدبلوماسي إلى إيجاد حلول للأزمة الأوكرانية وتعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي.
تعزيز العلاقات الثنائية والبحث عن حلول للأزمة الأوكرانية
أفادت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام) أن اللقاء بين الشيخ محمد بن زايد وديمترييف ركز على “التعاون والعمل المشترك بين الإمارات وروسيا، وسبل تطويرهما في مختلف القطاعات، لا سيما الاقتصادية والاستثمارية والعمرانية، إضافة إلى عدد من الموضوعات الأخرى ذات الاهتمام المشترك”. ويشغل دميترييف منصب رئيس صندوق الاستثمارات المباشرة الروسية، وهو ما يجعله شخصية رئيسية في المفاوضات الاقتصادية الدولية.
وبحسب مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، فإن دميترييف كان يجري أيضًا مفاوضات مع المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف في إطار المجموعة الاقتصادية الثنائية الروسية الأمريكية. ويشير هذا إلى الدور الذي تلعبه الإمارات كمنصة للحوار بين الأطراف المتنازعة.
دور الإمارات في الدبلوماسية الإقليمية
أعرب دميترييف عن تقديره للقاء رئيس دولة الإمارات، مشيدًا بدور الإمارات في مجال صنع السلام. وكتب على منصة “إكس” قائلاً: “أقدر للغاية لقائي برئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. العالم كله معجب بقصة نجاح الإمارات ونشاطها في صنع السلام”. يعكس هذا التقدير الدور المتزايد الذي تلعبه الإمارات في الوساطة الإقليمية والدولية.
وتعتبر الإمارات شريكًا تجاريًا واقتصاديًا هامًا لروسيا، وتسعى إلى تعزيز هذه العلاقات في ظل التغيرات الجيوسياسية الراهنة. وتشمل مجالات التعاون المحتملة الاستثمار في البنية التحتية والطاقة والسياحة.
مفاوضات أوكرانيا: تطورات إيجابية
اختتمت يوم السبت مفاوضات المجموعة العاملة الثلاثية المعنية بقضايا الأمن، والتي شارك فيها ممثلون من روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا. ووصفت الحكومة الإماراتية الاجتماع بأنه “إيجابي وبناء”، مشيرة إلى أن وفدي روسيا وأوكرانيا تواصلا بشكل مباشر.
على الرغم من عدم الكشف عن تفاصيل محددة حول التقدم المحرز في المفاوضات، إلا أن مجرد استمرار الحوار المباشر بين الأطراف يعتبر تطورًا إيجابيًا. وتشير التقارير إلى أن المناقشات ركزت على قضايا تبادل الأسرى والوضع الإنساني في المناطق المتضررة من الصراع.
تعتبر هذه المفاوضات جزءًا من جهود دولية أوسع نطاقًا تهدف إلى إيجاد حل سلمي للأزمة الأوكرانية. وتشمل الجهود الأخرى مبادرات دبلوماسية من قبل دول ومنظمات دولية مختلفة.
تستمر الإمارات في دعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، وتؤكد على أهمية الحوار والتفاوض كسبيل وحيد لحل النزاعات. وتعتبر العلاقات الإماراتية الروسية جزءًا من هذه الجهود الأوسع نطاقًا.
من المتوقع أن تستمر المفاوضات بين الأطراف المعنية في الأشهر المقبلة، مع التركيز على إيجاد حلول عملية لقضايا الأمن والإنسانية. ومع ذلك، لا يزال هناك العديد من التحديات التي تعيق تحقيق تقدم كبير، بما في ذلك الخلافات العميقة بين الأطراف المتنازعة. وستظل أبوظبي تلعب دورًا هامًا في تسهيل الحوار وتعزيز فرص التوصل إلى حل سلمي. وتشكل الاستثمارات الإماراتية في روسيا جزءًا من هذه العلاقة المتنامية.
المصدر: RT