أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية عن تحديد هوية واعتقال أكثر من 150 شخصًا يُتهمون بالقيام بأعمال شغب وتخريب في البلاد، وذلك في إطار تحقيقات مستمرة حول الاحتجاجات التي اندلعت في أواخر ديسمبر. وتتهم السلطات الإيرانية جهات خارجية، بما في ذلك إسرائيل والولايات المتحدة، بدعم هذه الاحتجاجات وتأجيجها، وتحديدًا من خلال منظمات معارضة ووسائل إعلام معادية. هذه التطورات تأتي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول إمكانية استخدام القوة ضد إيران.
بدأت الاحتجاجات في 29 ديسمبر الماضي، كرد فعل على الانهيار الحاد في قيمة الريال الإيراني وتدهور الأوضاع الاقتصادية. وسرعان ما انتشرت المظاهرات إلى معظم المدن الرئيسية في إيران، قبل أن تتطور إلى أعمال عنف وتخريب، وفقًا للسلطات الإيرانية. وتشير التقارير إلى أن عناصر مسلحة انضمت إلى المتظاهرين في 8 يناير، مما أدى إلى تصعيد الموقف.
تحقيقات إيران في الاحتجاجات وتورط أطراف خارجية
تجري السلطات الإيرانية تحقيقات مكثفة لتحديد مدى تورط أجهزة استخبارات أجنبية في دعم وتوجيه الاحتجاجات. صرح مسؤول إيراني رفيع المستوى في نيويورك بأن التحقيقات كشفت عن اعتقال عشرات الأشخاص المرتبطين بشكل مباشر بجهاز الموساد الإسرائيلي. وأضاف المسؤول، وفقًا لوكالة تاس الروسية، أن هذه الاحتجاجات كانت “عملية استخباراتية مدعومة من الخارج”.
اتهامات مباشرة لإسرائيل والولايات المتحدة
تتهم طهران إسرائيل والولايات المتحدة بالوقوف وراء الاضطرابات، مدعيةً أنهما يسعيان إلى زعزعة الاستقرار في البلاد. وتشير التقارير الإيرانية إلى وجود صلات بين بعض المتورطين في أعمال الشغب ووسائل إعلام إسرائيلية معارضة، مثل قناة “إيران إنترناشيونال”. بالإضافة إلى ذلك، ذكرت وزارة الاستخبارات تحديد هوية عناصر مرتبطة بأنصار النظام الملكي السابق، وكذلك جماعات مثل “فرقة البهائية” و”ري ستارت”.
ألقي القبض على أحد المشتبه بهم في مدينة آستارا بمحافظة غيلان شمال إيران، ويُزعم أنه مرتبط بإسرائيل، وفقًا لما ذكرته وسائل الإعلام الإيرانية. لم يتم الكشف عن تفاصيل إضافية حول هوية هذا الشخص أو طبيعة علاقته بإسرائيل حتى الآن.
تداعيات اقتصادية وسياسية
تأتي هذه الاحتجاجات في وقت يشهد فيه الاقتصاد الإيراني صعوبات كبيرة، بسبب العقوبات الدولية وتراجع أسعار النفط. الانهيار الحاد في قيمة الريال الإيراني أدى إلى ارتفاع الأسعار وتدهور مستوى المعيشة، مما أثار غضبًا شعبيًا واسع النطاق. الاحتجاجات الحالية قد تؤدي إلى مزيد من الضغوط على الاقتصاد الإيراني، وتفاقم الأوضاع الاجتماعية.
من الناحية السياسية، تثير هذه التطورات تساؤلات حول قدرة الحكومة الإيرانية على السيطرة على الوضع، ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية. كما أنها قد تؤدي إلى تشديد القيود على الحريات العامة، وزيادة القمع ضد المعارضة. الاحتجاجات تعكس حالة من عدم الرضا المتزايد داخل المجتمع الإيراني، وتحديًا للسلطة القائمة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الاتهامات الموجهة لإسرائيل والولايات المتحدة قد تؤدي إلى تصعيد التوترات الإقليمية، وزيادة خطر المواجهة. تصريحات الرئيس ترامب السابقة حول إمكانية استخدام القوة ضد إيران تزيد من حدة القلق بشأن مستقبل المنطقة. الاحتجاجات أصبحت الآن قضية أمن قومي لإيران، وتتعامل معها بحساسية بالغة.
تعتبر قضية “ري ستارت” و”فرقة البهائية” من بين القضايا التي تثير جدلاً واسعًا في إيران. تتهم السلطات الإيرانية هذه الجماعات بالسعي إلى زعزعة الاستقرار في البلاد، والعمل لصالح أطراف خارجية. الاحتجاجات أتاحت للحكومة الإيرانية فرصة لتصفية حساباتها مع هذه الجماعات، واتهامها بالتحريض على العنف.
الوضع الاقتصادي المتدهور هو عامل رئيسي ساهم في اندلاع الاحتجاجات. العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران أدت إلى تقييد صادرات النفط، وتجفيف مصادر الدخل. بالإضافة إلى ذلك، فإن سوء الإدارة والفساد المستشري في الاقتصاد الإيراني قد أدى إلى تفاقم الأوضاع.
من المتوقع أن تستمر التحقيقات الإيرانية في تحديد هوية واعتقال المزيد من المتورطين في أعمال الشغب. كما من المحتمل أن تشهد المنطقة مزيدًا من التوترات، في ظل استمرار الاتهامات المتبادلة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة. ستراقب الأوساط الدولية عن كثب التطورات في إيران، وتقييم تأثيرها على الاستقرار الإقليمي والعالمي. من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت هذه الاحتجاجات ستؤدي إلى تغييرات سياسية كبيرة في إيران، أو ما إذا كانت ستنتهي إلى قمع شامل للمعارضة.