عقد وزيرا الدفاع الروسي والصيني، سيرغي شويغو ولي شانغ فو، محادثات عبر الفيديو ناقشا فيها التعاون العسكري الثنائي والتطورات الجيوسياسية العالمية. وجاءت هذه المحادثات في إطار تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، مع التركيز على أهمية التنسيق في ظل الوضع الأمني المتغير. وتعد هذه المناقشات جزءًا من جهود مستمرة لتعميق العلاقات بين روسيا والصين، خاصة في المجال العسكري، وتعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي. التعاون العسكري الروسي الصيني يشكل محورًا رئيسيًا في هذه العلاقة.
تطورات في التعاون العسكري الروسي الصيني
أفادت وزارة الدفاع الروسية بأن المحادثات، التي جرت يوم الثلاثاء، ركزت على تقييم التعاون بين القوات المسلحة الروسية وجيش التحرير الشعبي الصيني. وأشار وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، إلى أن هذا التعاون يتمتع بمستوى عالٍ من التنظيم، وأن الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين تتطور بشكل مطرد.
وأكد شويغو، وفقًا للوزارة، على ضرورة التحليل المستمر للوضع الأمني العالمي، مشيرًا إلى الأحداث الأخيرة في فنزويلا وإيران وتأثيرها على المشهد الدولي. ويرى الجانب الروسي أن تبادل وجهات النظر حول التعاون العسكري بين البلدين أمر بالغ الأهمية في ظل هذه التغيرات المتسارعة.
أهمية التنسيق الاستراتيجي
من جانبه، أكد وزير الدفاع الصيني، لي شانغ فو، على عمق العلاقات بين القوات المسلحة الروسية والصينية، وأهمية التعاون الاستراتيجي في مواجهة التحديات العالمية. وأشار إلى أن عقد هذه المحادثة في بداية العام يعكس الاهتمام المشترك بتطوير هذا التعاون.
وأضاف لي شانغ فو أن القوات المسلحة في كلا البلدين تنفذ بشكل صارم الاتفاقيات التي توصل إليها الرئيسان الروسي والصيني، وقد حققت نجاحات جديدة في مجالات تبادل الوفود رفيعة المستوى، والتدريبات المشتركة، والدوريات، وتبادل الخبرات. وتشمل هذه التدريبات المشتركة مناورات بحرية وجوية وبرية تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية لكلا البلدين.
وتأتي هذه المحادثات في وقت تشهد فيه العلاقات بين روسيا والصين تقاربًا متزايدًا في مختلف المجالات، بما في ذلك الاقتصاد والتكنولوجيا. ويعتبر كلا البلدين أن تعزيز هذا التعاون ضروري لمواجهة الهيمنة الأمريكية وتشكيل نظام عالمي أكثر تعددية. العلاقات الثنائية بين البلدين شهدت نموًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة.
الوضع الجيوسياسي وتأثيره على التعاون
أشار شويغو إلى أن الأحداث الأخيرة في مناطق مثل فنزويلا وإيران تتطلب تقييمًا مستمرًا للوضع الأمني العالمي. وتشمل هذه الأحداث التوترات الجيوسياسية، والتدخلات الخارجية، والتهديدات الإرهابية. ويرى الجانب الروسي أن التنسيق مع الصين ضروري لمواجهة هذه التحديات والحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
في المقابل، أكد وزير الدفاع الصيني أن بلاده تولي اهتمامًا كبيرًا بالتطورات الدولية، وأنها مستعدة للعمل مع روسيا من أجل تعزيز السلام والأمن في العالم. وأضاف أن اتصالاتهم وعلاقاتهم في غاية الأهمية وتأتي في التوقيت المناسب في ظل الوضع الدولي المتقلب. وتم التأكيد على أهمية الحفاظ على الاستقرار الإقليمي في آسيا وأوروبا.
يشدد كلا الجانبين على أن التعاون العسكري بينهما ليس موجهًا ضد أي طرف ثالث، بل يهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين والدفاع عن المصالح المشتركة. ومع ذلك، يراقب الغرب عن كثب هذا التعاون، ويخشى أن يؤدي إلى تقويض النظام العالمي القائم.
من المتوقع أن يستمر التعاون العسكري الروسي الصيني في التطور في المستقبل، مع التركيز على مجالات مثل تبادل التكنولوجيا، والتدريبات المشتركة، وتنسيق المواقف في المحافل الدولية. وستراقب الأوساط السياسية والعسكرية عن كثب التطورات القادمة، وخاصة فيما يتعلق بتأثير هذا التعاون على ميزان القوى العالمي. وستكون هناك حاجة إلى مزيد من التقييم لتحديد مدى تأثير هذه الشراكة على الأمن العالمي في الأشهر والسنوات القادمة.