أظهرت دراسة حديثة أن تناول الأطعمة غير المعالجة يمكن أن يؤدي إلى تقليل استهلاك الطاقة اليومي، على الرغم من زيادة كمية الطعام المتناولة. ركزت الدراسة على مقارنة تأثير الأنظمة الغذائية التي تعتمد على الأطعمة الطبيعية مقابل الأطعمة فائقة المعالجة على كمية الطعام المستهلكة والسعرات الحرارية المأخوذة. وقد أثارت النتائج تساؤلات حول دور كثافة الطاقة في تنظيم الشهية والوزن.
أجريت الدراسة بمشاركة مجموعة من الأفراد، حيث طُلب منهم اتباع نظامين غذائيين مختلفين لمدة أسبوعين لكل منهما. شمل النظام الأول الأطعمة غير المعالجة مثل الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبقوليات والبيض والأسماك واللحوم. بينما اقتصر النظام الثاني على الأطعمة فائقة المعالجة التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر والدهون والمواد الحافظة.
تأثير الأطعمة غير المعالجة على استهلاك الطاقة
أظهرت النتائج أن المشاركين تناولوا كميات أكبر من الطعام من حيث الوزن عند اتباع نظام الأطعمة غير المعالجة. ومع ذلك، لوحظ انخفاض في متوسط استهلاك الطاقة اليومي بمقدار 300 سعرة حرارية تقريبًا. يعزو الباحثون هذا التناقض إلى انخفاض كثافة الطاقة في الأطعمة الطبيعية، حيث أنها غنية بالماء والألياف وقليلة السعرات الحرارية.
الفواكه والخضروات، على سبيل المثال، تحتوي على نسبة عالية من الماء والألياف، مما يساهم في الشعور بالشبع بشكل أسرع. هذا الشعور بالامتلاء يمكن أن يؤدي إلى تقليل إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة على مدار اليوم. الأطعمة فائقة المعالجة، في المقابل، غالبًا ما تكون عالية في السعرات الحرارية وقليلة العناصر الغذائية، مما قد يؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام.
كيف تعمل كثافة الطاقة؟
كثافة الطاقة تشير إلى عدد السعرات الحرارية الموجودة في وزن معين من الطعام. الأطعمة ذات الكثافة المنخفضة للطاقة، مثل الخضروات والفواكه، تملأ المعدة بكمية أكبر من الطعام مقابل عدد أقل من السعرات الحرارية. هذا يحفز آليات الشبع في الجسم، مما يساعد على تنظيم الشهية والوزن. السمنة، وهي مشكلة صحية متزايدة، قد تكون مرتبطة بتناول كميات كبيرة من الأطعمة ذات الكثافة العالية للطاقة.
تشير الدراسات الأخرى إلى أن الأطعمة فائقة المعالجة يمكن أن تؤثر على مناطق الدماغ المسؤولة عن تنظيم الشهية والمكافأة، مما يزيد من الرغبة الشديدة في تناول الطعام ويؤدي إلى الإفراط في الأكل. بالإضافة إلى ذلك، قد تؤثر هذه الأطعمة سلبًا على ميكروبيوم الأمعاء، مما يؤثر على عملية الهضم والامتصاص وبالتالي على الوزن.
وفقًا لمصادر مثل mail.ru، فإن هذه النتائج تؤكد أهمية التركيز على جودة الطعام وليس فقط على كميته. إن اختيار الأطعمة غير المعالجة يمكن أن يكون استراتيجية فعالة لإدارة الوزن وتحسين الصحة العامة. التغذية الصحية تلعب دورًا حيويًا في الوقاية من الأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب.
من المهم ملاحظة أن الدراسة لم تحدد سببًا ونتيجة بشكل قاطع، بل أظهرت ارتباطًا بين نوع الطعام واستهلاك الطاقة. هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم الآليات الدقيقة التي تربط بين الأطعمة غير المعالجة والشعور بالشبع وتنظيم الوزن.
من المتوقع أن يتم نشر المزيد من التحليلات التفصيلية لهذه الدراسة في الأشهر القادمة، مع التركيز على التغيرات الفسيولوجية التي تحدث في الجسم استجابةً لأنظمة غذائية مختلفة. سيراقب الباحثون أيضًا التأثيرات طويلة المدى لهذه الأنظمة الغذائية على الصحة والوزن. ستساعد هذه الدراسات في تطوير توصيات غذائية أكثر فعالية للوقاية من السمنة وتعزيز الصحة العامة.