Connect with us

Hi, what are you looking for?

اقتصاد

مجموعة “الحبتور” الإماراتية تقرر إغلاق عملياتها في لبنان

أعلنت مجموعة الحبتور، وهي تكتل إماراتي كبير، عن قرارها النهائي بإنهاء عملياتها في لبنان، وذلك على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية المستمرة، بالإضافة إلى الخسائر المالية الفادحة التي تقول المجموعة إنها تكبدتها. هذا القرار يمثل تصعيدًا كبيرًا في الخلافات بين المجموعة والسلطات اللبنانية، ويهدد باتخاذ إجراءات قانونية قد تؤثر بشكل أكبر على الاستثمارات الأجنبية في لبنان.

جاء الإعلان بعد مراجعة داخلية شاملة للمجموعة، التي تتخذ من دبي مقرًا لها، وأكدت أنها ستسعى لاسترداد خسائرها التي تقدر بأكثر من 1.7 مليار دولار أمريكي. وتعتبر هذه الخطوة بمثابة إشارة سلبية للاستثمارات الأجنبية في لبنان، وتزيد من المخاوف بشأن مستقبل الاقتصاد اللبناني.

مجموعة الحبتور تنسحب من لبنان وتلوح بالإجراءات القانونية

أرجعت مجموعة الحبتور قرارها إلى “حالة عدم الاستقرار المطولة” في لبنان، واستمرار ما وصفته بـ “الحملات العدائية والهجمات العلنية والممارسات التشهيرية” الموجهة ضدها. وأشارت المجموعة إلى أن هذه العوامل، بالإضافة إلى الإجراءات القانونية الجارية بينها وبين الحكومة اللبنانية، جعلت استمرار العمل في البلاد أمرًا غير ممكن.

وتتعلق الخسائر المالية التي تتحدث عنها المجموعة بقيود على تحويل الأموال فرضها مصرف لبنان، وهو ما منعها من الوصول إلى ودائعها القانونية وتحويلها إلى الخارج. هذه القيود على رأس المال هي جزء من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لمواجهة الانهيار المالي الذي بدأ في عام 2019، لكنها أدت إلى تفاقم الأزمة وتقويض ثقة المستثمرين.

تأثير الأزمة المالية على الاستثمارات الأجنبية

يعكس قرار مجموعة الحبتور الانسحاب من لبنان الاتجاه العام لتراجع الاستثمارات الأجنبية في البلاد. فقد شهد لبنان منذ بداية الأزمة المالية هجرة كبيرة لرأس المال، وتوقف العديد من الشركات عن العمل، مما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة وتدهور الأوضاع المعيشية.

وتشير التقارير إلى أن العديد من الشركات الأجنبية الأخرى تفكر في اتخاذ خطوات مماثلة، وسط مخاوف متزايدة بشأن عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في لبنان. هذا التراجع في الاستثمارات الأجنبية يهدد بتعميق الأزمة المالية، ويجعل من الصعب على لبنان التعافي وتحقيق النمو الاقتصادي.

الاستثمار العقاري كان أحد أبرز القطاعات التي استثمرت فيها مجموعة الحبتور في لبنان، حيث كانت تمتلك مشاريع فندقية وسكنية فاخرة. الانسحاب من هذا القطاع سيؤدي إلى خسائر كبيرة في الوظائف والإيرادات، وسيؤثر سلبًا على قطاع السياحة الذي يعاني بالفعل من تدهور كبير.

الخلافات القانونية بين مجموعة الحبتور والحكومة اللبنانية تتعلق بعدة قضايا، بما في ذلك تراخيص البناء والضرائب والقيود على تحويل الأموال. وقد رفعت المجموعة دعاوى قضائية ضد الحكومة اللبنانية في محاولة لاسترداد خسائرها، لكن لم يتم التوصل إلى حل حتى الآن.

دعم قطر للبنان يأتي في ظل هذه الأوضاع الصعبة، حيث أعلنت قطر عن تقديم دعم مالي للبنان بقيمة 400 مليون دولار أمريكي. ويهدف هذا الدعم إلى مساعدة لبنان على تجاوز الأزمة المالية، وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين. ومع ذلك، يرى البعض أن هذا الدعم غير كافٍ لمعالجة المشاكل الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد اللبناني.

في سياق متصل، تتزايد الدعوات إلى ضرورة إجراء إصلاحات اقتصادية وسياسية شاملة في لبنان، بهدف استعادة الثقة وتعزيز الاستقرار. ويشمل ذلك مكافحة الفساد، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، وتحسين مناخ الاستثمار.

من المتوقع أن تتخذ مجموعة الحبتور خطوات قانونية رسمية ضد السلطات اللبنانية في الأيام القليلة القادمة، وذلك للمطالبة بتعويضات عن الخسائر التي تكبدتها. وسيكون من المهم متابعة تطورات هذه القضية، لمعرفة ما إذا كانت ستؤدي إلى المزيد من الانسحابات للاستثمارات الأجنبية من لبنان.

في الختام، يمثل قرار مجموعة الحبتور الانسحاب من لبنان صفعة قوية للاقتصاد اللبناني، ويزيد من المخاوف بشأن مستقبل الاستثمارات الأجنبية في البلاد. ويتطلب الوضع الحالي اتخاذ إجراءات عاجلة لإجراء إصلاحات اقتصادية وسياسية شاملة، بهدف استعادة الثقة وتعزيز الاستقرار.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة