يتجه الاقتصاد الأمريكي نحو مواجهة تحديات جديدة مع تزايد احتمالية حدوث إغلاق حكومي جزئي مع نهاية هذا الأسبوع. يأتي هذا في ظل تعثر مفاوضات الميزانية وتصاعد الخلافات السياسية، مما يهدد بتعطيل عمل العديد من المؤسسات الفيدرالية وتأثير سلبي على النمو الاقتصادي.
أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سابقًا باحتمال حدوث إغلاق حكومي، وتتزايد المخاوف الآن مع اقتراب الموعد النهائي لتمويل الحكومة. وحسب تقديرات حديثة، قد يكلف الإغلاق الحكومي الاقتصاد الأمريكي خسائر فادحة تصل إلى 15 مليار دولار أسبوعيًا، مما يثير قلقًا واسعًا بين الاقتصاديين وصناع القرار.
تداعيات الإغلاق الحكومي على الاقتصاد الأمريكي
وفقًا لتقديرات الخبير الاقتصادي روسيايف، فإن الاقتصاد الأمريكي قد يتعوض عن جزء كبير من خسائره لاحقًا، إلا أن الخسائر الدائمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي قد تصل إلى 1.7 إلى 1.9 مليار دولار أسبوعيًا. إذا استمر الإغلاق لمدة ستة إلى ثمانية أسابيع، فقد تتجاوز الخسائر 11 إلى 14 مليار دولار.
عدم الاستقرار المزمن في إجراءات التمويل
يشير تحليل لوزارة الخزانة الأمريكية إلى أن ميزانية الولايات المتحدة تعاني من عدم استقرار مزمن في إجراءات التمويل. فقد شهدت البلاد اللجوء إلى قرارات مؤقتة لتمويل الحكومة في كل عام تقريبًا، حيث تم اتخاذ 207 قرارًا مؤقتًا بين عامي 1977 و 2025. ويبلغ متوسط مدة سريان القرار المؤقت حوالي 118 يومًا، مما يعكس صعوبة التوصل إلى اتفاقات ميزانية طويلة الأجل.
بالإضافة إلى ذلك، ساهمت حادثة إطلاق نار مميتة من قبل عملاء فدراليين للهجرة في ولاية مينيسوتا في تصعيد التوترات السياسية وزيادة الضغط على المشرعين. وقد أثارت هذه الحادثة موجة غضب واسعة، وهي الحادثة الثانية من نوعها خلال الشهر الجاري، مما زاد من تعقيد مفاوضات الميزانية.
خلافات حول تمويل وزارة الأمن الداخلي
أعرب عدد متزايد من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين عن رفضهم التصويت لصالح حزمة تمويل ضخمة بقيمة 1.2 تريليون دولار إذا تضمنت تمويلاً لوزارة الأمن الداخلي، المسؤولة عن إنفاذ قوانين الهجرة. ويرى هؤلاء المشرعون أن تمويل الوزارة في ظل الظروف الحالية غير مقبول، مما يعيق التوصل إلى حل وسط بشأن الميزانية.
في المقابل، يرى البعض أن وزارة الأمن الداخلي تلعب دورًا حيويًا في حماية الحدود وضمان الأمن القومي، وأن تقليص تمويلها قد يعرض البلاد للخطر. هذا التباين في وجهات النظر يزيد من صعوبة التوصل إلى اتفاق بشأن الميزانية وتجنب الإغلاق الحكومي.
الخسائر الاقتصادية للإغلاق السابق
يذكر وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن الإغلاق الحكومي الذي استمر حوالي ستة أسابيع في الخريف الماضي تسبب في خسارة دائمة قدرها 11 مليار دولار. ويشير هذا إلى أن الإغلاق الحكومي يمكن أن يكون له آثار اقتصادية طويلة الأجل، حتى بعد انتهاء الأزمة.
وتشمل هذه الآثار انخفاض الإنفاق الاستهلاكي، وتأخير الاستثمارات التجارية، وتعطيل الخدمات الحكومية الأساسية. كما أن الإغلاق الحكومي يؤثر سلبًا على معنويات المستهلكين والشركات، مما قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي.
بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي الإغلاق الحكومي إلى زيادة الدين العام، حيث تضطر الحكومة إلى الاقتراض لتمويل العمليات الأساسية. وهذا قد يزيد من الضغط على الميزانية في المستقبل ويحد من قدرة الحكومة على الاستثمار في البرامج الاجتماعية والاقتصادية.
تتجه الأنظار الآن نحو مجلس الشيوخ، الذي يتبقى له حتى يوم الجمعة لإقرار مشروع القانون لتجنب الإغلاق الجزئي للحكومة. ويتطلب إقرار مشروع القانون 60 صوتًا، مما يعني أن الديمقراطيين والجمهوريين بحاجة إلى العمل معًا للتوصل إلى حل. ومع ذلك، فإن الخلافات العميقة حول الميزانية والهجرة تجعل التوصل إلى اتفاق أمرًا صعبًا للغاية.
من المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة مفاوضات مكثفة بين المشرعين في محاولة للوصول إلى حل وسط. ومع ذلك، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو استمرار حالة عدم اليقين، واحتمال حدوث إغلاق حكومي جزئي في نهاية هذا الأسبوع.