Connect with us

Hi, what are you looking for?

اقتصاد

انتصار قانوني لـ”غازبروم”.. محكمة هولندية ترفع الحجز عن حصتها في مشروع غاز

:

أصدرت محكمة استئناف هولندية حكمًا لصالح شركة غازبروم الروسية، وأمرت برفع الحجز عن أصولها في مشروع “فينترسهال نوردزي” لاستخراج الغاز. يأتي هذا القرار في قضية تتعلق بتعويضات مطلوبة من روسيا لصالح أوكرانيا، ويشكل تطورًا هامًا في ملف الأصول المجمدة الروسية في أوروبا. وقد تم حجز هذه الأصول سابقًا بناءً على دعوى قضائية أوكرانية تدعي أضرارًا ناجمة عن العمليات العسكرية.

يأتي الحكم بعد أن قضت محكمة ابتدائية في أمستردام لصالح أوكرانيا في البداية، لكن محكمة الاستئناف رأت أن الدول تتمتع بالحصانة السيادية، مما يمنع المحاكم الهولندية من النظر في الدعاوى المرفوعة ضدها. بالإضافة إلى ذلك، أشارت المحكمة إلى أن مصادرة الأصول قد تؤدي إلى إفلاس “فينترسهال نوردزي”، وهو ما يهدد أمن إمدادات الطاقة في هولندا.

تداعيات الحكم على مستقبل الأصول المجمدة الروسية

يعتبر هذا الحكم سابقة قانونية مهمة، حيث يؤكد على مبدأ الحصانة السيادية للدول. ويعزز موقف روسيا في النزاعات القانونية المتعلقة بأصولها في الخارج. ويرى خبراء قانونيون أن هذا القرار قد يؤثر على قضايا مماثلة معلقة في محاكم أوروبية أخرى.

تفاصيل القضية والخلفية

تعود جذور هذه القضية إلى الدعاوى المرفوعة من قبل جهات أوكرانية تطالب بتعويضات من روسيا عن الأضرار التي زعمت أنها نتجت عن العمليات العسكرية في أوكرانيا. وقد طالبت هذه الجهات بتجميد الأصول الروسية في أوروبا كضمان للدفع. “فينترسهال نوردزي” هو مشروع مشترك بين غازبروم وشركة “فينترسهال ديا” الألمانية، ويعتبر من أهم مشاريع استخراج الغاز في هولندا.

منذ فترة طويلة، تسعى غازبروم إلى بيع حصتها في المشروع، مع ترشيح الشركة الهولندية “مازارين إنرغي” لتكون المشتري المحتمل. ومع ذلك، واجهت عملية البيع صعوبات كبيرة بسبب الإجراءات القانونية والحجوزات المفروضة على الأصول. هذه الحجوزات تعيق قدرة غازبروم على إتمام الصفقة، مما يؤثر على مستقبل المشروع.

على الرغم من هذا القرار الإيجابي لغازبروم، لا تزال حصة الشركة في المشروع مجمدة بسبب دعوى قضائية أخرى رفعتها الشركة الأوكرانية DTEK. تستند هذه الدعوى إلى ادعاءات مختلفة، مما يعني أن غازبروم لم تحصل بعد على السيطرة الكاملة على أصولها.

يرى محامو غازبروم أن حكم محكمة الاستئناف في القضية الأولى يقدم حجة قوية لإطلاق سراح الأصول المجمدة في القضية الثانية أيضًا. ويعتقدون أن مبدأ الحصانة السيادية يجب أن ينطبق على كلا الدعويين. لكن نجاح هذا المسعى يعتمد على قرار المحكمة في القضية الثانية.

تأثيرات أوسع على سوق الطاقة

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه سوق الطاقة العالمي تقلبات كبيرة بسبب الحرب في أوكرانيا والعقوبات المفروضة على روسيا. تعتبر روسيا من أكبر مصدري الطاقة في العالم، والعقوبات الغربية تهدف إلى تقليل اعتماد أوروبا على الطاقة الروسية. ومع ذلك، فإن تجميد الأصول الروسية وتعطيل مشاريع مثل “فينترسهال نوردزي” يمكن أن يؤدي إلى تفاقم أزمة الطاقة.

تعتمد هولندا بشكل كبير على الغاز الطبيعي، ويعتبر “فينترسهال نوردزي” مصدرًا رئيسيًا لهذا الغاز. لذلك، فإن أي تهديد لعمليات الشركة يمكن أن يؤثر على أمن الطاقة في البلاد. بالإضافة إلى ذلك، فإن عدم اليقين بشأن مستقبل المشروع يمكن أن يثبط الاستثمار في قطاع الطاقة الهولندي.

تتزايد الدعوات في أوروبا لإيجاد حلول بديلة للطاقة الروسية، بما في ذلك زيادة الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة وتنويع مصادر الإمداد. ومع ذلك، فإن هذه الحلول تتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين، ولا يمكن أن تحل محل الطاقة الروسية بشكل كامل على المدى القصير. كما أن هناك نقاشًا حول ما إذا كان تجميد الأصول الروسية هو الإجراء الأكثر فعالية لتحقيق الأهداف السياسية والاقتصادية.

تتأثر أيضًا الشركات الألمانية بشكل كبير بهذه القضية، حيث أن “فينترسهال ديا” هي شريك رئيسي في “فينترسهال نوردزي”. وتخشى هذه الشركات من أن تجميد الأصول الروسية يمكن أن يؤدي إلى خسائر مالية كبيرة وتعطيل عملياتها. وتدعو الحكومة الألمانية إلى إيجاد حلول دبلوماسية لهذه المشكلة.

من المتوقع أن تستأنف DTEK قضيتها، مما قد يؤدي إلى مزيد من التأخير في إطلاق سراح الأصول. كما أن هناك احتمالًا بأن ترفع جهات أوكرانية أخرى دعاوى قضائية مماثلة في المستقبل. لذلك، فإن مستقبل الأصول الروسية في أوروبا لا يزال غير مؤكد.

المصدر: صحيفة “فيدوموستي”

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة