حققت المملكة العربية السعودية إنجازًا تاريخيًا بتسجيل مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع “موهبة” رقمًا قياسيًا في موسوعة غينيس للأرقام القياسية، وذلك عن النسخة السادسة عشرة من الأولمبياد الوطني للإبداع العلمي. وقد تم الاعتراف بهذا الإنجاز كأكبر مسابقة للحلول الابتكارية على مستوى العالم، مما يعكس التزام المملكة الراسخ بتعزيز الابتكار ورعاية المواهب الشابة.
جاء هذا الإعلان خلال حفل ختام الأولمبياد الذي أُقيم في الرياض، حيث شهد مشاركة غير مسبوقة بلغت أكثر من 357 ألف طالب وطالبة من مختلف مناطق المملكة، قدموا أكثر من 34 ألف مشروع علمي مُبتكر. ووفقًا لمؤسسة موهبة، تشير هذه الأرقام إلى زيادة ملحوظة بنسبة 22.7% في عدد المشاركين مقارنة بالعام الماضي، مما يؤكد على انتشار ثقافة الابتكار والبحث العلمي في المجتمع السعودي.
دور “موهبة” في تطوير الأولمبياد الوطني للإبداع العلمي
تأسست مؤسسة الملك عبدالعزيز للموهبة والإبداع “موهبة” في عام 1999، بهدف تحديد ورعاية وتمكين الطلاب الموهوبين والمبدعين في المملكة العربية السعودية. وتعتبر “موهبة” ركيزة أساسية في تطوير قطاع التعليم والبحث العلمي، من خلال تقديم برامج متنوعة تهدف إلى صقل مهارات الطلاب وتحفيزهم على الإبداع. يُعد الأولمبياد الوطني للإبداع العلمي من أهم هذه البرامج، حيث يُقام بالتعاون مع وزارة التعليم.
تاريخ الأولمبياد وأهدافه
أُطلق الأولمبياد الوطني للإبداع العلمي “إبداع” كمسابقة سنوية تهدف إلى تشجيع الطلاب على البحث والابتكار في مجالات العلوم والهندسة والرياضيات. تسعى المسابقة إلى توفير منصة للطلاب لعرض مشاريعهم وأفكارهم الإبداعية، وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين الموهوبين من مختلف المناطق. بالإضافة إلى ذلك، تساهم في إعداد جيل من العلماء والمهندسين القادرين على مواجهة تحديات المستقبل.
الشراكة مع وزارة التعليم
تعتبر الشراكة بين “موهبة” ووزارة التعليم حجر الزاوية في نجاح الأولمبياد الوطني للإبداع العلمي. حيث تعمل الوزارة على توفير الدعم اللوجستي والإداري للمسابقة، بالإضافة إلى تشجيع الطلاب على المشاركة من خلال المناهج الدراسية والأنشطة المدرسية. وتساهم هذه الشراكة في الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الطلاب الموهوبين في جميع أنحاء المملكة.
أهمية الإنجاز في سياق رؤية المملكة 2030
يتماشى هذا الإنجاز بشكل كامل مع أهداف رؤية المملكة 2030، التي تولي أهمية قصوى للاستثمار في الإنسان وتنمية القدرات الوطنية. وتعتبر رؤية 2030 الابتكار والبحث العلمي محركين أساسيين للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. من خلال دعم مبادرات مثل الأولمبياد الوطني للإبداع العلمي، تسعى المملكة إلى بناء اقتصاد معرفي متنوع ومستدام، يعتمد على الإبداع والابتكار.
وكما أشارت وزارة التعليم في بيان لها، فإن هذا النجاح يعكس الجهود المبذولة في تطوير المناهج الدراسية وتشجيع الطلاب على التفكير النقدي وحل المشكلات. كما يساهم في تعزيز مكانة المملكة كمركز إقليمي وعالمي للعلوم والتكنولوجيا. وتعتبر المسابقة منصة انطلاق للشباب السعودي للمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
تتويج رسمي وتطلعات نحو المستقبل
تم تسليم شهادة موسوعة غينيس للأرقام القياسية خلال حفل الختام في الرياض من قبل معالي وزير التعليم الأستاذ يوسف بن عبدالله البنيان، ورئيس مجلس إدارة “موهبة” الدكتور عبدالعزيز العنقري، وأمينها العام الدكتورة آمال الهزاع، مما يؤكد على الدعم الحكومي الكبير للمبادرة. وأعربت الدكتورة الهزاع عن ثقتها في أن هذا الإنجاز سيكون حافزًا للمزيد من الطلاب والطالبات على المشاركة في المسابقات العلمية والابتكارية.
سيتم ترشيح المشاريع الفائزة في الأولمبياد الوطني للإبداع العلمي لتمثيل المملكة في المعارض الدولية المرموقة، مثل معرض “آيسف” الدولي للعلوم والهندسة. يهدف ذلك إلى إتاحة الفرصة للطلاب السعوديين لعرض إبداعاتهم على مستوى عالمي، وتبادل الخبرات مع نظرائهم من مختلف البلدان. ومن المتوقع أن تعلن مؤسسة موهبة عن تفاصيل النسخة القادمة من الأولمبياد في الأشهر القليلة القادمة، مع التركيز على مجالات العلوم الناشئة والتحديات العالمية المعاصرة.
يُذكر أن تطوير قاعدة بيانات متكاملة للموهوبين في المملكة يشكل أولوية قصوى لمؤسسة موهبة، وذلك بهدف توفير الدعم والرعاية اللازمة لهم طوال مراحل حياتهم. ستواصل المؤسسة جهودها في اكتشاف وتنمية المواهب الشابة، بما يساهم في تحقيق رؤية المملكة 2030 وبناء مستقبل مزدهر للأجيال القادمة. يتوقع متابعون لقطاع التعليم بأن يشهد عدد المشاركات زيادة مستمرة في الأعوام القادمة.