Connect with us

Hi, what are you looking for?

اقتصاد

انقلاب تاريخي ودوامة خطيرة.. الذهب يتفوق على سندات الخزانة الأمريكية في احتياطيات البنوك المركزية

يشهد الدولار الأمريكي ضغوطًا متزايدة في الأسواق العالمية، حيث انخفضت حصته في احتياطيات النقد الأجنبي للبنوك المركزية إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من 30 عامًا. ووفقًا لبيانات حديثة، يمثل الدولار الآن حوالي 58.4% من الاحتياطيات العالمية، وهو ما يمثل انخفاضًا ملحوظًا عن المستويات التاريخية. يعزى هذا التراجع بشكل أساسي إلى ارتفاع أسعار الذهب وتراجع قيمة السندات الحكومية الأمريكية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية.

توضح هذه التطورات تحولًا في استراتيجيات البنوك المركزية حول العالم، حيث تتجه نحو تنويع احتياطياتها بعيدًا عن الاعتماد المفرط على الدولار. وقد أظهرت بيانات وكالة بلومبرغ ارتفاعًا في استثمارات البنوك المركزية في الذهب، بينما قللت من حيازتها من السندات الحكومية الأمريكية.

تراجع ثقة المستثمرين في الدولار الأمريكي

يرى الخبراء الاقتصاديون أن هذا التحول لا يعكس فقط إعادة تقييم للأصول، بل يشير إلى تراجع أوسع في الثقة في الدولار الأمريكي نفسه. ويعزو المحللون هذا التراجع إلى عدة عوامل، بما في ذلك المخاوف المتعلقة بالديون الحكومية الأمريكية، والسياسات النقدية المتغيرة، وعدم اليقين السياسي المتزايد.

وأكد الخبير الاقتصادي ألكسندر نازاروف أن الموقف المتعمد للبنوك المركزية يثير الانتباه، حيث لا يبدو أنها في عجلة من أمرها لاستعادة النسبة السابقة. ويضيف أن استمرار هذا الاتجاه قد يجبر الولايات المتحدة على رفع أسعار الفائدة على السندات الأمريكية للحفاظ على جاذبيتها للمستثمرين.

سيناريوهات محتملة وتداعيات اقتصادية

في حال عدم رفع أسعار الفائدة، قد تواجه الحكومة الأمريكية صعوبات في اقتراض الأموال لتغطية عجز الموازنة. وبالتالي، قد يؤدي انخفاض أسعار السندات الحكومية الأمريكية إلى تقويض دورها كأصل احتياطي آمن، مما يدفع المستثمرين إلى التخلص منها.

وحسبما يرى الخبير نازاروف، قد تتفاقم الأمور وتؤدي في نهاية المطاف إلى “انهيار قيمة الدولار وتفكك النظام المالي العالمي” كما نعرفه. هذا السيناريو المتشائم يحمل تداعيات كبيرة على الاقتصاد الدولي، والتي يصعب تقديرها بشكل كامل.

بالتوازي مع ذلك، تشير تحليلات خاصة لوكالة بلومبرغ إلى أن المضاربين في أسواق الصرف يراهنون بشكل متزايد على انخفاض قيمة الدولار، وهو أكبر رهان منذ عام 2011. وقد ارتفعت علاوة المخاطر على المشتقات المالية التي تراهن على تراجع العملة الأمريكية إلى أعلى مستوى لها في أكثر من عقد.

ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى تصاعد حدة الاضطرابات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة. وصرح جيسبر فيرستيدت، كبير المحللين في بنك “دانسكيه بنك”، بأن “السياسة الأمريكية غير المستقرة تحدث أثرا سلبيا على قيمة الدولار“. وأضاف أن تطورات الأسبوع الماضي أجبرت الأسواق المالية على دمج علاوة مخاطر سياسية جديدة في تسعيرها.

انعكست هذه التوقعات بالفعل في السوق، حيث تراجع المؤشر القياسي للدولار بنسبة 0.08% ليصل إلى 96.1440 نقطة. ويعد هذا التراجع إشارة إلى أن المستثمرين يبدأون في تعديل مراكزهم وتقليل تعرضهم للدولار.

وتشمل العوامل الأخرى التي تساهم في ضعف الدولار ارتفاع أسعار الفائدة في الاقتصادات الأخرى، مثل منطقة اليورو والمملكة المتحدة، مما يجعل هذه العملات أكثر جاذبية للمستثمرين. كما أن تزايد الاهتمام بالعملات الرقمية، مثل البيتكوين، قد يقلل أيضًا من الطلب على الدولار كأصل بديل.

يتوقع المراقبون استمرار الضغوط على الدولار في المدى القصير والمتوسط، مع استمرار حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي. وستراقب الأسواق عن كثب بيانات التضخم والنمو الاقتصادي في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى قرارات السياسة النقدية الصادرة عن الاحتياطي الفيدرالي. كما سيكون من المهم متابعة تطورات الأوضاع السياسية في الولايات المتحدة، بما في ذلك المفاوضات بشأن سقف الدين العام والانتخابات الرئاسية المقبلة.

المصدر: RT + بلومبرغ

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة