أعلن متحف مسك للتراث “آسان” عن مشاركته الأولى في مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن 2026، الذي سيقام في ميدان الجنادرية بالرياض. تأتي هذه المشاركة بالتعاون مع الاتحاد السعودي للهجن بهدف إبراز أهمية الجمل كرمز ثقافي وتاريخي راسخ في المملكة العربية السعودية، وتسليط الضوء على دوره المحوري في تشكيل الحضارة السعودية.
تُعد هذه الخطوة جزءًا من جهود متواصلة لتعزيز التراث الوطني وإبرازه في المحافل الثقافية والرياضية. ومن المتوقع أن يستقطب المهرجان، الذي سينطلق في عام 2026، أعدادًا كبيرة من الزوار والمهتمين بتراث الهجن والجمل.
أهمية الجمل في التراث السعودي
لطالما كان الجمل جزءًا لا يتجزأ من الحياة في شبه الجزيرة العربية، حيث لم يكن مجرد وسيلة نقل، بل شريكًا أساسيًا في بناء الحضارة وتشكيل أنماط العيش. على مر القرون، اعتمد السكان المحليون على الجمل في التجارة والسفر والحرب، مما جعله يُعرف بـ “سفينة الصحراء”.
دور الجمل في التجارة والثقافة
كان الجمل يُمكّن القوافل التجارية من عبور الصحاري الشاسعة، وربط المدن والأسواق ببعضها البعض، مما ساهم في تبادل السلع والمعرفة والثقافة. بالإضافة إلى ذلك، تجسد صورة الجمل في الأدب والشعر والفنون الشعبية، ليصبح رمزًا للصبر والتحمل والوفاء.
معرض “آسان” في مهرجان الهجن: نافذة على الماضي
سيقدم متحف “آسان” في المهرجان معرضًا فريدًا من نوعه يضم مجموعة مختارة من المقتنيات والأعمال الفنية التي تعكس العلاقة الوثيقة بين الإنسان والجمل. يركز المعرض على الأدوات التقليدية المستخدمة في تربية الجمال ورعايتها، بالإضافة إلى القصص التي تروي تاريخ هذا الارتباط العميق.
يهدف المعرض إلى إبراز التقاليد الراسخة التي قامت على المعرفة الدقيقة بتربية الجمال والعناية بها، وكيف ساهم هذا الإرث في صياغة الهوية السعودية. وتشمل المعروضات قطعًا من مجموعتي “فنون التراث” و”آسان” التي تعكس هذا التاريخ العريق.
رؤية المملكة 2030 وصون التراث
تأتي مشاركة متحف “آسان” في مهرجان الهجن في إطار تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030، التي تولي أهمية كبيرة لصون التراث الوطني وإحيائه وتقديمه للأجيال القادمة. يعتبر المهرجان منصة ثقافية شاملة تحتفي بإرث الهجن من جميع جوانبه، وليس مجرد حدث رياضي.
صرح الرئيس التنفيذي لمتحف “آسان”، خالد الصقر، بأن الجمال يمثل أحد الرموز الثقافية الراسخة في المجتمع السعودي، وأن مشاركة المتحف تهدف إلى تجسيد عمق العلاقة الثقافية مع الجمل وإبراز استمرار هذا الإرث في المشهد الثقافي المعاصر.
من جانبه، أكد المهندس محمود البلوي، المدير التنفيذي للاتحاد السعودي للهجن، أن هذا التعاون يمثل نقلة نوعية في إبراز الجوانب غير المادية لهذا الإرث العريق. وأضاف أن الاتحاد يؤمن بأن الهجن ليست مجرد رياضة، بل هي رمز للهوية الوطنية، وأن هذه الشراكة الثقافية ستعزز الأثر الثقافي للمهرجان وتضمن استدامته.
تعتبر هذه الشراكة بين متحف “آسان” والاتحاد السعودي للهجن خطوة مهمة نحو تعزيز الوعي بأهمية الجمل في التراث السعودي، وتسليط الضوء على دوره في بناء الحضارة وتشكيل الهوية الوطنية. كما أنها تعكس التزام المملكة بصون التراث الثقافي وتقديمه للعالم.
من المتوقع أن يشهد المهرجان في عام 2026 المزيد من التعاون بين المؤسسات الثقافية والرياضية لإبراز جوانب مختلفة من التراث السعودي. وستركز الجهود المستقبلية على تطوير برامج تعليمية وتوعوية لتعريف الأجيال الشابة بأهمية الجمل ودوره في تاريخ المملكة. كما سيتم العمل على توثيق هذا التراث من خلال البحوث والدراسات العلمية.
يبقى التحدي الأكبر هو ضمان استمرارية هذا التراث للأجيال القادمة، من خلال الاستثمار في الحفاظ على سلالات الجمال الأصيلة، وتشجيع تربية الجمال التقليدية، ودعم الأنشطة الثقافية التي تحتفي بهذا الإرث العريق. وستكون متابعة تنفيذ رؤية المملكة 2030 في هذا المجال أمرًا بالغ الأهمية.