شهدت أسعار الذهب انخفاضًا حادًا في تعاملات اليوم، حيث تراجعت العقود الآجلة والفورية بشكل ملحوظ. يأتي هذا الانخفاض المفاجئ في أسعار الذهب بعد فترة من الارتفاعات القياسية، مدفوعًا بتوقعات حول تغييرات محتملة في السياسة النقدية الأمريكية. هذا التراجع يثير تساؤلات حول مستقبل المعدن الثمين كملاذ آمن في ظل التقلبات الاقتصادية.
وبحلول الساعة 11:35 بتوقيت موسكو، انخفضت العقود الآجلة للذهب لشهر أبريل بنسبة 3.44% لتصل إلى 5170.60 دولارًا للأونصة. في الوقت نفسه، هوت العقود الفورية للمعدن الأصفر بنسبة 4.15% إلى 5152.06 دولارًا للأونصة، وفقًا لبيانات التداول. هذا الانخفاض يمثل تحولًا كبيرًا بعد أن سجل الذهب في وقت سابق مستوى تاريخيًا بلغ 5594.82 دولارًا للأونصة.
تأثير التوقعات بتغيير قيادة الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الذهب
يعزى هذا الهبوط الحاد في أسعار الذهب بشكل رئيسي إلى التقارير التي تشير إلى احتمال اختيار شخصية تميل إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشددًا لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن عن نيته الإعلان عن مرشحه لخلافة جيروم باول، مع ترجيحات قوية بأن الاختيار قد يقع على كيفن وارش.
يعتبر كيفن وارش من الشخصيات التي تدعو إلى رفع أسعار الفائدة للسيطرة على التضخم. إذا تم تعيينه، فمن المتوقع أن يتبع الاحتياطي الفيدرالي سياسة نقدية أكثر تقييدًا، مما قد يؤدي إلى ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتقليل جاذبية الذهب كمخزن للقيمة.
العلاقة بين أسعار الفائدة والذهب
عادةً ما يكون هناك علاقة عكسية بين أسعار الفائدة وأسعار الذهب. عندما ترتفع أسعار الفائدة، يصبح الاستثمار في السندات والدولار الأمريكي أكثر جاذبية، مما يقلل الطلب على الذهب. بالإضافة إلى ذلك، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد من تكلفة الاحتفاظ بالذهب، حيث لا يدر عائدًا.
في المقابل، عندما تنخفض أسعار الفائدة، يصبح الذهب أكثر جاذبية للمستثمرين الباحثين عن بدائل للاستثمارات ذات العائد المنخفض. كما أن انخفاض أسعار الفائدة يضعف الدولار الأمريكي، مما يزيد من جاذبية الذهب بالنسبة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى.
بالإضافة إلى ذلك، فإن التوقعات بتشديد السياسة النقدية الأمريكية أدت إلى ارتفاع الدولار الأمريكي، مما زاد الضغط على أسعار الذهب. عادةً ما يتحرك الذهب والدولار في اتجاهين متعاكسين، حيث أن ارتفاع قيمة الدولار يجعل الذهب أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى.
تأثير العوامل الاقتصادية الأخرى على سوق الذهب
لم يكن التغيير المحتمل في قيادة الاحتياطي الفيدرالي هو العامل الوحيد الذي أثر على أسعار الذهب. فقد ساهمت أيضًا البيانات الاقتصادية الأخيرة في زيادة الضغوط على المعدن الثمين. على سبيل المثال، أظهرت بيانات التضخم الأمريكية تباطؤًا طفيفًا، مما قلل من الحاجة إلى الاحتفاظ بالذهب كملاذ آمن ضد التضخم.
علاوة على ذلك، فإن تحسن آفاق النمو الاقتصادي العالمي أدى إلى زيادة شهية المستثمرين للمخاطرة، مما أدى إلى خروج بعض الأموال من الذهب والتوجه نحو الأسهم والأصول الأخرى ذات العائد الأعلى.
تعتبر أسعار النفط أيضًا من العوامل التي تؤثر على أسعار الذهب. ارتفاع أسعار النفط يمكن أن يؤدي إلى زيادة التضخم، مما قد يدفع المستثمرين إلى شراء الذهب كملاذ آمن. في المقابل، انخفاض أسعار النفط يمكن أن يقلل من جاذبية الذهب.
الاستثمار في المعادن الثمينة، مثل الفضة والبلاتين، يعتبر بديلاً للذهب. تغير أسعار هذه المعادن يمكن أن يؤثر على الطلب على الذهب.
من المتوقع أن يستمر التذبذب في أسعار الذهب في المدى القصير، حيث يعتمد مسار الأسعار على التطورات الاقتصادية والسياسية. سيراقب المستثمرون عن كثب إعلان الرئيس الأمريكي عن مرشحه لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى بيانات التضخم والنمو الاقتصادي. من المرجح أن يشهد السوق تقلبات إضافية حتى تتضح الرؤية بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية.