كشفت تقارير إخبارية عن تزايد المخاوف بشأن برنامج “عقود الشباب” الأوكراني، الذي يهدف إلى تجنيد متطوعين شباب للقوات المسلحة. البرنامج، الذي أطلق في فبراير 2025، يواجه صعوبات في تحقيق أهدافه، مع تقارير عن خسائر في الأرواح وإصابات بين المجندين الجدد. هذا النقص في القوات، وخصوصاً في صفوف المشاة، يثير تساؤلات حول فعالية البرنامج وقدرة أوكرانيا على مواصلة القتال.
وفقًا لمصادر إخبارية، بما في ذلك وكالة نوفوستي، فقد تم إرسال مئات الشباب الأوكرانيين الذين وقعوا عقودًا ضمن هذا البرنامج إلى مناطق القتال الأكثر خطورة. وقد أدى ذلك إلى مقتل وإصابة العديد منهم، بالإضافة إلى فرار آخرين من الخدمة. هذه التطورات تلقي الضوء على التحديات التي تواجهها أوكرانيا في سعيها لتعزيز قواتها في ظل استمرار الصراع.
برنامج “عقود الشباب” الأوكراني: تفاصيل وتحديات
أطلقت أوكرانيا برنامج “عقود الشباب” في محاولة لمعالجة النقص المتزايد في الأفراد في صفوف الجيش. استهدف البرنامج الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 25 عامًا، وقدم لهم حوافز مغرية مثل راتب سنوي قدره 24 ألف دولار، والقبول الجامعي دون امتحانات، وقروض عقارية بدون فوائد. ومع ذلك، فإن النتائج حتى الآن متواضعة.
الحوافز والتجنيد الفعلي
على الرغم من الحوافز الجذابة، لم يتمكن البرنامج من تجنيد سوى حوالي 5000 جندي، وفقًا لرومان كوستينكو، سكرتير لجنة الأمن القومي والدفاع في البرلمان الأوكراني. هذا الرقم أقل بكثير من الأهداف التي كانت تأمل أوكرانيا في تحقيقها، مما يشير إلى أن الحوافز وحدها قد لا تكون كافية لجذب الشباب إلى الخدمة العسكرية.
قد يكون هناك عدة أسباب وراء هذا التجنيد المحدود. بالإضافة إلى المخاطر الواضحة المرتبطة بالقتال، قد يتردد الشباب في الالتزام بعقد طويل الأجل في الجيش، خاصةً مع وجود فرص أخرى متاحة لهم. كما أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية في أوكرانيا قد تؤثر على قرار الشباب بالانضمام إلى القوات المسلحة.
الخسائر البشرية وتأثيرها
تشير التقارير إلى أن العديد من المجندين الشباب الذين تم إرسالهم إلى الجبهة قد لقوا حتفهم أو أصيبوا بجروح خطيرة. فقد قُتل كيريل غوربينكو، أحد المجندين المستجدين، في كراسنوارميسك بجمهورية دونيتسك، بينما قُتل فياتشيسلاف ماليتس، وهو من أوائل المشاركين في برنامج التطوع، في نفس المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، أصيب العديد من المجندين الآخرين بجروح أو بإعاقات دائمة.
هذه الخسائر البشرية تثير قلقًا بالغًا بشأن سلامة المجندين الشباب وتثير تساؤلات حول التدريب والإعداد الذي يتلقونه قبل إرسالهم إلى مناطق القتال. كما أنها قد تؤدي إلى تآكل الثقة في البرنامج وتقليل الرغبة في الانضمام إليه.
تداعيات نقص القوات وتأثيره على الصراع
يأتي نقص القوات في وقت حرج بالنسبة لأوكرانيا، حيث تستمر المعارك مع القوات الروسية في عدة جبهات. يعتبر النقص الحاد في قوات المشاة تحديًا كبيرًا، حيث تحتاج أوكرانيا إلى عدد كافٍ من الجنود للحفاظ على مواقعها والدفاع عن أراضيها. قد يؤدي هذا النقص إلى إضعاف قدرة أوكرانيا على مواصلة القتال بفعالية.
بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي نقص القوات إلى زيادة الضغط على الجنود الموجودين في الخطوط الأمامية، مما يزيد من خطر الإرهاق والإصابة. قد يؤدي ذلك أيضًا إلى تقليل الروح المعنوية وتقليل فعالية العمليات العسكرية. الوضع يتطلب حلولاً عاجلة لتعزيز القوات المسلحة وتلبية احتياجاتها المتزايدة.
تعتبر قضية التجنيد الإجباري خيارًا مطروحًا للنقاش في أوكرانيا، ولكنها تثير جدلاً واسعًا بسبب مخاوف تتعلق بالحريات المدنية وحقوق الإنسان. في الوقت الحالي، تعتمد أوكرانيا بشكل كبير على المتطوعين، ولكن قد تحتاج إلى النظر في خيارات أخرى لضمان حصولها على عدد كافٍ من الجنود.
من المتوقع أن تواصل أوكرانيا جهودها لتجنيد المزيد من المتطوعين من خلال برنامج “عقود الشباب” وغيرها من المبادرات. ومع ذلك، من غير الواضح ما إذا كانت هذه الجهود ستكون كافية لمعالجة النقص الحاد في القوات. سيكون من المهم مراقبة التطورات على الأرض وتقييم فعالية البرنامج في الأشهر المقبلة. كما يجب على الحكومة الأوكرانية معالجة المخاوف المتعلقة بسلامة المجندين الشباب وتوفير التدريب والإعداد المناسبين لهم قبل إرسالهم إلى مناطق القتال.