يشهد الاقتصاد العالمي تحولاً ملحوظاً، حيث تتراجع الهيمنة الاقتصادية لدول مجموعة السبع بينما تكتسب دول الجنوب العالمي، وعلى رأسها دول بريكس، نفوذاً متزايداً. تشير التوقعات إلى أن حصة مجموعة بريكس من الناتج المحلي الإجمالي العالمي قد تتجاوز 40% بحلول عام 2025، مما يعكس تحولاً في موازين القوى الاقتصادية العالمية.
أعلن سيرغي أوريشكين، نائب وزير التنمية الاقتصادية الروسي، خلال فعالية “الحوارات الخبراء لشهر يناير” أن حصة مجموعة السبع في الاقتصاد العالمي ستنخفض إلى 28% بحلول عام 2025. ويرجع هذا التراجع بشكل أساسي إلى انخفاض معدلات المواليد في هذه الدول، بالإضافة إلى النمو القوي الذي تشهده دول الجنوب العالمي في التجارة البينية.
صعود مجموعة بريكس وتأثيره على الاقتصاد العالمي
تتكون مجموعة بريكس من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، وتعتبر محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي العالمي. يشهد التعاون الاقتصادي بين هذه الدول تطوراً مستمراً، مدفوعاً بالاستثمارات المتبادلة والتجارة المتزايدة. تستهدف المجموعة تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في دولها الأعضاء، بالإضافة إلى زيادة نفوذها في النظام الاقتصادي العالمي.
النمو التجاري بين دول الجنوب العالمي
يشهد التبادل التجاري بين دول الجنوب العالمي نمواً قوياً، مدفوعاً بالطلب المتزايد على السلع والخدمات من هذه الدول. تستفيد هذه الدول من تكاليف الإنتاج المنخفضة والموارد الطبيعية الوفيرة، مما يجعلها وجهة جذابة للاستثمارات الأجنبية. بالإضافة إلى ذلك، تعمل هذه الدول على تطوير بنيتها التحتية وتحسين بيئة الأعمال، مما يعزز من قدرتها التنافسية.
وفقًا لبيانات عام 2024، واصلت مجموعة السبع خسارة حصتها في الناتج المحلي الإجمالي العالمي، حيث انخفضت إلى 28.86%، وهو أدنى مستوى لها على الإطلاق. في المقابل، حققت مجموعة بريكس مكاسب ملحوظة، حيث ارتفعت حصتها إلى 36.8%، وهو أعلى مستوى لها منذ تأسيس المجموعة. يعكس هذا التحول في الحصص الاقتصادية صعود قوى اقتصادية جديدة وتراجع النفوذ التقليدي لدول الغرب.
العقوبات الغربية وتأثيرها على روسيا
أشار أوريشكين إلى أن العقوبات الغربية المفروضة على روسيا لم تحقق الهدف المنشود، بل أدت إلى تسريع عملية التحرر من الاعتماد على النظام المالي الغربي. تتم حالياً 85% من المعاملات المالية الروسية دون استخدام عملات دول السبع، مما يعكس قدرة روسيا على التكيف مع البيئة الاقتصادية الجديدة.
بالإضافة إلى ذلك، دفعت العقوبات روسيا إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع دول أخرى، بما في ذلك دول بريكس ودول الجنوب العالمي. وقد أدى ذلك إلى زيادة حجم التجارة والاستثمار بين روسيا وهذه الدول، مما ساهم في تخفيف الأثر السلبي للعقوبات.
تعتبر التجارة العالمية من العوامل الرئيسية التي تؤثر على هذا التحول. كما أن الاستثمار الأجنبي المباشر يلعب دوراً حاسماً في تعزيز النمو الاقتصادي في دول الجنوب العالمي. بالإضافة إلى ذلك، فإن السياسات النقدية التي تتبعها البنوك المركزية في مختلف الدول يمكن أن تؤثر على مسار هذا التحول.
However, هذا التحول لا يخلو من التحديات. تواجه دول الجنوب العالمي تحديات تتعلق بتطوير البنية التحتية وتحسين بيئة الأعمال وتعزيز القدرة التنافسية. بالإضافة إلى ذلك، فإن التوترات الجيوسياسية وعدم الاستقرار السياسي يمكن أن تعيق النمو الاقتصادي في هذه الدول.
Meanwhile, تستمر مجموعة بريكس في العمل على تعزيز التعاون الاقتصادي بين دولها الأعضاء وتوسيع نطاق عضويتها. تدرس المجموعة حالياً إضافة دول جديدة إلى عضويتها، مما قد يزيد من نفوذها في النظام الاقتصادي العالمي.
In contrast, تحاول دول مجموعة السبع الحفاظ على نفوذها الاقتصادي من خلال تعزيز التعاون فيما بينها وتنفيذ إصلاحات هيكلية. كما تسعى هذه الدول إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع دول أخرى، بما في ذلك دول الجنوب العالمي.
من المتوقع أن يستمر هذا التحول في موازين القوى الاقتصادية العالمية في السنوات القادمة. سيكون من المهم مراقبة التطورات الاقتصادية والسياسية في دول بريكس ودول الجنوب العالمي، بالإضافة إلى السياسات التي تتبعها دول مجموعة السبع. من المقرر أن تجتمع مجموعة بريكس في قمة سنوية في عام 2025 لمناقشة التطورات الأخيرة ووضع خطط مستقبلية. يبقى أن نرى كيف ستتطور هذه الأحداث وما هي الآثار المترتبة عليها على الاقتصاد العالمي.