أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية عن تنفيذ 311 جولة رقابية ميدانية على مواقع التعدين في مناطق مختلفة من المملكة العربية السعودية خلال شهر ديسمبر 2025. تأتي هذه الجولات في إطار جهود الوزارة لضبط قطاع التعدين وضمان التزام المنشآت بالأنظمة واللوائح، وتطبيق نظام الاستثمار التعديني الجديد. وتهدف هذه الإجراءات إلى حماية الثروات المعدنية وتعزيز الاستدامة في هذا القطاع الحيوي.
جولات الرقابة الميدانية: توزيع جغرافي ونطاق التغطية
وفقًا لبيان صادر عن وزارة الصناعة والثروة المعدنية، تصدرت المنطقة الشرقية عدد الجولات الرقابية بـ 92 جولة، تلتها منطقة الرياض بـ 85 جولة. كما شملت الجولات مناطق عسير (51 جولة)، والمدينة المنورة (42 جولة)، بالإضافة إلى تبوك (18 جولة)، ومكة المكرمة (9 جولات)، وحائل (6 جولات)، ونجران (5 جولات). وشملت الجهود أيضًا زيارات لمناطق جازان والباحة والجوف، مما يعكس التزام الوزارة بتغطية شاملة لجميع مناطق المملكة.
أهمية الرقابة في قطاع الثروات المعدنية
تأتي هذه الجولات الرقابية المكثفة في وقت تشهد فيه المملكة تحولاً اقتصاديًا كبيرًا، وتسعى إلى تنويع مصادر الدخل بعيدًا عن النفط. وتعتبر وزارة الصناعة والثروة المعدنية أن الرقابة الفعالة على قطاع التعدين أمرًا ضروريًا لحماية البيئة الاستثمارية وضمان استغلال الموارد المعدنية بشكل مستدام.
حماية البيئة والاستثمار
أكدت الوزارة أن الهدف من هذه الجولات ليس فقط تطبيق العقوبات على المخالفين، بل أيضًا توجيه الإنذارات للمنشآت التي ترتكب مخالفات أولية، وذلك في إطار سياسة “الإنذار قبل إقرار العقوبة”. يهدف هذا النهج التصحيحي إلى رفع مستوى الامتثال للأنظمة واللوائح قبل اللجوء إلى الإجراءات العقابية.
الاستثمار التعديني الجديد
تعتبر هذه الجولات جزءًا من تطبيق نظام الاستثمار التعديني الجديد، الذي يهدف إلى تنظيم القطاع وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية. ويشمل النظام لوائح صارمة لحماية البيئة والمجتمعات المجاورة لمناطق التعدين.
التعدين: ركيزة أساسية في رؤية 2030
تولي المملكة العربية السعودية أهمية كبيرة لقطاع التعدين، وتسعى إلى جعله الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية، إلى جانب النفط والغاز والبتروكيماويات، وذلك ضمن رؤية 2030. وتقدر قيمة الثروات المعدنية غير المستغلة في المملكة بنحو 9.3 تريليون ريال، وتنتشر في أكثر من 5.3 ألف موقع.
وتشير التقديرات إلى أن تطوير قطاع التعدين سيساهم في تنويع مصادر الدخل الوطني، وتنمية الإيرادات غير النفطية، وخلق فرص عمل جديدة للمواطنين. كما أن الاستثمار في هذا القطاع سيساعد على تحقيق الاستغلال الأمثل للموارد المعدنية، وتعظيم القيمة المضافة لها.
التحديات والآفاق المستقبلية
تواجه المملكة تحديات في تطوير قطاع التعدين، بما في ذلك الحاجة إلى تطوير البنية التحتية، وتوفير الكفاءات المؤهلة، وتبسيط الإجراءات التنظيمية. ومع ذلك، فإن الوزارة تعمل على معالجة هذه التحديات من خلال إطلاق مبادرات وبرامج جديدة.
من المتوقع أن تستمر وزارة الصناعة والثروة المعدنية في تنفيذ جولات الرقابة الميدانية بشكل دوري، وتقييم أداء المنشآت التعدينية. كما من المرجح أن يتم الإعلان عن المزيد من التفاصيل حول خطط تطوير القطاع في الأشهر القادمة، بما في ذلك فرص الاستثمار الجديدة والمشاريع المستقبلية. وستراقب الوزارة عن كثب تأثير هذه الإجراءات على نمو القطاع وجاذبيته للمستثمرين.