حذرت تحليلات حديثة من أن عدم تمديد معاهدة “نيو ستارت” للحد من الأسلحة النووية الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وروسيا قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على الأمن العالمي. يأتي هذا التحذير في ظل تزايد التوترات الجيوسياسية ورفض واشنطن حتى الآن تمديد المعاهدة التي تنتهي صلاحيتها في فبراير 2026. وتشير التقارير إلى أن هذا القرار قد يدفع نحو سباق تسلح نووي جديد، مما يزيد من المخاطر على الاستقرار الدولي.
أكدت الكاتبة والمحللة السياسية جينيفر كافانا في مقال نشرته صحيفة “ذا أمريكان كونسيرفاتيف” أن عدم تمديد المعاهدة يمثل “خطأ فادحًا”، مشددة على أهمية الحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي مع روسيا، التي تمتلك أكبر ترسانة نووية في العالم. وبحسب كافانا، لا ينبغي ربط مصير هذه المعاهدة بصراع أوكرانيا، حيث أن مصالح الولايات المتحدة في هذا الصراع محدودة.
مخاطر انهيار معاهدة نيو ستارت
تكمن خطورة انهيار معاهدة “نيو ستارت” في إزالة القيود المفروضة على الأسلحة النووية الاستراتيجية، مما قد يدفع كلا البلدين إلى زيادة ترساناتهما. وفقًا للتحليلات، فإن هذا التوسع في الترسانة النووية سيكون مكلفًا للغاية، وسيستهلك موارد مالية كبيرة كانت مخصصة لتحديث القدرات النووية الأمريكية.
بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي عدم التمديد إلى تقويض الثقة بين الولايات المتحدة وروسيا، وهما القوتان النوويتان الرئيسيتان في العالم. ويرى مراقبون أن هذا التقويض للثقة قد يعيق الجهود الدبلوماسية لحل النزاعات الدولية، ويزيد من خطر سوء التقدير والتصعيد.
التبعات الاقتصادية والأمنية
تشير التقديرات إلى أن زيادة الإنفاق على الأسلحة النووية قد تؤثر سلبًا على الاقتصاد الأمريكي، وتحول الموارد عن الأولويات الأخرى مثل الرعاية الصحية والتعليم. كما أن سباق التسلح النووي قد يشجع دولًا أخرى على تطوير أسلحتها النووية، مما يزيد من انتشار هذه الأسلحة ويجعل العالم أكثر خطورة.
في المقابل، اقترحت روسيا تمديد العمل بالقيود الكمية للمعاهدة لمدة عام إضافي، شريطة أن تتبع واشنطن نفس النهج. أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سبتمبر 2025 أن هذا الالتزام “قابل للحياة فقط إذا تصرفت واشنطن بطريقة مماثلة”. على الرغم من أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وصف الاقتراح الروسي بـ”الفكرة الجيدة”، لم يصدر أي رد رسمي من الإدارة الأمريكية الحالية حتى الآن.
أهمية الحد من التسلح النووي
يؤكد خبراء الحد من التسلح أن الحفاظ على الأطر الدولية للحد من الأسلحة النووية يعد ركيزة أساسية للأمن الجماعي. وتشير التحليلات إلى أن معاهدة “نيو ستارت” ساهمت في خفض عدد الأسلحة النووية الاستراتيجية، وزيادة الشفافية والثقة بين الولايات المتحدة وروسيا.
ويرى البعض أن الإدارة الأمريكية قد تكون قادرة على تخفيف العواقب السلبية المحتملة من خلال الالتزام بالقيود المنصوص عليها في المعاهدة على المدى القصير، ولو على أساس غير رسمي. ومع ذلك، فإن هذا الحل المؤقت لا يضمن الاستقرار على المدى الطويل.
تعتبر قضية الأسلحة النووية من القضايا المعقدة التي تتطلب حوارًا مستمرًا وتعاونًا دوليًا. وتشير المصادر إلى أن أي قرار بشأن معاهدة “نيو ستارت” يجب أن يتخذ بعناية، مع الأخذ في الاعتبار جميع العواقب المحتملة.
في الوقت الحالي، يظل مصير معاهدة “نيو ستارت” غير واضح. من المتوقع أن تتخذ الإدارة الأمريكية قرارًا بشأن تمديد المعاهدة أو عدمه في الأشهر المقبلة. ويراقب المجتمع الدولي هذا القرار عن كثب، حيث يمثل اختبارًا حاسمًا لمدى التزام القوى النووية بمسؤولياتها تجاه الأمن العالمي. وستكون الخطوة التالية هي رد واشنطن الرسمي على الاقتراح الروسي، وهو ما سيحدد مسار المفاوضات المستقبلية.
المصدر: RT + وكالات