يثير استخدام الزيت في الطهي تساؤلات حول سلامته، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وإعادة استخدامه. يركز خبراء التغذية والمختصون على تحديد الظروف التي يتحول فيها الزيت إلى مادة ضارة، وتقديم إرشادات حول كيفية استخدامه بشكل آمن للحفاظ على الصحة العامة.
تزايد الاهتمام بسلامة الزيوت المستخدمة في الطهي في الآونة الأخيرة، بعد انتشار معلومات حول المخاطر المحتملة المرتبطة بتسخينها وإعادة استخدامها. تأتي هذه التحذيرات في ظل تزايد الأمراض المزمنة المرتبطة بالنظام الغذائي، مثل أمراض القلب والسكري. تستعرض هذه المقالة المعلومات العلمية المتوفرة حول متى يصبح الزيت سامًا وكيفية تجنب هذه المخاطر.
متى يصبح الزيت سامًا؟
يؤكد خبراء التغذية أن تسخين الزيت إلى ما فوق ما يعرف بـ “نقطة الدخان” يؤدي إلى تحلله وتكوين مركبات ضارة. تشمل هذه المركبات الألدهيدات والبيروكسيدات، وهي مواد مرتبطة بالتهابات الجسم والإجهاد التأكسدي، وقد تزيد من خطر الإصابة بالسرطان على المدى الطويل.
نقطة الدخان وأنواع الزيوت
تختلف نقطة الدخان باختلاف نوع الزيت. فمثلاً، وفقًا لمدرسة هارفارد للصحة العامة، يتحمل زيت الزيتون البكر الممتاز حرارة تصل إلى حوالي 210 درجة مئوية، بينما يمكن لزيت الأفوكادو أن يتحمل حتى 250 درجة مئوية. وبالتالي، فإن اختيار الزيت المناسب لدرجة الحرارة المستخدمة في الطهي أمر بالغ الأهمية.
إعادة استخدام الزيت في القلي العميق تزيد من تكوين الدهون المتحولة ومركبات أكسدة الدهون. تشير دراسة نشرت في مجلة Food Chemistry Journal عام 2018 إلى أن هذه المركبات ترفع من خطر الإصابة بأمراض القلب والكبد والسكري. لذا، ينصح الخبراء باستخدام الزيت مرة واحدة فقط للقلي العميق.
الزيوت المكررة والدهون المشبعة
تشير الدراسات إلى أن بعض الزيوت المكررة، وخاصة زيت النخيل المهدرج، تحتوي على مستويات عالية من الدهون المشبعة والدهون المتحولة حتى قبل تسخينها. يوضح تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية عام 2021 أن هذه الزيوت قد تضر الكبد وتزيد من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.
كيفية استخدام الزيت بأمان
لضمان استخدام الزيت بأمان، يوصي الخبراء باتباع بعض الإرشادات البسيطة. أولاً، اختيار الزيت المناسب لنوع الطهي ودرجة الحرارة المستخدمة. على سبيل المثال، زيت الزيتون البكر الممتاز مناسب للطهي على نار هادئة أو لتتبيل السلطات، بينما زيت الأفوكادو أو زيت الكانولا المكرر مناسبان للطهي على نار عالية.
ثانياً، تجنب إعادة استخدام الزيت. الزيت المستخدم يتدهور ويصبح ضارًا بالصحة. ثالثاً، تخزين الزيت بشكل صحيح في مكان مظلم وبارد بعيدًا عن الضوء والحرارة. رابعاً، تجنب الزيوت المعالجة بشدة وقراءة الملصقات بعناية، وتجنب الزيوت المهدرجة أو زيت النخيل الصناعي.
الدهون الصحية ضرورية للجسم، ولكن اختيار النوع المناسب وطريقة استخدامه أمر بالغ الأهمية. بالإضافة إلى ذلك، يجب الانتباه إلى الطهي الصحي وتجنب الإفراط في استخدام الزيوت بشكل عام.
في الختام، يصبح الزيت سامًا عند تجاوز نقطة الدخان، أو إعادة استخدامه، أو كونه معالجًا بشكل مفرط. يعتبر اعتماد الزيوت الطبيعية غير المشبعة مثل زيت الزيتون والأفوكادو وزيوت المكسرات هو الخيار الأكثر أمانًا لصحة القلب والجسم بشكل عام. من المتوقع أن تواصل الهيئات الصحية تقديم المزيد من التوصيات حول استخدام الزيوت الصحية في المستقبل، مع التركيز على أهمية التوعية وتثقيف المستهلكين.
المصدر: RT