Connect with us

Hi, what are you looking for?

اقتصاد

أكبر صفقة في شمال إفريقيا.. وصول أول شحنة حافلات “غولدن دراغون” الصينية إلى تونس

أعلنت تونس عن استلام الدفعة الأولى من الحافلات الصينية، والتي تضم 134 حافلة، في خطوة تهدف إلى معالجة النقص الحاد في أسطول النقل العام. ومن المتوقع أن تصل باقي الدفعات خلال الأشهر القادمة، مما يمثل صفقة كبيرة للحكومة التونسية في قطاع النقل، وتأكيدًا على توجه جديد نحو تعزيز التعاون الاقتصادي مع الصين.

يأتي هذا الاستلام في إطار صفقة شاملة بقيمة 176 مليون دينار تونسي (حوالي 62 مليون دولار أمريكي) لشراء 461 حافلة، تم الإعلان عنها في يونيو الماضي. وتعتبر هذه الصفقة الأكبر من نوعها في تاريخ تونس من حيث حجم شراء مركبات النقل العام، وهي أيضًا أول صفقة كبيرة لشركة التصنيع الصينية في سوق شمال إفريقيا، وفقًا لبيانات الشركة.

تونس تسعى لتحديث أسطول النقل العام بفضل الحافلات الصينية

تعاني تونس من أزمة متفاقمة في قطاع النقل العام، حيث يعود أسطول الحافلات الحالي إلى فترات زمنية متباعدة، مما أثر سلبًا على جودة الخدمة المقدمة للمواطنين. وقد ساهمت الأزمة المالية العامة التي تشهدها البلاد في تأخير عمليات التجديد والتحديث لسنوات طويلة. تهدف هذه الصفقة إلى سد جزء كبير من هذا النقص وتوفير وسيلة نقل عام أكثر كفاءة وموثوقية.

وبحسب البيانات الصادرة عن الشركة الصينية المصنعة، فقد تم تصدير 9200 حافلة في عام 2025 بقيمة إجمالية تتجاوز 3.45 مليار يوان، بزيادة قدرها 16% على أساس سنوي. يعكس هذا النمو القوي الطلب المتزايد على الحافلات الصينية في الأسواق العالمية، بفضل تنافسية الأسعار والأداء الجيد.

تحول في سياسة المشتريات الحكومية

يمثل الاعتماد على الشركات الصينية في مجال النقل العام تحولًا ملحوظًا في سياسة المشتريات الحكومية التونسية. فلطالما اعتمدت تونس في الماضي على الشركات الأوروبية لتجديد أسطولها أو الحصول على حافلات مستعملة. لكن التكلفة المنخفضة، والأداء التنافسي، وسرعة التسليم التي تقدمها الشركات الصينية جعلتها خيارًا جذابًا للحكومة التونسية.

بالإضافة إلى ذلك، تخطط تونس لإجراء مشتريات جديدة لعربات المترو الخفيف في العاصمة، حيث يعمل جزء كبير من الأسطول الحالي منذ أكثر من أربعين عامًا. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود شاملة لتحديث البنية التحتية للنقل في البلاد.

وتشير التقارير إلى أن هذا التوجه نحو الشركات الصينية ليس مقتصرًا على قطاع النقل فقط، بل يمتد ليشمل قطاعات أخرى مثل الطاقة والبنية التحتية. وتسعى الحكومة التونسية إلى تنويع مصادر تمويلها وتعزيز التعاون الاقتصادي مع دول غير تقليدية.

النقل العام في تونس يواجه تحديات كبيرة، بما في ذلك ارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة، ونقص الموارد البشرية المؤهلة. وتتطلب معالجة هذه التحديات استثمارات كبيرة وإصلاحات هيكلية شاملة.

تعتبر أسعار الحافلات من العوامل الرئيسية التي دفعت تونس نحو الشركات الصينية، حيث تقدم هذه الشركات أسعارًا تنافسية مقارنة بالشركات الأوروبية. كما أن سرعة التسليم كانت عاملاً مهمًا، خاصة في ظل الحاجة الملحة لتجديد أسطول النقل العام.

من المتوقع أن يتم توزيع الحافلات الجديدة على مختلف الولايات التونسية، مع إعطاء الأولوية للمناطق التي تعاني من نقص حاد في وسائل النقل العام. وستساهم هذه الحافلات في تحسين جودة الخدمة المقدمة للمواطنين وتخفيف الازدحام المروري.

في الختام، يمثل استلام الدفعة الأولى من الحافلات الصينية خطوة مهمة نحو تحديث أسطول النقل العام في تونس. ومن المتوقع أن تستمر الحكومة التونسية في استكشاف فرص التعاون مع الشركات الصينية في مختلف القطاعات. يبقى أن نرى كيف ستؤثر هذه الصفقة على قطاع النقل العام في تونس على المدى الطويل، وما إذا كانت ستؤدي إلى تحسين جودة الخدمة المقدمة للمواطنين.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة