كشف تقرير حديث عن زيادة ملحوظة في توجه الموظفين في دولة الإمارات العربية المتحدة نحو تغيير وظائفهم، مدفوعين بالرغبة في تحسين الدخل في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وثبات الرواتب. يشير هذا الاتجاه إلى تحول في ديناميكيات سوق العمل، حيث يبحث الأفراد عن فرص أفضل لتعويض التضخم والحفاظ على مستوى معيشتهم.
أظهرت الدراسة، التي أجرتها شركة “فليتشر بيكولو أسوشيتس” (Fletcher Piccolo Associates) وأصدرت “دليل رواتب دول مجلس التعاون الخليجي”، أن 98% من المتخصصين منفتحون على تغيير وظائفهم. ويعكس هذا الرقم ارتفاعاً كبيراً في الرغبة في البحث عن فرص عمل جديدة، خاصةً مع عدم مواكبة الزيادات في تكاليف المعيشة للزيادات في الأجور.
تزايد البحث عن تحسين الرواتب في الإمارات
وفقاً للتقرير، يأتي الدافع الرئيسي وراء هذا التوجه هو السعي لتحسين الرواتب، بالإضافة إلى التقدم الوظيفي، والعمل على مشاريع أكثر تحدياً وإثارة للاهتمام. تستند نتائج الدراسة إلى استطلاعات شملت أكثر من 2,300 متخصص في الإمارات والسعودية وعمان والبحرين وقطر.
تأثير التضخم على قرارات التوظيف
أظهرت البيانات أن غالبية أصحاب العمل في عام 2025 لم يرفعوا الرواتب، حيث لم يحصل 82% منهم على زيادات في الأجور، بينما لم يحصل 51% على مكافآت. في الإمارات تحديداً، أعرب 35% من المتخصصين عن توقعاتهم بتحسين رواتبهم خلال العام الحالي 2026.
توقعات نمو الرواتب المحدودة
على الرغم من الرغبة العالية في الانتقال، تشير التوقعات إلى أن نمو الرواتب في منطقة الخليج سيظل متواضعاً في عام 2026، حيث من المتوقع أن ترتفع معظم الرواتب بنسبة لا تتجاوز 5%. ومع ذلك، يظل التطوير المهني، وحجم العمل، والقيادة، والمرونة من العوامل التي قد تفوق أهمية الزيادة في الراتب قصيرة الأجل بالنسبة للعديد من الموظفين.
أهمية الخبرة المحلية في سوق العمل
شهدت دولة الإمارات نمواً سكانياً سريعاً في السنوات الأخيرة، مما أدى إلى زيادة المنافسة في سوق العمل. نتيجة لذلك، يفضل أصحاب العمل بشكل متزايد المرشحين الذين لديهم خبرة سابقة في العمل داخل الدولة. هذا التوجه يعكس حاجة الشركات إلى موظفين يمكنهم التعامل بفعالية مع التحديات المحلية.
أشار توني بيكولو، الشريك المؤسس لشركة “فليتشر بيكولو أسوشيتس”، إلى أن قطاعات الإنشاءات والعقارات تشهد طلباً متزايداً على الموظفين ذوي الخبرة المحلية. وصرح بأن حوالي 40% من أصحاب العمل في هذه القطاعات يفضلون عدم توظيف مرشحين يفتقرون إلى الخبرة في الإمارات. ويرجع ذلك إلى أهمية تسليم المشاريع بنجاح في بيئة عمل تتسم بالضغوط العالية.
المرونة كعنصر جذب للموظفين
بالإضافة إلى الخبرة المحلية، تزداد أهمية المرونة في سوق العمل. يخطط 36% من أصحاب العمل لتوسيع خيارات العمل المرن كجزء من استراتيجياتهم للاحتفاظ بالموظفين. يعكس هذا التوجه إدراك الشركات لأهمية تحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية للموظفين.
تشير البيانات إلى أن 40% من الشركات في الإمارات زادت عدد موظفيها بنسبة تتراوح بين 20% و 30% في العام الماضي، بينما تتوقع 41% منها توظيف 20% إضافية من الموظفين هذا العام. هذه الزيادات في التوظيف تعكس النمو الاقتصادي المستمر في الدولة.
من المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في التغيرات الوظيفية خلال الأشهر القادمة، مع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وثبات الأجور. سيراقب خبراء سوق العمل عن كثب تطورات الرواتب والتوظيف والمرونة في العمل، بالإضافة إلى تأثير الخبرة المحلية على فرص العمل المتاحة. من المرجح أن تشهد الأشهر القليلة القادمة المزيد من البيانات التي توضح هذه الديناميكيات المتغيرة.