في إطار سعي المملكة العربية السعودية لتطوير قطاع التعليم الجامعي ورفع كفاءته بما يتماشى مع رؤية 2030، عقد مجلس الشورى جلسته العادية اليوم، حيث أصدر حزمة من القرارات والتوصيات الهامة الموجّهة لعدد من الجامعات السعودية. ركزت هذه التوصيات على تعزيز التمكين، وتسريع التحول الرقمي، وتحقيق الاستدامة المالية في المؤسسات الأكاديمية.
عقدت الجلسة برئاسة معالي رئيس المجلس الشيخ الدكتور عبد الله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ، وشملت قراراتها جامعات الأميرة نورة، والباحة، والملك فيصل، والإسلامية، وجدة، وحفر الباطن، والمجمعة، ونايف العربية للعلوم الأمنية. وتأتي هذه التوجيهات في وقت تشهد فيه المملكة جهوداً متسارعة لتحديث منظومة التعليم وتأهيل الكوادر الوطنية لسوق العمل.
توصيات مجلس الشورى لتعزيز قطاع التعليم الجامعي
تستهدف هذه التوصيات سد الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل المتغيرة، وذلك من خلال دعم برامج تنمية القدرات البشرية التي تعتبر من الركائز الأساسية لرؤية 2030. يهدف المجلس من خلال هذه القرارات إلى تشجيع الجامعات على تبني نماذج تشغيلية أكثر كفاءة تعتمد على التمويل الذاتي والابتكار والرقمنة.
تمكين المرأة والتطوير المؤسسي
أكد المجلس على أهمية تبني جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن لهوية مؤسسية تركز على تمكين المرأة في المجالات التنموية ذات الأولوية الوطنية. يأتي هذا التأكيد في ظل الدور المتزايد الذي تلعبه المرأة السعودية في مختلف القطاعات. كما دعا المجلس الجامعة إلى زيادة استقطاب الطالبات الدوليّات وتطوير برامج التبادل الطلابي لتعزيز التنوع الثقافي ورفع التصنيف الأكاديمي.
وفي سياق مماثل، طالب المجلس جامعة الباحة بمعالجة أوجه القصور في الأداء المؤسسي وتحسين جودة المخرجات التعليمية والبحثية. وشدد على ضرورة تطوير منظومة التحول الرقمي وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص لضمان الاستدامة المالية للجامعة.
الابتكار والاستثمار في الاقتصاد المعرفي
ركزت توصيات المجلس لجامعة الملك فيصل على الاستفادة القصوى من المنتجات الابتكارية وبراءات الاختراع وتحويلها إلى مشاريع استثمارية مستدامة. كما دعا المجلس إلى الاستثمار في البنية التحتية الرقمية لتطوير نظام إرشاد طلابي ذكي. تهدف هذه الخطوات إلى تحويل الجامعات إلى مراكز بحثية منتجة تساهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي الوطني.
الحفاظ على التراث وتعزيز الرقمنة
أوصى المجلس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بتحويل مقتنيات مكتبتها الورقية إلى صيغة رقمية، بهدف حفظ التراث العلمي والإسلامي وإتاحته على نطاق عالمي مع الالتزام بحقوق الملكية الفكرية. كما طالب جامعة جدة باستكمال منظومة التحول الرقمي وبناء قاعدة بيانات موحدة.
توطين الكوادر والاستدامة المالية
شدد المجلس على أهمية استقطاب الكوادر الأكاديمية الوطنية المؤهلة في جامعة حفر الباطن، وتوفير فرص الابتعاث للمتميزين لسد النقص في الكفاءات وتعزيز البحث العلمي. كما ناقش أعضاء المجلس أهمية تنويع مصادر الدخل من خلال الأوقاف والاستثمارات الذاتية لضمان الاستدامة المالية للجامعات، وهو ما تم التأكيد عليه في تقارير جامعة المجمعة وجامعة جدة.
واختتمت الجلسة بالموافقة على مذكرتي تفاهم، الأولى بين الهيئة العليا للأمن الصناعي وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، والثانية بين وزارة النقل والخدمات اللوجستية ووزارة تكنولوجيا الاتصال التونسية، مما يعزز التعاون الإقليمي والدولي في المجالات الأمنية واللوجستية.
من المتوقع أن تقوم الجامعات المعنية بتقديم خطط عمل تفصيلية لتنفيذ هذه التوصيات خلال الأشهر القادمة. وستراقب وزارة التعليم عن كثب التقدم المحرز في تنفيذ هذه الخطط، مع التركيز على تحقيق أهداف رؤية 2030 في تطوير قطاع التعليم الجامعي. يبقى التحدي الأكبر هو ضمان توفير التمويل اللازم وتنفيذ الإصلاحات المؤسسية المطلوبة لتحقيق الاستدامة المالية والتشغيلية للجامعات.