دعت المملكة العربية السعودية المسلمين في جميع أنحاء البلاد إلى تحري هلال رمضان مساء الثلاثاء الموافق 17 فبراير، وذلك وفقاً لما أعلنت عنه المحكمة العليا. يأتي هذا الإعلان في إطار الاستعداد لاستقبال الشهر الفضيل، وتحديد موعد بدء الصيام. وتعتبر رؤية الهلال من أهم التقاليد الدينية لتحديد بداية شهر رمضان.
أصدرت المحكمة العليا بياناً رسمياً حثت فيه كل من يرى الهلال بالعين المجردة أو باستخدام الأدوات الفلكية، على إبلاغ أقرب محكمة أو مركز متخصص لتسجيل شهادته. وشددت المحكمة على أهمية المشاركة في هذا الأمر الديني، لما له من أثر في تحديد بداية شهر رمضان المبارك لجميع المسلمين.
تحديات رؤية هلال رمضان 2024
تواجه عمليات تحري هلال رمضان هذا العام تحديات فلكية، خاصة في بعض المناطق. وفقاً لمركز الفلك الدولي، قد تكون محاولة رؤية الهلال محفوفة بالمخاطر بسبب قرب القمر من الشمس، وتزامن ذلك مع حدوث كسوف شمسي جزئي.
مخاطر النظر إلى الشمس
حذر خبراء الفلك من النظر مباشرة إلى الشمس، حتى من خلال التلسكوبات أو المناظير، دون استخدام فلاتر شمسية معتمدة. يمكن أن يؤدي ذلك إلى ضرر مؤقت أو دائم في العين، بما في ذلك فقدان البصر. تستخدم المراصد الفلكية المحترفة بروتوكولات سلامة صارمة ومعدات متخصصة لتجنب هذه المخاطر.
أشار فريق الفلك في أكاديمية الشارقة لعلوم الفضاء والفلك إلى أن رؤية الهلال قد تكون مستحيلة حتى باستخدام التلسكوبات المتطورة، ليس فقط في الإمارات والشارقة، بل في معظم أنحاء العالم الإسلامي. ويرجع ذلك إلى الظروف الفلكية غير المواتية.
بناءً على هذه الظروف، دعت السلطات في العديد من الدول إلى الاعتماد على التقارير الرسمية الصادرة عن المراكز الفلكية والهيئات الدينية الموثوقة، لتجنب أي لبس أو اختلاف في مواعيد بدء الصيام.
عُمان تعتمد الحسابات الفلكية وتعلن موعد رمضان
في تطور لافت، أصبحت سلطنة عُمان أول دولة خليجية تعلن عن موعد بدء شهر رمضان المبارك بناءً على البيانات الفلكية. أعلنت لجنة السلطنة أن القمر سيغرب يوم الثلاثاء قبل أو عند غروب الشمس في جميع محافظات عُمان، مما يجعل رؤية الهلال مستحيلة فلكياً.
وبناءً على ذلك، قررت السلطنة أن يوم الخميس 19 فبراير سيكون أول أيام شهر رمضان المبارك. يأتي هذا القرار في إطار تبني نهج علمي في تحديد بداية الأشهر الهجرية، مع الأخذ في الاعتبار المبدأ الذي يرفض قبول التقارير التي تتعارض مع الحقائق الفلكية المؤكدة.
بالإضافة إلى ذلك، تشهد بعض الدول العربية الأخرى نقاشات حول الاعتماد على الحسابات الفلكية مقابل الاعتماد على الرؤية الشرعية لتحديد بداية شهر رمضان. تعتبر هذه القضية من القضايا الخلافية التي تثير جدلاً سنوياً.
تعتبر متابعة توقعات رؤية الهلال ومواعيد الصلاة في رمضان من الأمور الهامة للمسلمين في جميع أنحاء العالم. كما أن الاستعداد الروحي والمعنوي لاستقبال الشهر الفضيل يعتبر جزءاً أساسياً من هذه الاستعدادات.
من المتوقع أن تعلن باقي الدول العربية والإسلامية عن موعد بدء شهر رمضان في الأيام القليلة القادمة، بعد إجراء عمليات تحري الهلال. وستعتمد هذه الإعلانات على الرؤية الشرعية أو على الحسابات الفلكية، أو على مزيج من الاثنين. يبقى الترقب لموعد بدء شهر رمضان عالياً، مع تمنيات بأن يكون شهراً مباركاً مليئاً بالخير والبركات.