Connect with us

Hi, what are you looking for?

دولي

قانون “إنقاذ أمريكا” وذريعة ترامب الانتخابية

يشهد المشهد السياسي الأمريكي جدلاً متصاعداً حول قانون إنقاذ أمريكا (SAVE Act) المقترح، والذي يهدف إلى تغيير إجراءات التصويت الفيدرالية. يأتي هذا التشريع وسط اتهامات متكررة من الرئيس السابق دونالد ترامب بتزوير الانتخابات، ودعواته إلى إصلاح النظام الانتخابي، مما يثير مخاوف الديمقراطيين ومجموعات حقوق التصويت.

جدد ترامب، مساء الأحد، انتقاداته لانتخابات 2020، واصفاً إياها بأنها “مزورة ومسروقة”، وحذر من أن استمرار الوضع الحالي يهدد مستقبل البلاد. ودعا أنصاره الجمهوريين إلى دعم قانون إنقاذ أمريكا، مؤكداً على ضرورة إثبات الهوية والجنسية للناخبين.

ما هو قانون إنقاذ أمريكا؟

يهدف قانون إنقاذ أمريكا إلى تشديد إجراءات التصويت من خلال إلزام جميع الناخبين في الانتخابات الفيدرالية بتقديم إثبات للجنسية الأمريكية عند التسجيل. تشمل الأدلة المقبولة بطاقة هوية مطابقة لمعايير الهوية الحقيقية (REAL ID)، أو بطاقة هوية عسكرية، أو بطاقة هوية صادرة عن جهة حكومية مع شهادة ميلاد أو وثائق التجنس.

بالإضافة إلى ذلك، يتطلب القانون من المتقدمين للتصويت عبر البريد إثبات جنسيتهم شخصياً، ويلزم الولايات بضمان تسجيل المواطنين فقط. النسخة الأخيرة من مشروع القانون، المقدم من النائب تشيب روي والسيناتور مايك لي، تتطلب أيضاً إبراز بطاقة هوية للإدلاء بالصوت.

الجدل حول التصويت عبر البريد

على الرغم من أن القانون لا ينهي التصويت عبر البريد بشكل كامل، إلا أنه يحد منه بشكل كبير، ويقصر استخدامه على الحالات الاستثنائية مثل المرض أو الإعاقة أو الخدمة العسكرية أو السفر. هذا الأمر يثير جدلاً واسعاً، حيث يعتبره البعض تقييداً لحق التصويت، بينما يراه آخرون إجراءً ضرورياً لضمان نزاهة الانتخابات. تعتبر الانتخابات عبر البريد من القضايا الرئيسية في إصلاح النظام الانتخابي.

في المقابل، يوجد مشروع قانون آخر بعنوان “قانون جعل الانتخابات عظيمة مرة أخرى” يهدف إلى حظر التصويت عبر البريد على نطاق واسع، مما يعكس الانقسام العميق بين الحزبين حول هذه القضية.

ردود الفعل والانتقادات

أكدت المتحدثة باسم ترامب، أبيجيل جاكسون، أن الرئيس ترامب يهتم بشدة بسلامة وأمن الانتخابات الأمريكية، ولهذا السبب حث الكونغرس على تمرير قانون “SAVE” ومقترحات تشريعية أخرى. ومع ذلك، يواجه القانون انتقادات شديدة من الديمقراطيين ومجموعات حقوق التصويت.

يرى المنتقدون، مثل مركز الحملات القانونية، أن متطلبات التوثيق ستثقل كاهل الناخبين المؤهلين، وخاصة الأقليات والفقراء، وستقوض مسؤولي الانتخابات. ويشيرون إلى أن هذه المتطلبات قد تؤدي إلى تقليل مشاركة الناخبين بشكل كبير.

بالإضافة إلى ذلك، يثير الإجراء الفيدرالي، بما في ذلك طلبات المدعية العامة بام بوندي بسجلات الناخبين، وتحقيقات مديرة المخابرات الوطنية تولسي غابارد، قلق الديمقراطيين الذين يحذرون من محاولة للاستيلاء على السلطة قبل انتخابات التجديد النصفي. هذه التحقيقات تزيد من حدة التوتر السياسي وتعمق الانقسام حول نزاهة الانتخابات.

يجادل المؤيدون بأن متطلبات إثبات الهوية للناخبين تحظى بشعبية واسعة بين الأمريكيين، حيث يعتقد الكثيرون أنها ضرورية لمنع التزوير وضمان أن يكون كل صوت صحيحاً. ومع ذلك، يرى المنتقدون أن هذه المتطلبات غير ضرورية، وأن هناك بالفعل آليات كافية لمنع التزوير.

هذا التشريع يأتي في سياق أوسع من النقاش حول قوانين الانتخابات في الولايات المتحدة، حيث يسعى الجمهوريون إلى تشديد الإجراءات، بينما يفضل الديمقراطيون تسهيل الوصول إلى صناديق الاقتراع. هذا الانقسام يعكس اختلافات عميقة في الرؤى حول الديمقراطية وحقوق التصويت.

من المقرر أن يصوت مجلس النواب على التشريع هذا الأسبوع، بعد أن أصبح محورياً في معركة تمويل الحكومة. من غير الواضح ما إذا كان القانون سينجح في الحصول على موافقة مجلس الشيوخ، حيث يحتاج إلى دعم عدد كاف من المشرعين لتمريره. يجب مراقبة التطورات القادمة لمعرفة ما إذا كان قانون إنقاذ أمريكا سيصبح قانوناً، وما هي الآثار التي ستترتب عليه على العملية الانتخابية في الولايات المتحدة.

المصدر: RT + “أكسيوس”

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة