عادت قضية الفنان اللبناني فضل شاكر، المتواري عن الأنظار، إلى دائرة الضوء مجددًا في لبنان، بعد قرار المحكمة العسكرية برفض جميع طلبات إخلاء السبيل المقدمة عنه في الملفات المرفوعة ضده. وتثير هذه التطورات تساؤلات حول مستقبل الفنان ومصير القضايا العالقة التي تواجهه، خاصةً مع اقتراب موعد جلسة محاكمة جديدة في بيروت.
تطورات قضية فضل شاكر: رفض إخلاء السبيل واستنفار قانوني
أفادت مصادر قضائية بأن المحكمة العسكرية رفضت بشكل قاطع جميع طلبات إخلاء السبيل المقدمة من وكلاء الدفاع عن فضل شاكر في القضايا الأربعة الموجهة إليه. يأتي هذا القرار بعد توقعات بترخيص مؤقت في بعض الملفات الأقل تعقيدًا، مثل قضية “شتم دولة شقيقة” و”حيازة أسلحة حربية”. لكن المحكمة أصرت على رفض الطلبات، مما دفع فريق الدفاع إلى إعادة تقييم استراتيجيته القانونية.
وبحسب المعلومات، يعمل فريق الدفاع حاليًا على صياغة طلبات جديدة، مع التركيز على جوانب قانونية مختلفة، بهدف تغيير المسار القضائي الحالي. كما يدرسون تقديم طلب إضافي يتعلق بملف “تهديد هلال حمود”، وهي قضية حساسة لارتباطها بأحداث عنيفة شهدتها مدينة صيدا.
الجلسة القادمة في بيروت وتفاصيل التهم
حددت محكمة الجنايات في بيروت 24 أبريل المقبل موعدًا لعقد جلسة جديدة في المحاكمة التي يمثل فيها فضل شاكر غيابيًا، إلى جانب الشيخ أحمد الأسير وآخرين. تتعلق هذه الجلسة بمحاولة قتل هلال حمود عام 2013، وهي من أخطر التهم الموجهة إليه. وتشمل التهم الموجهة لشاكر أيضًا تأليف عصابة مسلحة والقيام بأعمال إرهابية، وفقًا للأحكام الغيابية الصادرة بحقه.
من “ملك الرومانسية” إلى أحداث عبرا: خلفية القضية
بدأت قضية فضل شاكر تتصاعد مع اندلاع الأزمة السورية وظهور الشيخ أحمد الأسير في صيدا. انخرط شاكر في هذا التيار، مما أدى إلى مشاركته في أحداث “عبرا” عام 2013. تلك الأحداث، التي شهدت اشتباكات بين أنصار الأسير والجيش اللبناني، أسفرت عن سقوط قتلى من الجيش، مما حول القضية إلى ملف أمني وقضائي حساس للغاية.
منذ ذلك الحين، اختفى فضل شاكر عن الأنظار داخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين. صدرت بحقه أحكام غيابية بالسجن لسنوات طويلة، بتهم تتعلق بتأليف عصابة مسلحة والقيام بأعمال إرهابية. هذا التحول من فنان مشهور إلى شخصية مطلوبة للقضاء أثار صدمة واسعة في الأوساط الفنية والشعبية.
تداعيات القضية ومستقبلها القانوني
تكتسب قضية فضل شاكر أهمية كبيرة تتجاوز الجانب القانوني الشخصي. فهي تثير جدلاً واسعًا في الشارع اللبناني المنقسم حول أحداث عبرا. ويرى البعض ضرورة تطبيق أقصى العقوبات على المتورطين في تلك الأحداث، بينما يرى آخرون إمكانية التوصل إلى تسوية قانونية تفصل بين المواقف السياسية والأفعال الجرمية المباشرة. وتشكل قضية فضل شاكر اختبارًا حقيقيًا لنظام العدالة اللبنانية.
بالإضافة إلى ذلك، يراقب المراقبون تأثير هذه القضية على الاستقرار الأمني في مخيم عين الحلوة، حيث يتواجد شاكر. وتشير التقارير إلى أن القضية قد تؤدي إلى توترات إضافية في المخيم، خاصةً إذا تم اتخاذ إجراءات قانونية بحقه. وتعتبر قضية فضل شاكر من القضايا المعقدة التي تتطلب معالجة دقيقة وحذرة.
وفي الختام، يبقى مصير فضل شاكر معلقًا في انتظار نتائج الجلسة القادمة في 24 أبريل. من المتوقع أن تشهد الجلسة مناقشات قانونية مطولة حول الأدلة المقدمة والتهم الموجهة إليه. وستكون هذه الجلسة حاسمة في تحديد الخطوات التالية في القضية، وما إذا كان سيتم إصدار حكم نهائي بحقه أم لا. يبقى الوضع القانوني لشاكر غير واضح، ويتطلب متابعة دقيقة للتطورات القضائية.