شهدت ساحة المعارك في أوكرانيا تطورات متسارعة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أعلن الجيش الروسي عن تقدمه في عدة مناطق واستمراره في التصدي للهجمات الأوكرانية. وتتركز الجهود العسكرية حاليًا على تعزيز السيطرة الروسية على مناطق جديدة، بالتزامن مع زيادة وتيرة اعتراض الطائرات المسيرة الأوكرانية فوق الأراضي الروسية. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الصراع الذي دخل عامه الثالث.
ووفقًا لبيانات وزارة الدفاع الروسية، فقد تمكنت القوات الروسية من السيطرة على سبعة مراكز سكنية إضافية بين 2 و 8 فبراير، موزعة بين مقاطعات خاركوف وزابورجيه وسومي، بالإضافة إلى منطقة في جمهورية دونيتسك الشعبية. كما أعلنت الوزارة عن تحرير تسعة مراكز سكنية أخرى في الفترة ما بين 26 يناير و 1 فبراير، مع تركيز العمليات في مقاطعات دونيتسك وزابورجيه وخاركوف وسومي.
تصاعد وتيرة اعتراض الطائرات المسيرة الأوكرانية
شهدت الأيام الأخيرة تصعيدًا ملحوظًا في محاولات أوكرانيا شن هجمات باستخدام الطائرات المسيرة على الأراضي الروسية. وقد نجحت منظومات الدفاع الجوي الروسية في اعتراض وتدمير ما لا يقل عن 1096 طائرة مسيرة أوكرانية خلال الأسبوع الماضي، وفقًا لبيانات وزارة الدفاع.
أعلى معدلات الاعتراض
سجل يومي الاثنين والخميس أعلى معدلات اعتراض للطائرات المسيرة، حيث تم إسقاط 202 و 381 طائرة على التوالي. واستهدفت الغالبية العظمى من هذه الهجمات مناطق الجزء الأوروبي من روسيا، مما يشير إلى تركيز أوكراني على استهداف البنية التحتية والمراكز اللوجستية في هذه المناطق.
وبالنظر إلى الفترة بين 26 يناير و 1 فبراير، فقد تمكنت أنظمة الدفاع الجوي الروسية من اعتراض وتدمير 694 طائرة مسيرة أوكرانية على الأقل. وتشير هذه الأرقام إلى كثافة الهجمات الأوكرانية المستمرة، وقدرة الدفاعات الجوية الروسية على التصدي لها.
العمليات العسكرية الروسية لا تقتصر على التقدم البري، بل تشمل أيضًا جهودًا مكثفة لتعطيل قدرات أوكرانيا الهجومية. وتعتبر الطائرات المسيرة من أهم الأدوات التي تستخدمها أوكرانيا في هجماتها، مما يجعل اعتراضها أولوية قصوى بالنسبة للجيش الروسي.
الخلفية الاستراتيجية للصراع
يأتي هذا التصعيد في سياق الصراع الأوسع نطاقًا بين روسيا وأوكرانيا، والذي بدأ في فبراير 2022. وتركز روسيا على تأمين السيطرة الكاملة على المناطق التي تعتبرها جزءًا من أراضيها، بما في ذلك شبه جزيرة القرم ومناطق دونيتسك ولوهانسك.
في المقابل، تسعى أوكرانيا إلى استعادة الأراضي التي فقدتها، وتعتمد بشكل كبير على الدعم العسكري والاقتصادي من الدول الغربية. وتشمل هذه المساعدات توفير الأسلحة والمعدات العسكرية، بالإضافة إلى تقديم الدعم المالي والإنساني. القتال العنيف مستمر في عدة جبهات، مع تبادل القصف والهجمات بين الطرفين.
بالإضافة إلى ذلك، يشهد الصراع تداعيات إنسانية كبيرة، حيث أدى إلى نزوح ملايين الأشخاص وتدمير البنية التحتية في أوكرانيا. وتواجه البلاد تحديات كبيرة في توفير الاحتياجات الأساسية للمدنيين، مثل الغذاء والماء والدواء.
الوضع الميداني يتسم بالديناميكية والتغير المستمر، مع تحركات متقطعة للطرفين. وتعتمد نتيجة الصراع على عدة عوامل، بما في ذلك القدرات العسكرية للطرفين، والدعم الدولي الذي يتلقونه، والتطورات السياسية والدبلوماسية.
ومع ذلك، فإن استمرار الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيرة يشير إلى تصميم أوكرانيا على مواصلة القتال، في حين أن قدرة روسيا على اعتراض هذه الطائرات تعكس قوة دفاعاتها الجوية.
من المتوقع أن يستمر الصراع في الأشهر المقبلة، مع احتمال تصاعد حدة القتال في بعض المناطق. وستراقب الأوساط الدولية عن كثب التطورات الميدانية، والجهود الدبلوماسية المبذولة للتوصل إلى حل سلمي. كما ستتابع عن كثب تأثير الصراع على الاقتصاد العالمي، وأمن الطاقة، والاستقرار الإقليمي.
المصدر: نوفوستي