يشهد التراث الغذائي الإماراتي اهتماماً متزايداً، ويبرز الدبس كجزء أساسي من هذا التراث. هذا “الذهب السائل” التقليدي، الذي كان يستخدم كمُحلي طبيعي في العديد من الأطباق الإماراتية، يشهد اليوم جهوداً للحفاظ عليه ونقله للأجيال القادمة. وتأتي هذه الجهود في ظل تزايد الاهتمام بالمنتجات المحلية والممارسات الغذائية المستدامة.
لطالما كان الدبس عنصراً حيوياً في النظام الغذائي الإماراتي، خاصة في المناطق الريفية، حيث كان يُستخدم في تحلية الأطعمة التقليدية مثل اللقيمات والخمير والقرص. ومع ذلك، ومع ظهور الصناعات الغذائية الحديثة، تراجع إنتاج الدبس التقليدي. اليوم، يسعى العديد من الأسر الإماراتية للحفاظ على هذه الصناعة التقليدية ونقلها إلى الأجيال الجديدة.
أهمية الدبس في التراث الإماراتي
يعود تاريخ استخدام الدبس في الإمارات إلى قرون مضت، حيث كان يعتبر مصدراً مهماً للطاقة والغذاء. قبل توفر وسائل التبريد الحديثة، كان الدبس يلعب دوراً حاسماً في حفظ الأطعمة وتوفير بديل طبيعي للسكر. بالإضافة إلى ذلك، كان الدبس يستخدم في الطب الشعبي لعلاج بعض الأمراض.
الدبس: من الماضي إلى الحاضر
تقليدياً، يتم استخلاص الدبس من تمر النخيل، وهي عملية تتطلب مهارة وخبرة. تبدأ العملية بتخمير التمر ثم عصره لاستخلاص السائل، الذي يتم بعد ذلك غليه لتركيزه وتحويله إلى دبس. هذه العملية تستغرق وقتاً طويلاً وتتطلب جهداً بدنياً كبيراً.
ومع ذلك، وعلى الرغم من التحديات، لا يزال العديد من الإماراتيين يفضلون الدبس التقليدي على الدبس المصنع تجارياً. ويرجع ذلك إلى مذاقه الفريد وفوائده الصحية المحتملة. بالإضافة إلى ذلك، يمثل الدبس التقليدي جزءاً من الهوية الثقافية الإماراتية.
جهود الحفاظ على صناعة الدبس
تولي الحكومة الإماراتية اهتماماً كبيراً بالحفاظ على التراث الثقافي، بما في ذلك الصناعات الغذائية التقليدية. وقد أطلقت وزارة الثقافة والشباب مبادرات لدعم المنتجين المحليين وتعزيز المنتجات الإماراتية التقليدية، مثل الدبس. وتشمل هذه المبادرات توفير التدريب والتأهيل للمنتجين، وتقديم الدعم المالي والتسويقي.
بالإضافة إلى ذلك، تشارك العديد من الفعاليات التراثية والثقافية في الترويج للدبس والمنتجات الإماراتية التقليدية الأخرى. وتساهم هذه الفعاليات في زيادة الوعي بأهمية هذه المنتجات وتشجيع استهلاكها.
في رأس الخيمة والفجيرة، وعلى نطاق أوسع في جميع أنحاء الإمارات، تتواصل جهود الحفاظ على هذا التقليد العريق. وتشمل هذه الجهود تنظيم ورش عمل لتعليم الشباب كيفية إنتاج الدبس بالطرق التقليدية، وتشجيع الأسر الإماراتية على الاستمرار في هذه الصناعة.
التمر هو المكون الرئيسي في صناعة الدبس، وتعتبر جودة التمر المستخدمة عاملاً حاسماً في تحديد جودة الدبس النهائي. وتشتهر بعض المناطق في الإمارات بإنتاج أجود أنواع التمر، مما يجعلها مراكز رئيسية لإنتاج الدبس.
اللقيمات، وهي حلوى شعبية في الإمارات، تعتبر من الأطباق التي غالباً ما يتم تحليتها بالدبس. كما يستخدم الدبس في تحضير العديد من الحلويات الأخرى، مثل الكنافة والقطايف.
الأمن الغذائي كان هدفاً رئيسياً من أهداف استخدام الدبس في الماضي، حيث كان يوفر مصدراً مستداماً للطاقة والغذاء. وفي الوقت الحاضر، يساهم إنتاج الدبس المحلي في تعزيز الأمن الغذائي في الإمارات.
ومع ذلك، يواجه إنتاج الدبس التقليدي بعض التحديات، مثل ارتفاع تكاليف الإنتاج والمنافسة من الدبس المصنع تجارياً. بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى تطوير طرق تسويق فعالة لضمان وصول الدبس التقليدي إلى المستهلكين.
تشير التقارير إلى أن الطلب على الدبس التقليدي في تزايد مستمر، خاصة مع تزايد الاهتمام بالمنتجات الصحية والطبيعية. ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في المستقبل، مما يوفر فرصاً جديدة لمنتجي الدبس التقليدي.
من المتوقع أن تواصل وزارة الثقافة والشباب جهودها لدعم صناعة الدبس التقليدي وتعزيز المنتجات الإماراتية التقليدية الأخرى. كما من المتوقع أن تشهد الفعاليات التراثية والثقافية زيادة في عدد المشاركين والزوار، مما سيسهم في زيادة الوعي بأهمية هذه المنتجات. وستراقب الجهات المعنية عن كثب تطورات السوق وتحديات الإنتاج لضمان استدامة هذه الصناعة العريقة.