أعلن مدعي عام طهران عن توقيف أربعة أشخاص واستدعاء شخصيات سياسية بارزة للتحقيق بتهم تتعلق بدعم إسرائيل والولايات المتحدة، وذلك على خلفية احتجاجات شهدتها إيران في يناير 2026. وتأتي هذه الإجراءات في إطار تحقيق أوسع نطاقاً يركز على شبكات يُزعم أنها عملت على تقويض الأمن الداخلي للبلاد وتبرير أعمال عنف وإرهاب.
وقد بدأت هذه التحقيقات بعد أحداث شهدتها إيران في يناير، حيث اتهمت السلطات الإيرانية جهات خارجية، بما في ذلك إسرائيل والولايات المتحدة، بالوقوف وراء الاضطرابات. وتطورت الاحتجاجات التي اندلعت في أواخر ديسمبر 2025 بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية، إلى مواجهات أوسع، خاصة بعد دعوات من رضا بهلوي، نجل الشاه الإيراني المخلوع.
تحقيقات طهران في دعم إسرائيل والولايات المتحدة
أفاد مدعي عام طهران بأن التحقيقات كشفت عن وجود شبكة تنظيمية وإعلامية عملت من وراء الكواليس وفي الفضاء الافتراضي بهدف تلميع وتبرير الأعمال العنيفة والإرهابية. وبحسب بيان رسمي، فإن هذه الشبكة سعت أيضاً إلى التأثير على الأمن الداخلي للبلاد من خلال نشر معلومات مضللة واتهامات ضد الدولة.
الاعتقالات والتهم الموجهة
أكد مدعي عام طهران أن الأشخاص الذين تم توقيفهم متهمون بـ “استهداف الوحدة الوطنية، ومعارضة الدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج للاستسلام، وتشتيت الجماعات السياسية، وإنشاء آليات تخريبية سرية”. وتشير التقارير إلى أن هذه التهم تتعلق بأنشطة يُزعم أنها تهدف إلى الإخلال بالأوضاع السياسية والاجتماعية في إيران.
وبحسب وكالة “فارس” الإيرانية، فإن السلطات الإيرانية قامت برصد دقيق لأنشطة هذه الشبكة في الفضاء الافتراضي، وتحليل سلوك بعض الشخصيات السياسية البارزة التي يُشتبه في ارتباطها بها. وقد تم وضع هؤلاء الأشخاص تحت المراقبة الاستخبارية قبل اتخاذ قرار التوقيف والاستدعاء للتحقيق.
في الوقت نفسه، أكد رئيس السلطة القضائية في إيران أنه لن يتم إدراج المتهمين والمدانين في أعمال الشغب الأخيرة بقوائم العفو. ويأتي هذا التأكيد في ظل تزايد المطالبات بإطلاق سراح المعتقلين على خلفية الاحتجاجات.
خلفية الاحتجاجات وتصاعد التوترات
بدأت الاحتجاجات في إيران في أواخر ديسمبر 2025، مدفوعةً بشكل أساسي بتدهور الأوضاع الاقتصادية وانخفاض قيمة العملة الوطنية. ولكن سرعان ما تحولت هذه الاحتجاجات إلى مواجهات أوسع، خاصة بعد دعوات من شخصيات معارضة، مثل رضا بهلوي، الذي دعا إلى تغيير النظام.
واتهمت السلطات الإيرانية الولايات المتحدة وإسرائيل بتنظيم الاضطرابات، وزعمت أنهما قدمتا دعماً مالياً ولوجستياً للمعارضة. وقد أعلنت السلطات في 12 يناير 2026 أنها استعادت السيطرة على الوضع، لكنها أكدت أنها ستواصل التحقيق في ملابسات الاحتجاجات وملاحقة المسؤولين عنها.
الأمن الداخلي لإيران يشكل أولوية قصوى للحكومة، وتعتبر أي محاولة لتقويض الاستقرار تهديداً مباشراً. وتأتي هذه الإجراءات في سياق جهود مستمرة لمكافحة ما تعتبره السلطات الإيرانية “تدخلاً أجنبياً” في شؤونها الداخلية. وتشير بعض المصادر إلى أن هذه التحقيقات قد تتوسع لتشمل المزيد من الشخصيات والجهات المتهمة بدعم إسرائيل والولايات المتحدة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه التطورات تأتي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وخاصة مع إسرائيل والولايات المتحدة. وتشهد المنطقة حالة من عدم الاستقرار، وتخشى إيران من أي محاولة لزعزعة استقرارها. وتعتبر العلاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة من القضايا الحساسة في إيران، وتتعامل السلطات مع أي نشاط يُنظر إليه على أنه دعم لهذه الدول بحذر شديد.
من المتوقع أن تستمر التحقيقات في هذه القضية خلال الأسابيع القادمة، وقد تؤدي إلى المزيد من الاعتقالات والاستدعاءات للتحقيق. وسيراقب المراقبون عن كثب تطورات هذه القضية، وما إذا كانت ستؤثر على الأوضاع السياسية والاجتماعية في إيران. كما سيتابعون ردود الفعل الدولية على هذه الإجراءات، وخاصة من الولايات المتحدة وإسرائيل. يبقى الوضع السياسي في إيران متقلباً، ومن الصعب التنبؤ بالتطورات المستقبلية.