شهدت أسعار الذهب اليوم ارتفاعًا ملحوظًا في التعاملات الفورية، مدفوعة بتوقعات خفض أسعار الفائدة وتزايد الطلب على الملاذات الآمنة. وبلغ سعر الأونصة الواحدة 2018.1 دولارًا، بينما ارتفعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أبريل بنسبة 0.48%. يأتي هذا الارتفاع في ظل تراجع أحجام التداول بسبب عطلات رأس السنة القمرية الجديدة في عدة أسواق آسيوية رئيسية.
يحدث هذا الصعود في أسعار الذهب في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات اقتصادية هامة من الولايات المتحدة، بما في ذلك تقرير طلبات إعانة البطالة والإنفاق الاستهلاكي الشخصي، والتي تعتبر مؤشرات رئيسية لاتجاهات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
توقعات خفض أسعار الفائدة تدعم أسعار الذهب
وفقًا لأداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة “سي إم إي”، تتوقع الأسواق حاليًا أن يقوم مجلس الاحتياطي الفيدرالي بتنفيذ ثلاثة تخفيضات في أسعار الفائدة خلال العام الجاري، بمعدل 25 نقطة أساس لكل خفض. هذه التوقعات تعزز جاذبية الذهب، الذي يعتبر تقليديًا أصلًا آمنًا لا يحقق عوائد مباشرة، ويستفيد من انخفاض تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الذهب يعتبر ملاذًا آمنًا في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي. وقد ارتفعت أسعاره بأكثر من 2% في اليوم السابق، مدفوعة بزيادة الطلب عليه كمخزن للقيمة في ظل المخاوف بشأن التضخم والركود المحتمل.
تأثير العطلات على أحجام التداول
تشهد الأسواق المالية حاليًا انخفاضًا في أحجام التداول بسبب إغلاق أسواق الصين وهونغ كونغ وسنغافورة وتايوان وكوريا الجنوبية بمناسبة عطلات رأس السنة القمرية الجديدة. يؤدي هذا الانخفاض في السيولة إلى تقلبات أكبر في الأسعار، حيث يمكن أن يكون لأوامر الشراء أو البيع الصغيرة تأثيرًا كبيرًا على السوق.
ومع ذلك، يرى المحللون أن الاتجاه العام لأسعار الذهب لا يزال صاعدًا، مدفوعًا بالعوامل الأساسية المذكورة أعلاه. ويتوقعون أن يستمر الذهب في الأداء الجيد في المدى القصير والمتوسط، خاصة إذا استمرت البيانات الاقتصادية في الإشارة إلى تباطؤ النمو وارتفاع التضخم.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
في المقابل، شهدت المعادن النفيسة الأخرى أداءً متباينًا. تراجعت الفضة في التعاملات الفورية بنسبة 0.5% لتصل إلى 76.83 دولارًا للأونصة، بعد أن خسرت أكثر من 5% في الجلسة السابقة. يعزى هذا الانخفاض إلى ضعف الطلب الصناعي على الفضة وتزايد المخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
كما انخفض البلاتين بنسبة 0.1% إلى 2069.35 دولارًا للأونصة، وهبط البلاديوم بنسبة 0.5% إلى 1707.53 دولار. يتأثر أداء البلاتين والبلاديوم بشكل كبير بالطلب من صناعة السيارات، والتي تواجه حاليًا تحديات بسبب نقص الرقائق وتأخير سلاسل التوريد.
تعتبر أسعار الذهب من المؤشرات الهامة التي يراقبها المستثمرون والمحللون الاقتصاديون. وتشير التوقعات الحالية إلى أن الذهب سيظل أصلًا جذابًا في ظل بيئة اقتصادية غير مؤكدة. كما أن التطورات في السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي ستلعب دورًا حاسمًا في تحديد مسار أسعار الذهب في المستقبل.
من المتوقع أن يترقب المستثمرون صدور بيانات الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأمريكية غدًا الجمعة، والتي ستوفر مزيدًا من المؤشرات حول اتجاهات التضخم. كما سيراقبون عن كثب أي تصريحات من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية. ومع ذلك، لا تزال هناك حالة من عدم اليقين بشأن التوقيت والمقدار المحتملين لتخفيضات أسعار الفائدة، مما قد يؤدي إلى تقلبات في أسعار الذهب.