كشف بحث جديد عن خمسة علامات مبكرة في أنماط نوم الرضع قد تشير إلى خطر متزايد للإصابة بـالتوحد. الدراسة، التي أجراها علماء من جامعة إيست أنجليا في المملكة المتحدة، تفتح آفاقًا جديدة لفهم التحديات الحسية التي يواجهها الأطفال المصابون بالتوحد، وربما تمكين التدخل المبكر.
ركزت الدراسة على نوم 44 رضيعًا، بعضهم لديه تاريخ عائلي للإصابة بالتوحد، حيث راقب الباحثون نشاط الدماغ أثناء النوم في بيئات مختلفة. النتائج، التي نُشرت في مجلة Sleep، تسلط الضوء على الاختلافات في كيفية معالجة هؤلاء الرضع للمعلومات الحسية أثناء النوم.
علامات النوم المبكرة المرتبطة بالتوحد
وفقًا للدراسة، تشمل العلامات الخمس التي قد تشير إلى خطر متزايد للإصابة بالتوحد ما يلي:
خصائص النوم المحددة
- النوم العميق غير المكتمل: صعوبة في الوصول إلى مراحل النوم العميقة والمستمرة.
- اضطراب النوم في البيئات الصاخبة: حساسية مفرطة للأصوات التي تعطل النوم.
- استمرار استجابة الدماغ للأصوات أثناء النوم العميق: عدم القدرة على حجب المحفزات السمعية بشكل فعال.
- النوم غير المكتمل حتى في الصمت التام: صعوبة في الحفاظ على النوم حتى في الظروف المثالية.
- الحساسية الحسية المفرطة: ردود فعل قوية تجاه المحفزات الحسية مثل الأصوات واللمس.
أظهرت النتائج أن الأطفال الذين يعانون من حساسية مفرطة يعانون من نوم أقل عمقًا، حتى في البيئات الهادئة. كما أن أدمغتهم تستيقظ بسهولة عند سماع أصوات خافتة، مما يشير إلى صعوبة في حماية النوم من الاضطرابات الخارجية.
أثناء الدراسة، استخدم فريق البحث أجهزة استشعار لتسجيل موجات الدماغ للرضع أثناء القيلولة، في كل من الظروف الصامتة وتلك التي تحتوي على ضوضاء خلفية منخفضة. بالإضافة إلى ذلك، جمع الباحثون معلومات من الآباء حول سلوكيات أطفالهم اليومية المتعلقة بالحساسية الحسية.
أهمية فهم الاختلافات الحسية
أكدت الدكتورة آنا دي لايت، الباحثة الرئيسية في الدراسة، أن هذه العلامات لا تعني بالضرورة أن الطفل سيصاب بالتوحد، ولكنها توفر رؤى قيمة حول كيفية تأثير الاختلافات الحسية المبكرة على النوم. هذا الفهم يمكن أن يساعد في تحديد الأطفال الذين قد يحتاجون إلى دعم إضافي.
وأضافت الدكتورة تيودورا غليغا، عالمة النفس المشاركة في الدراسة، أن تقليل الضوضاء قد يساعد بعض الأطفال، لكنه ليس حلاً كاملاً، لأن نومهم أقل عمقًا بشكل عام. النوم الجيد ضروري لنمو الدماغ والتطور النفسي، وبالتالي فإن فهم هذه الاختلافات أمر بالغ الأهمية.
تشير الدراسة إلى أن صعوبات النوم والحساسية الحسية غالبًا ما تظهر قبل العلامات الأكثر وضوحًا للتوحد، مثل التأخر في اللغة أو التفاعل الاجتماعي. وهذا قد يسمح بالتعرف على الأطفال المعرضين للخطر في وقت مبكر، مما يتيح التدخل المبكر وتقديم الدعم اللازم.
التوحد هو اضطراب نمو عصبي يؤثر على كيفية تفاعل الشخص مع العالم من حوله. تشمل الأعراض الشائعة صعوبات في التواصل والتفاعل الاجتماعي، بالإضافة إلى أنماط سلوكية متكررة ومحدودة. لا يوجد علاج للتوحد، ولكن التدخل المبكر يمكن أن يحسن بشكل كبير نوعية حياة الأفراد المصابين به.
اضطرابات النوم شائعة بين الأطفال المصابين بالتوحد، ويمكن أن تؤثر سلبًا على سلوكهم وصحتهم العامة. فهم العلاقة بين النوم والحساسية الحسية يمكن أن يساعد في تطوير استراتيجيات فعالة لتحسين جودة النوم لدى هؤلاء الأطفال.
من المتوقع أن يستمر الباحثون في استكشاف العلاقة بين أنماط النوم والحساسية الحسية في مرحلة الرضاعة، بهدف تطوير أدوات تشخيصية مبكرة أكثر دقة. كما أنهم يخططون لإجراء دراسات متابعة لتقييم ما إذا كانت هذه العلامات المبكرة تتنبأ بتطور التوحد على المدى الطويل. ستكون المتابعة الدقيقة لهذه الدراسات ضرورية لتحديد أفضل الممارسات للتدخل المبكر ودعم الأطفال المعرضين للخطر.