أظهرت دراسة حديثة أن كلًا من الإنفلونزا وكوفيد-19 يتركان آثارًا طويلة الأمد على الجسم، ولكن بطرق مختلفة. وكشفت الأبحاث عن اختلافات رئيسية في كيفية تأثير الفيروسين على الرئتين والدماغ، مما قد يفسر الأعراض المستمرة التي يعاني منها الكثيرون بعد الإصابة. هذه النتائج مهمة لفهم متلازمة ما بعد كوفيد، المعروفة أيضًا باسم “كوفيد طويل الأمد”.
أجرى الباحثون في مركز تولين للأبحاث الطبية الحيوية الدراسة، ونشرت النتائج مؤخرًا. وتهدف الدراسة إلى فهم الآليات الكامنة وراء التأثيرات طويلة المدى لكل من الإنفلونزا وكوفيد-19، وهما الفيروسان اللذان يؤثران على ملايين الأشخاص حول العالم.
تأثيرات مشتركة ومختلفة لكوفيد-19 والإنفلونزا
استخدم فريق البحث نموذجًا من الفئران لدراسة التغيرات التي تحدث في الرئتين والدماغ بعد التعافي من العدوى. ووجدوا أن كلا الفيروسين يسببان تلفًا في الرئتين، بما في ذلك فشل الخلايا المناعية في العودة إلى حالتها الطبيعية وتراكم الكولاجين، وهو بروتين مرتبط بالتندب. هذه التغييرات يمكن أن تؤدي إلى تصلب أنسجة الرئة وصعوبة التنفس.
ومع ذلك، اكتشف الباحثون اختلافات مهمة في كيفية استجابة الرئتين لكل فيروس. بعد الإصابة بالإنفلونزا، دخلت الرئتان في وضع “إصلاح” حيث أرسلت خلايا متخصصة لإعادة بناء بطانة الممرات الهوائية. في المقابل، كانت هذه الاستجابة الإصلاحية غائبة إلى حد كبير بعد الإصابة بكوفيد-19، مما يشير إلى أن الفيروس قد يعيق عملية الشفاء الطبيعية للرئة.
الالتهاب الدماغي المستمر بعد كوفيد-19
أظهرت الدراسة اختلافات أكثر وضوحًا في الدماغ. على الرغم من عدم العثور على أي من الفيروسين في أنسجة المخ، أظهرت الفئران المصابة بكوفيد-19 علامات التهاب دماغي مستمر لأسابيع، بالإضافة إلى مناطق نزف دقيقة. وكشف التحليل الجيني عن استمرار إشارات الالتهاب وتعطيل المسارات العصبية المرتبطة بالمزاج والإدراك ومستويات الطاقة.
وقال الدكتور شيويه بين تشين، المؤلف الرئيسي للدراسة وأستاذ علم الأحياء الدقيقة والمناعة: “في كلتا العدوى، لاحظنا إصابة رئوية طويلة الأمد، لكن التأثيرات طويلة المدى على الدماغ كانت فريدة بفيروس SARS-CoV-2. وهذا التمييز أساسي لفهم كوفيد طويل الأمد.”
فهم استجابة الجهاز المناعي
يرجح الباحثون أن الاختلافات بين الفيروسين تعود إلى طبيعة استجابة الجهاز المناعي لكل منهما. يحفز كوفيد-19 استجابة التهابية مفرطة وطويلة الأمد تؤثر على الأوعية الدموية الدقيقة في الدماغ، بينما تظل استجابة الجسم للإنفلونزا أكثر تحديدًا في الجهاز التنفسي. هذا الاختلاف في الاستجابة المناعية قد يفسر سبب ظهور أعراض عصبية أكثر شيوعًا بعد الإصابة بكوفيد-19.
تعتبر هذه النتائج مهمة بشكل خاص في سياق الأمراض التنفسية المزمنة. فهم الآليات التي تؤدي إلى تلف الرئة والدماغ بعد الإصابة بالفيروسات يمكن أن يساعد في تطوير علاجات جديدة لمنع الضرر طويل الأمد وتحسين نوعية حياة المرضى.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تساعد هذه الدراسة في تحديد المرضى الأكثر عرضة لخطر الإصابة بأعراض طويلة الأمد بعد الإصابة بكوفيد-19 أو الإنفلونزا، مما يسمح بتقديم رعاية طبية أكثر استهدافًا.
من المتوقع أن تجرى المزيد من الأبحاث لتأكيد هذه النتائج في البشر وتحديد العلاجات المحتملة. سيشمل ذلك دراسات سريرية لتقييم فعالية الأدوية المضادة للالتهابات والعلاجات الأخرى التي قد تساعد في تخفيف الأعراض طويلة الأمد. من المهم أيضًا مراقبة المرضى الذين تعافوا من كوفيد-19 والإنفلونزا لتقييم تطور الأعراض بمرور الوقت وتحديد عوامل الخطر المحتملة.