Connect with us

Hi, what are you looking for?

صحة

عامل خفي في العضلات قد يزيد خطر فقدان الأطراف

يعاني العديد من مرضى الشرايين المحيطية من ضعف مستمر في القدرة على المشي حتى بعد تلقي العلاج، وهو ما قد يفسره تراكم الدهون داخل العضلات الهيكلية. هذا الاكتشاف الجديد يلقي الضوء على جانب مهم من المرض غالباً ما يتم تجاهله، ويفتح الباب أمام تطوير علاجات أكثر فعالية.

الشرايين المحيطية هي حالة طبية تصيب أكثر من 200 مليون شخص حول العالم، وتتميز بتضييق الشرايين التي تغذي الساقين، مما يقلل من تدفق الدم ويسبب ألماً أثناء المشي. في الحالات المتقدمة، قد يؤدي ذلك إلى نقص التروية المزمن المهدد للأطراف، والذي قد يستدعي في النهاية بتر الطرف.

فهم أعمق لمرض الشرايين المحيطية وتأثير الدهون على العضلات

لطالما ركزت العلاجات التقليدية لمرض الشرايين المحيطية على استعادة تدفق الدم إلى الأطراف، سواء من خلال الجراحة أو تحفيز نمو أوعية دموية جديدة. ومع ذلك، يلاحظ الأطباء أن العديد من المرضى يستمرون في المعاناة من ضعف عضلي شديد حتى بعد نجاح هذه الإجراءات. هذا الأمر دفع الباحثين إلى البحث عن عوامل أخرى قد تساهم في هذا الضعف.

أظهرت دراسة حديثة أجريت في جامعة فلوريدا أن تراكم الدهون داخل العضلات الهيكلية، على غرار الدهون الموجودة في اللحوم، يؤثر بشكل مباشر على قدرة العضلات على العمل لدى المرضى المصابين بمراحل متقدمة من المرض. هذا التراكم الدهني ليس مجرد نتيجة لمرض الأوعية الدموية، بل قد يكون أحد الأسباب الرئيسية لضعف الأطراف.

دور الجينات في تراكم الدهون العضلية

عند تحليل عينات من عضلات الساق لدى مرضى يعانون من تضيق شديد في الشرايين، وجد الباحثون أن الجينات المسؤولة عن تكوين الخلايا الدهنية كانت أكثر نشاطًا بكثير مقارنة بالأشخاص الأصحاء. يشير هذا إلى أن هناك عملية بيولوجية معينة تحدث تؤدي إلى زيادة الدهون داخل أنسجة العضلات.

لتأكيد هذه النتائج، أجرى الفريق البحثي تجارب على الفئران، حيث قاموا بتقييم وظائف العضلات ومستويات الدهون داخلها. أظهرت التجارب أن العضلات تصبح أضعف بشكل ملحوظ عندما تتراكم فيها الدهون، حتى في حالة استعادة تدفق الدم الطبيعي. ضعف العضلات هذا يمثل تحديًا كبيرًا للمرضى.

العلاجات المستقبلية المحتملة

الأمر المثير للاهتمام هو أن الباحثين اكتشفوا أن تعديل البروتينات التي تنظم إنتاج الدهون أدى إلى تحسين أداء العضلات، حتى دون تغيير تدفق الدم إلى الأطراف. هذا يشير إلى أن بنية العضلات نفسها تلعب دورًا مهمًا في تطور المرض، مما يفتح المجال أمام نهج علاجي جديد يركز على منع تراكم الدهون داخل العضلات.

الدكتور تيرينس رايان، الأستاذ المشارك في قسم علم وظائف الأعضاء التطبيقي وعلم الحركة في جامعة فلوريدا، صرح بأن الخيارات العلاجية المتاحة حاليًا لتحسين قدرة المرضى على المشي لا تزال محدودة. وأضاف أن العلاجات الحالية تركز بشكل أساسي على تحسين تدفق الدم، ولكنها لا تعالج مشكلة تراكم الدهون داخل العضلات، مما يستدعي دراسة العوامل التي تؤثر في وظيفة الساق بشكل أكثر دقة.

تصلب الشرايين هو عامل خطر رئيسي في هذا المرض، و فهم آليات تراكم الدهون قد يساعد في تطوير استراتيجيات وقائية.

يأمل الباحثون أن تساهم الدراسات المستقبلية في تحديد العوامل التي تدفع إلى تراكم الدهون في عضلات الساق لدى المرضى الذين يعانون من ضعف تدفق الدم. يهدف هذا البحث إلى تطوير علاجات جديدة تحسن قوة العضلات والقدرة على المشي، مما ينعكس إيجابًا على جودة حياة المرضى. نشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة Circulation.

المصدر: ميديكال إكسبريس

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة