فجعت الأوساط الفنية في الخليج العربي والعالم العربي برحيل الفنانة القديرة حياة الفهد، التي وافتها المنية فجر اليوم الثلاثاء في الكويت. يمثل رحيل “سيدة الشاشة الخليجية” خسارة كبيرة للدراما الخليجية والعربية، حيث تركت إرثاً فنياً غنياً يمتد لأكثر من سبعة عقود من العطاء والإبداع. وقد أثرت حياة الفهد بشكل كبير في تطور الدراما الخليجية، وستظل أعمالها خالدة في ذاكرة الأجيال.
مسيرة حياة الفهد الفنية: رائدة الدراما الخليجية
ولدت حياة الفهد في الكويت عام 1948، وبدأت مسيرتها الفنية في الستينيات من القرن الماضي. اكتشفها الفنان الراحل “أبو جسوم” وشاركت معه في مسلسل “عائلة بو جسوم” عام 1964، والذي يعتبر نقطة انطلاقها نحو الشهرة. ومنذ ذلك الحين، قدمت أكثر من 216 عملاً فنياً متنوعاً بين المسلسلات التلفزيونية والمسرحيات والإذاعة.
تميزت حياة الفهد بقدرتها على تجسيد مختلف الشخصيات ببراعة وإقناع، مما جعلها محبوبة لدى الجمهور العربي. شاركت في العديد من الأعمال الدرامية الهامة التي تناولت قضايا اجتماعية وثقافية متنوعة، مثل “أفكار أمي” و “أم هارون” و “نجد” و “ريحانة” و “خارج الأسوار”. وقد ساهمت هذه الأعمال في تعزيز الهوية الخليجية وتوثيق التراث العربي.
طفولة مليئة بالتحديات
لم تكن حياة الفهد محظوظة في طفولتها، حيث فقدت والدها في سن مبكرة وعانت من قسوة الظروف المعيشية. ورغم هذه التحديات، أصرت على التعلم واكتساب المعرفة، وتعلمت القراءة والكتابة واللغة الإنجليزية بمجهودها الذاتي. وقد ساهمت هذه التجارب المبكرة في صقل شخصيتها القوية وإرادتها الصلبة.
حياة شخصية هادئة
على الرغم من شهرتها الواسعة، حافظت حياة الفهد على خصوصية حياتها الشخصية. تزوجت مرتين، الأولى من الطبيب العراقي قصي الجلبي، والثانية من الفنان اللبناني محمود حمدي. ولديها ابنة واحدة، سوزان، بالإضافة إلى أنها قامت بتربية ابنتي زوجها السابق، مي ومها، واحتضنت طفلة يتيمة تدعى روزان.
الصحة وتدهورها الأخير
في السنوات الأخيرة، عانت حياة الفهد من مشاكل صحية متكررة، حيث تعرضت لجلطتين في الدماغ وخضعت لعمليات قسطرة. وسافرت إلى لندن لتلقي العلاج، لكن حالتها الصحية استمرت في التدهور. نُقلت إلى العناية المركزة في أحد المستشفيات الكويتية، حيث وافتها المنية فجر الثلاثاء. وقد نعى العديد من الفنانين والمسؤولين رحيلها، معبرين عن حزنهم العميق لفقدان قامة فنية كبيرة.
تأثيرها على الفن الكويتي
تعتبر حياة الفهد من أبرز رموز الفن الكويتي، وقد ساهمت بشكل كبير في تطوير الدراما المحلية. وقد ألهمت العديد من الفنانين والفنانات الشباب، وستظل أعمالها مرجعاً هاماً للأجيال القادمة. كما أنها كانت مثالاً يحتذى به في الإخلاص والتفاني في العمل، والالتزام بالقيم والأخلاق الحميدة.
إرث فني خالد
يمثل رحيل حياة الفهد خسارة فادحة للساحة الفنية العربية. ولكن إرثها الفني سيظل خالداً في ذاكرة الأجيال، وستظل أعمالها تذكرنا بقامة فنية عظيمة قدمت الكثير للدراما الخليجية والعربية. من المتوقع أن يتم الإعلان عن تفاصيل مراسم العزاء وتشييع الجثمان في الساعات القادمة. وستبقى أعمالها موضوع نقاش وتحليل في الأوساط الفنية والأكاديمية، وستظل مصدر إلهام للأجيال القادمة من الفنانين.