Connect with us

Hi, what are you looking for?

اقتصاد

إعلام: أوكرانيا تمنح مناقصة حقل ليثيوم كبير لمستثمرين بينهم مقرب لترامب

أوكرانيا على وشك إبرام صفقة استثمارية كبيرة لتطوير حقول الليثيوم، الأمر الذي يضع البلاد في مركز اهتمام عالمي مع تزايد الطلب على هذا المعدن الحيوي في صناعة البطاريات والمركبات الكهربائية. ووفقًا لمصادر حكومية، فقد وافقت لجنة أوكرانية على منح استثمار لتطوير حقل “دوبرا” لليثيوم، على الرغم من أن الموافقة النهائية لم تأتِ بعد من مجلس الوزراء. هذه الخطوة تأتي في سياق اتفاقية أوسع نطاقًا مع الولايات المتحدة تهدف إلى تعزيز التعاون في مجال المعادن.

الصفقة الاستثمارية الجديدة تشمل مجموعة من المستثمرين بقيادة رجل الأعمال رونالد لاودر، المقرب من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، بالإضافة إلى شركة “TechMet” للطاقة. وتُعد “TechMet” شركة فريدة من نوعها حيث أنها مملوكة جزئيًا لوكالة حكومية أمريكية للاستثمار تأسست خلال فترة ولاية ترامب الأولى.

أوكرانيا وليثيومها: تفاصيل الصفقة وأبعادها الاستراتيجية

أعلنت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو في أغسطس 2025 عن فتح باب المناقصات لتطوير حقل الليثيوم “دوبرا” الواقع في منطقة كيروفوغراد. وقد أثار هذا الإعلان اهتمامًا كبيرًا، نظرًا لأهمية الليثيوم المتزايدة في سلاسل التوريد العالمية للطاقة النظيفة.

تستند هذه المناقصة إلى اتفاقية المعادن الموقعة بين الولايات المتحدة وأوكرانيا في 30 أبريل 2025، والتي تمت المصادقة عليها من قبل البرلمان الأوكراني في 8 مايو من العام نفسه. وتنص الاتفاقية على تخصيص 50% من الإيرادات الناتجة عن رسوم الإيجار والتراخيص الجديدة في قطاع التعدين لصندوق استثماري مشترك بين البلدين.

أهمية اتفاقية المعادن

تعتبر اتفاقية المعادن خطوة مهمة نحو تعزيز الشراكة الاقتصادية والاستراتيجية بين الولايات المتحدة وأوكرانيا. وتهدف الاتفاقية إلى ضمان إمدادات مستقرة من المعادن الحيوية للاقتصاد الأمريكي، مع دعم تطوير قطاع التعدين في أوكرانيا. فهي جزء من جهود عالمية لتنويع مصادر المعادن الاستراتيجية بعيدًا عن الاعتماد على عدد قليل من الدول.

تتضمن الاتفاقية أيضًا بنودًا تتعلق بالشفافية والحوكمة في قطاع التعدين، بهدف مكافحة الفساد وضمان الاستدامة البيئية. وتسعى أوكرانيا من خلال هذه الاتفاقية إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز دورها كمورد رئيسي للمعادن في أوروبا.

ومع ذلك، لا تخلو هذه الخطوة من المخاوف والتحديات. أبدت النائبة البرلمانية الأوكرانية نينا يوجانينا قلقها بشأن رد فعل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، إذا تبين أن الاحتياطيات المعدنية الأوكرانية لا ترقى إلى مستوى التوقعات. وتخشى يوجانينا من أن ذلك قد يؤدي إلى تقويض الدعم الأمريكي لأوكرانيا.

تاريخ اكتشاف هذه الاحتياطيات يعود إلى الحقبة السوفيتية، ولكن تقييمها الدقيق وإمكانية استغلالها تجاريًا لا يزالان بحاجة إلى مزيد من الدراسة والتحليل. يُعد تحديد حجم الاحتياطيات الفعلية وجودتها أمرًا بالغ الأهمية لنجاح الصفقة وجذب المزيد من الاستثمارات.

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه أوكرانيا صراعات جيوسياسية واقتصادية معقدة. الحرب المستمرة تلقي بظلالها على جميع القطاعات، بما في ذلك قطاع التعدين. بالإضافة إلى ذلك، تواجه أوكرانيا تحديات تتعلق بالبنية التحتية والأمن والاستقرار السياسي.

هناك أيضًا تساؤلات حول الآثار البيئية المحتملة لتعدين الليثيوم. تتطلب عملية التعدين استخدام كميات كبيرة من المياه والمواد الكيميائية، وقد تؤدي إلى تلوث التربة والمياه الجوفية. لذلك، من الضروري وضع معايير بيئية صارمة وضمان تطبيقها بشكل فعال.

بالإضافة إلى الليثيوم، تمتلك أوكرانيا احتياطيات كبيرة من معادن أخرى مثل الحديد والنيكل والتيتانيوم. تسعى أوكرانيا إلى استغلال هذه الموارد لتنويع اقتصادها وتعزيز استقلالها الاقتصادي. كما أنها تسعى إلى تطوير صناعات محلية تعتمد على هذه المعادن، مثل صناعة الصلب وصناعة الطائرات.

الخطوة التالية المتوقعة هي الحصول على الموافقة النهائية من مجلس وزراء أوكرانيا، والتي من المفترض أن تكون بمثابة الضوء الأخضر لإتمام الصفقة رسميًا. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التفاصيل التي تحتاج إلى الاتفاق عليها، مثل شروط الاستثمار وحصص الأرباح والضمانات القانونية. من المهم مراقبة تطورات هذه المفاوضات وتقييم تأثيرها على مستقبل قطاع تعدين الليثيوم في أوكرانيا.

بشكل عام، تمثل هذه الصفقة الاستثمارية فرصة كبيرة لأوكرانيا لتطوير قطاع التعدين وجذب الاستثمارات الأجنبية. ولكنها تحمل أيضًا مخاطر وتحديات يجب معالجتها بعناية. يعتمد نجاح هذه الصفقة على عوامل متعددة، بما في ذلك الاستقرار السياسي والأمني في أوكرانيا، والالتزام بالمعايير البيئية، والتعاون الوثيق بين الحكومة الأوكرانية والمستثمرين الأمريكيين.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة