Connect with us

Hi, what are you looking for?

اقتصاد

الاتحاد الأوروبي و”ميركوسور” يوقعان اتفاقية تجارة حرة رغم احتجاجات أوروبية

:

أثار اتفاق التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وتكتل “ميركوسور” جدلاً واسعاً، حيث يهدف الاتفاق إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الجانبين. ويهدف هذا الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بعد سنوات من المفاوضات، إلى إزالة الحواجز التجارية وتحفيز النمو الاقتصادي. تتضمن أبرز جوانب الاتفاق إلغاء الرسوم الجمركية على مجموعة واسعة من المنتجات، مما قد يؤثر بشكل كبير على التجارة الحرة بين أوروبا وأمريكا الجنوبية.

تم التوصل إلى الاتفاق في نهاية المطاف بعد مفاوضات مطولة، ويشمل دولاً تمثل نحو 718 مليون نسمة، وبناتج محلي إجمالي يقدر بحوالي 22.4 تريليون دولار. يغطي الاتفاق مجالات متعددة مثل الزراعة والصناعة والخدمات، ويهدف إلى خلق فرص جديدة للشركات والمستهلكين على كلا الجانبين. من المتوقع أن يدخل الاتفاق حيز التنفيذ بعد المصادقة عليه من قبل البرلمانات الوطنية في الدول المعنية.

مخاوف واحتجاجات المزارعين الأوروبيين حول اتفاق التجارة الحرة

على الرغم من الفوائد الاقتصادية المحتملة، واجه الاتفاق معارضة قوية من المزارعين في أوروبا. يعبرون عن قلقهم من أن تدفق الواردات الزراعية الأرخص من دول “ميركوسور” قد يضر بقدرتهم التنافسية ويؤدي إلى خسائر في الدخل. تنظم المجموعات الزراعية احتجاجات واسعة النطاق في عدة دول أوروبية، بما في ذلك ألمانيا وفرنسا وإسبانيا، للمطالبة بحماية أكبر لقطاعهم.

النقاط الرئيسية للاعتراضات

يركز اعتراض المزارعين الأوروبيين على عدة نقاط رئيسية. أولاً، يخشون من أن دول “ميركوسور” لا تلتزم بنفس المعايير الصحية والبيئية الصارمة التي تطبق في أوروبا، مما يمنحها ميزة تنافسية غير عادلة. ثانياً، يعتقدون أن الاتفاق قد يؤدي إلى انخفاض أسعار المنتجات الزراعية الأوروبية، مما يجعل من الصعب عليهم تغطية تكاليف الإنتاج. ثالثاً، يثيرون مخاوف بشأن تأثير الاتفاق على الاستدامة الزراعية في أوروبا.

من المقرر أن يتجمع حوالي ألف مزارع أمام البرلمان الأوروبي في 20 يناير للاحتجاج على الاتفاق والمطالبة بإجراءات لحماية مصالحهم. وتشمل هذه الإجراءات زيادة الدعم المالي للمزارعين الأوروبيين، وفرض قيود على الواردات الزراعية من دول “ميركوسور”، وضمان تطبيق معايير صحية وبيئية متساوية على جميع المنتجات.

أعربت العديد من المنظمات الزراعية عن رفضها للاتفاق، مشيرة إلى أنه قد يؤدي إلى تدمير سبل عيش المزارعين الأوروبيين. وتدعو هذه المنظمات الحكومات الأوروبية إلى إعادة النظر في الاتفاق وإجراء تعديلات تضمن حماية القطاع الزراعي.

في المقابل، يرى مؤيدو الاتفاق أنه سيفتح أسواقًا جديدة للمنتجات الأوروبية في أمريكا الجنوبية، مما يعزز النمو الاقتصادي ويخلق فرص عمل جديدة. ويؤكدون أيضًا أن الاتفاق يتضمن آليات لحماية المعايير الصحية والبيئية الأوروبية.

بينما يركز الجدل الحالي على الزراعة، فإن الاتفاق يشمل أيضًا جوانب أخرى مثل الصناعة والخدمات. وتشمل هذه الجوانب إزالة الحواجير التجارية أمام المنتجات الصناعية الأوروبية، وتسهيل حركة الاستثمار بين الجانبين، وفتح أسواق جديدة للخدمات الأوروبية.

من جهة أخرى، أعرب منتجو أمريكا الجنوبية عن قلقهم من أن الاتفاق قد يحصر دورهم كموردي مواد خام، مع صعوبة منافسة المنتجات الأوروبية المصنعة والتقنيات المتقدمة. ويحذرون من أن ذلك قد يؤدي إلى إغلاق المصانع وتسريح العمال في دول “ميركوسور”. ويرون أن الاتفاق يجب أن يضمن لهم فرصًا متساوية للمشاركة في سلاسل القيمة العالمية.

تكتل “ميركوسور” يضم الأرجنتين وأوروغواي وباراغواي والبرازيل وبوليفيا، وقد تأسس عام 1991 بهدف تعزيز التكامل الاقتصادي بين هذه الدول. يهدف التكتل إلى إنشاء سوق مشتركة واتحاد جمركي، وتسهيل حركة السلع والخدمات ورأس المال بين الدول الأعضاء.

الخطوة التالية المتوقعة هي أن يقوم البرلمان الأوروبي بالتصويت على الاتفاق. من غير الواضح ما إذا كان الاتفاق سيحظى بتأييد الأغلبية المطلوبة، نظرًا للمعارضة القوية من المزارعين والسياسيين المعارضين.

يجب مراقبة تطورات هذا الاتفاق عن كثب، حيث يمكن أن يكون له تأثير كبير على العلاقات التجارية والاقتصادية بين أوروبا وأمريكا الجنوبية. كما يجب متابعة ردود فعل المزارعين والمنتجين على كلا الجانبين، وتقييم الآثار المحتملة للاتفاق على الاستدامة الزراعية والنمو الاقتصادي.

المصدر: نوفوستي

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة